fbpx

قريباً سيصبح بوسع أي شخصٍ رسم “الغرافيتي” دون مراقبة

نوفمبر 27, 2017
في القرن العشرين، كان بإمكان الشجعان ذوي العزائم الإدلاء بتصريحات سياسية أو اجتماعية جريئة في الأماكن العامة. وسواءٌ كانت الكتابة على الجدران (الغرافيتي) تتمّ عن طريق الرش بعلبة رذاذ، أو عبر استعمال مواد لاصقة ودلو ومكنسة

في القرن العشرين، كان بإمكان الشجعان ذوي العزائم الإدلاء بتصريحات سياسية أو اجتماعية جريئة في الأماكن العامة. وسواءٌ كانت الكتابة على الجدران (الغرافيتي) تتمّ عن طريق الرش بعلبة رذاذ، أو عبر استعمال مواد لاصقة ودلو ومكنسة، أو باستخدام الورق المقوى، فلقد أصبح هذا النمط هو الشكل المعتمد في عصرنا، للتعبير عن الفوضى الفنية.ورغم عدم قانونيته، أضحى هذا الشكل من الفنون الدعامة الأساسية للمناطق المأهولة بالسكان في المدن الكبرى، ويستحوذ على جزءٍ هامٍ من المناقشات الثقافية.
واليوم، أصبحت عمليات المراقبة الأمنية الكثيفة تعني رسم شعارات أقل على الجدران، لكن ذلك لم يمنع الفنانين من التعبير عن أنفسهم وترك علامتهم في الأماكن العامة، ولحسن الحظ، يوجد في  القرن ال٢١ المزيد من الطرق للتعبير عن الرأي، أكثر من أي وقت مضى، والواقع المعزز (أو المدمج) أحد هذه الطرق.
يُتيح لكَ الواقع المعزز (AR) النظر إلى المحيط من حولك من خلال عدسة هاتفك الذكي، التي تكشفُ لك، عن طريق تطبيق خاص، طبقة جديدة من المعلومات تبدو موجودة في العالم الحقيقي.
وقد أدرجت لعبة (بوكيمون غو) مخلوقات يمكن التقاطها في زوايا الشوارع، أما فيسبوك، فيريدك أن تترك رسائل لأصدقائك في الحانات.
و قد كشفت شركة “أبل” عن جهاز (أيفون) جديد مزود بقدرات متقدمة للواقع المعزز AR. وبفضلها، يُحَوِل الواقع المعزز المواقع المادية إلى قطعة قماش فارغة لإبداع محتوى جديد، وهذا معناه أنه يمكن قريباً، أن يتحول أي شخص إلى فنان غرافيتي سرّي.
بوسع الفنانين، مزودين فقط بهواتفهم ورذاذ افتراضي، أن يتركوا قريباً علامات خفية يعثر عليها غيرهم. وستسمح الكتابة على الجدران الافتراضية للفنانين الناشئين، بتجلّي إبداعاتهم ونشرها إلى أبعد مدى لتصل إلى المجال العام دون التسبب في منظر مؤذٍ، ما يسمح للحكومات المحلية بتنظيف الشوارع الفعلية من الكتابة على الجدران التقليدية، وفي نفس الوقت السماح للفنانين الشباب من البرهنة على إبداعهم الناشئ.
في المستقبل، يمكننا كتابة الجداريات الافتراضية على كل مساحة في كل زاوية، تكون متاحة لأي شخص يبحث عنها، لكنها مخبأة عن أنظار الذين يعتقدون أنها تلوثٌ بصريٌ. ولم ينتظر بعض فناني الشوارع المشهورين، بل بدؤوا بالفعل استعمال هذه التكنولوجيا لرسم الجداريات، فيما يبحث آخرون عن طرق تسمح لهم باستخدامها لدعم قضايا العدالة الاجتماعية.
أصبحنا نشاهد فنّ الواقع المعزز حتى في متاحفنا: في أواخر عام ٢٠١٦، وُضِعت قطعة نحت رقمية داخل متحف الفنون (بلفيو) في ولاية واشنطن لإظهار إمكانيات نظرات مايكروسوفت (هولولنس).
وتتألف قطعة النحت الرقمية من كلمات وعبارات متحركة، لا تظهر إلا للذين يرتدون نظارات رقمية خاصة، قد يستمر هذا الوضع لبعض الوقت قبل توقف المجتمع الرقمي السري عن طلب إذن لاستخدام الفضاء العام بهذه الطريقة، وينتقل لممارسة إبداعاته الجديدة تحت الأرض.
ومثلما هو الحال بالنسبة للعديد من التكنولوجيات الناشئة الأخرى، فإن عواقب وآثار التداخل والضبابية الناشئة بين العالم الحقيقي والوهمي، معقدةٌ وغير مستقرة.
ومع زيادة شعبية الواقع المعزز AR، صارت هذه التقنية تصطدم بالقواعد المعمول بها والتوقعات المجتمعية: إذا كان هناك شيءٌ موجودٌ فقط في الفضاء الافتراضي، لكنه يبدو حقيقياً لمُبدعه، فهل هو ملزمٌ بقوانين العالم الفعلي؟
لم تتحكم بعدُ النظم القانونية في آليات التكنولوجيا الجديدة، وهناك ارتباك ثقافي حول دور المواد الافتراضية الموجودة في الأماكن العامة. ومثلما يوضحه توغل أنصار LGBTQ Pokemon GO في فضاء كنيسة ويستبورو المعمدانية المعادية للمثليين، يمكن أن ينجم عن المحادثات والتجارب التي تجري في العالم المعزز، عواقب فعلية في الحياة الحقيقية.
سنضطر قريباً إلى الإجابة عن بعض الأسئلة المعقدة، من قبيل، هل الكتابة على الجدران  تظل جريمة حتى إذا تمت فقط في العالم الافتراضي؟
وإذا كانت الرسالة التي تم رسمها على جانب المبنى، ولا يراها سوى من يرغب مشاهدتها  من خلال هاتفه الذكي، هل تُعتبر مع ذلك، بمثابة تشويه للممتلكات العامة؟ أم أن الملكية ستنتقِل هي أيضاً إلى العالم الرقمي؟
من السابق لأوانه الإجابة عن هذه الأسئلة،  لكن أليس روح النهج الفوضوي هو ما عَمِد فنانو الغرافيتي لجلب الانتباه إليه، قبل كل شيء؟
هذا الموضوع مترجم عن الرابط التالي.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
باسكال صوما – صحافية لبنانية
فرح شقير – مدونة لبنانية متخصصة في الاقتصاد
Play Video
مرت سنة على جريمة انفجار مرفأ بيروت. لم تعلن نتائج التحقيق ولم يحاكم ولا مسؤول واحد، وأهل الضحايا عالقون بذكرى اليوم المشؤوم. سبق أن نجا زعماء الحرب اللبنانية من ارتكاباتهم عبر قانون عفو عام أقروه عام 1990، فهل ينجو مرتكبي جريمة تفجير المرفأ؟ مسار العدالة اصطدم في الأشهر التي أعقبت الانفجار بتدخلات سياسية وطائفية، وتم رفع شعار “الحصانات” في وجه أي محاسبة. فيلم “النجاة الثانية” من إعداد ديانا مقلد وانتاج “درج” يعرض لبعض من يوميات وحكايات أهالي الضحايا والناجين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مافيا سياسية حاكمة تحاول النجاة من العدالة.

31:08

Play Video
‎في قطاع تحتدم فيه المنافسة، تحاول صحافة البيانات والتسويق أن تكون لها الأسبقية على الصحافة التقليدية، كيف بإمكان الصحافي أن يواكب الركب؟

56:10

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني