إيران: انتهى دور “ظريف” البراغماتي وحان دور “ولايتي” الصارم

ظلّ وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، مالئ الدنيا وشاغل الناس طيلة فترة مفاوضات جنيف في شأن الملف النووي الإيراني. احتلت صوره الشاشات وتصدرت أخباره صفحات الجرائد، لكن نجمه سرعان ما خفت بعد عودته وفريقه من مهمة توقيع الاتفاق مع الدول الست.

ظلّ وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، مالئ الدنيا وشاغل الناس طيلة فترة مفاوضات جنيف في شأن الملف النووي الإيراني. احتلت صوره الشاشات وتصدرت أخباره صفحات الجرائد، لكن نجمه سرعان ما خفت بعد عودته وفريقه من مهمة توقيع الاتفاق مع الدول الست.
يعيش ظريف اليوم، حياةً عادية في طهران، يستيقظ عند الخامسة فجراً، يقرأ الرسائل الكثيرة الواردة إلى بريده الالكتروني، يتناول فطوراً بسيطاً مع زوجته التي تتحدث الانكليزية بطلاقة، ويخرج إلى عمله في وزارة الخارجية، يكون على عتبة مكتبه عند الثامنة تماماً. يدخل، يجلس، يمسح الغبار عن صورته مع العائلة. لم يصبح جداً بعد رغم مرور أكثر من عشر سنوات على زواج ابنه ومثلها على زواج ابنته المولودين في نيويورك. يحرص على قراءة الصحف المحلية والعالمية خصوصاً الأميركية، يتابع شؤون وزارته، يستريح ظهراً للصلاة والغداء، يفتح شباك مكتبه المطل ّعلى ميدان الإمام الخميني في عمق طهران، الشاهد على أضخم مظاهرات الثورة ضدّ الشاه. لم يشارك ظريف بالثورة، سافر على نفقة والده التاجر الأصفهاني الثري، لدراسة الحقوق والعلوم السياسية في جامعة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة وهو لم يبلغ بعد الثامنة عشرة من عمره، عاد بعد انتصار الثورة، وحتى الآن لم ينتم إلى أي ّحزب أو فريق سياسي. يتباهى بكونه مستقلاً، ربما هذا التفصيل هو الذي شجع فريق المحافظين على تجميد نشاطه بعدما أجاد لعب الدور، الذي أنيط به في المفاوضات الشاقة مع الغرب.
وقع ظريف على خاتمة سعيدة للاتفاق النووي في جنيف، انتهى دوره هنا، أو هناك. الشؤون الخارجية المتبقية ليست من اختصاصه، ولا تحتاج إلى ديبلوماسية ظريفة، إنما إلى صفات الحزم والعزم المتوفرة فقط في مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي للعلاقات الدولية علي أكبر ولايتي.  ومن يراقب حركة ولايتي الديبلوماسية في دول المنطقة ونوعية المسؤولين الذين يلتقيهم فيها وتصريحاته النارية والمقتضبة أحيانا ووجهه الدائم التجهم، يدرك أن الصورة المرنة التي قدمها ظريف عن بلاده حول العالم، لم تكن نسخة طبق الأصل.
لا يشغل ولايتي منصباً رسمياً في وزارة الخارجية الإيرانية، فالمنصب الذي يشغله وهمي، وقد استُحدث له نتيجة تجربتين كبيرتين. أولاهما خبرة تفوق ١٦ عاماً كوزير للخارجية خلال عهدين رئاسيين، أحدهما لخامنئي نفسه، وثانيهما الشبهة التي لاحقته في جريمة اغتيال معارضين كرد في برلين العام ١٩٩٢ في ما يعرف ب”جريمة ميكونوس”.
قبل الثورة، كان المستشار هاوي سياسة، ميدان تخصصه الأساسي هو طبّ الأطفال، ثم انتسب لاحقا لجامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة أيضا، ودرس فيها اختصاص أمراض الالتهابات. حالياً، يعيش وحيداً في منزله في طهران، بعدما توفيت زوجته أثناء خضوعها لعملية شفط دهون من الردفين، لكن هذه الوحدة سمحت له بالتفرغ لخدمة المرشد، وبحمل عصا الثورة، يهش ّبها على من يخرج عن خط سيرها المرسوم، مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
بعد انتصار الثورة ارتبط ولايتي بعلاقة محكمة مع الإمام الخميني، نمت وتحولت إلى علاقة عائلية. كان من القلائل الذين حظوا بثقة “جماران”، وجماران هو محل إقامة الإمام الخميني في طهران ورمز قيادة الحكم في الجمهورية الإسلامية. وهو منذ غادر منصبه في وزارة الخارجية العام ١٩٩٧ لم يتقلد أي منصب ديبلوماسي رسمي. “جريمة ميكونوس” حالت دون ذلك، فعوضه خامنئي لاحقا بابتداع منصب المستشارية، الذي ما لبث أن تحول إلى جهازٍ موازٍ أو رديف ٍلوزارة الخارجية، يحتكر مهمة رسم خارطة السياسات الإيرانية مع الخارج وفق رؤى المرشد.
بتوقيع الاتفاق النووي انتهت علاقة إيران بالغرب أو أنها لم تعد أولوية، والغرب في الأدبيات السياسية الإيرانية يعني الولايات المتحدة. بمعنى آخر انتهى دور ظريف “النظيف” عند هذا الحد، وهذا يحتم بالتالي انتعاش دور ولايتي، لذلك كثرت أسفاره إلى دول المنطقة وتكثّفت لقاءاته بكبار المسؤولين فيها. السياسة الخارجية الإيرانية حيال دول المنطقة مغايرة تماماً لتلك التي تنتهجها مع أوروبا والغرب. لهذا برز مجدداً دور ولايتي الذي يعكس وجه إيران الصارم.
الإيرانيون يصفون ظريف بوزير الخارجية السابق، وفي الوقت نفسه يلقبون ولايتي ب”وزير خارجية الظل”، ويعتبرونه صانع السياسة الخارجية الإيرانية بوحي من المرشد، خصوصا في دول المنطقة، بينما ظريف وفريقه مجرد موظفين شكليين يشغلون مناصب فخرية.
والحق يقال إن ولايتي هو وزير الخارجية الإيرانية الفعلي، بالنظر إلى تعليقاته على الأحداث الجارية في المنطقة بدءاً من استفتاء كردستان الفاشل مروراً بحرب اليمن والحرب الديبلوماسية على دول الخليج وزيارته إلى بيروت التي تسببت باستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وصولاً إلى معركة البوكمال، بينما ظريف الصامت حاليا، هو مهندس الاتفاق النووي ليس أكثر، أو كما تصفه الصحافة الإيرانية المعارضة “بطاقة الإئتمان” المنتهية الصلاحية، التي قد يعاد تفعيلها وفقاً للاحتياجات.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يوسف الأمين
قبل أسابيع قليلة، تجنّدت السلطة الدينيّة والرسمية في لبنان وأجرت “اتّصالاتها الشرعيّة” لمحاربة تجمّعات المثليّين، على أساس أنهم خطر داهم، فيما يصار بكل وقاحة إلى لفلفة قضية اغتصاب أكثر من 20 طفلاً!
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني