fbpx

كيف تعمل عقول الأذكياء؟

نوفمبر 29, 2017
يمتلك الأشخاص من ذوي معدلات الذكاء الأعلى من المتوسط عقولاً "مختلفة"، وذلك بحسب وصف الباحثين. فقد وجدت دراسة حديثة أن معدل الذكاء مرتبط بزيادة معدلات الاتصال بين بعض أجزاء المخ، وقلة التفاعلات بين أجزاء أخرى. أولى الباحثون بجامعة غوته الألمانية بمدينة فرانكفورت، اهتماماً كبيراً للكيفية التي تعمل بها عقول الأذكياء.

يمتلك الأشخاص من ذوي معدلات الذكاء الأعلى من المتوسط عقولاً “مختلفة”، وذلك بحسب وصف الباحثين. فقد وجدت دراسة حديثة أن معدل الذكاء مرتبط بزيادة معدلات الاتصال بين بعض أجزاء المخ، وقلة التفاعلات بين أجزاء أخرى. أولى الباحثون بجامعة غوته الألمانية بمدينة فرانكفورت، اهتماماً كبيراً للكيفية التي تعمل بها عقول الأذكياء.
كشفت الدراسات السابقة للباحثين: كريستن هيلجر، وكريستيان فيباخ، وأولريك باستين (الباحثون بقسم علم النفس بجامعة غوته بفرانكفورت)، أن هناك اختلافات محورية بين أنماط تنشيط عقول الأذكياء، مما يفرقهم عن بقية البشر.
وفي 2015، نشر هذا الفريق البحثي مقالة تظهر نشاط الفص الجبهي والفص الجداري لدى الأشخاص ذوي معدلات الذكاء المرتفعة. كما كشفت دراسة أكثر حداثة، نُشرت نتائجها في بدايات العام الحالي، أن الفص الجزيري والقشرة الحزامية الأمامية يزيد ترابطهما مع بقية أجزاء المخ،  في حالة الأشخاص ذوي الذكاء المرتفع.
في نفس الوقت، أشار الباحثون إلى  أن عقول الأفراد من ذوي معدلات الذكاء المرتفعة لديها ترابط أقل عند التقاطع الصدغي الجداري، أي عند المنطقة  التي يلتقي فيها الفص الصدغي بالفص الجداري.
“من الممكن أن يساعد التكوين الطبولوجي لتلك المناطق في الشبكة العقلية على تسهيل مهمة التمييز بين المعلومات الهامة والمعلومات عديمة القيمة، والذي يكون له فائدة كبيرة في مواجهة العديد من التحديات المعرفية”. وذلك بحسب تعليق باستين.
وبفضل تلك النتائج، حاولت هيلجر وزملائها اكتشاف العلاقة ما بين أنماط تنشيط وتكامل المخ من ناحية، ومستويات الذكاء من الناحية الأخرى.
وفي دراستهم الجديدة، والتي نُشرت نتائجها مؤخراً في جريدة Scientific Reports، أشار الباحثون إلى أن الأشخاص الأذكياء يتمتعون بمعدلات اتصال عالية بين بعض أجزاء المخ، وفي الوقت ذاته، هناك مناطق أخرى بالمخ لا تحدث تفاعلات بينها إلا على نطاق ضيق.
أنماط الاتصال الفريدة
قام الفريق البحثي بتحليل أشعة المخ لـ 309 مشارك (110 رجل، و199 امرأة)، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و60 عاماً. وتم تقييم نتائجهم باستخدام مقياس ويشلر المُختصر لقياس حاصل الذكاء، وذلك لمعرفة معدل ذكاء المشاركين.
استندت هيلجر وزملائها خلال دراستهم إلى فكرة أن المخ البشري مُقسم إلى وحدات، توجد بعض المناطق بالمخ تتواصل مع الأخرى بشكل أفضل، أو بمعنى آخر، تتفاعل هذه المناطق مع بعضها بشكل مُكثف، مقارنةً بمناطق أخرى بالمخ. وحاولت باستين توضيح الفكرة  عبر  تشبيها بالتفاعلات التي تحدث داخل شبكات العلاقات الاجتماعية.
“إن ذلك يشبه شبكات العلاقات الاجتماعية، والتي تتكون من شبكات فرعية من العلاقات (مثل الأسر، أو دوائر الأصدقاء). داخل تلك الشبكات الفرعية أو الوحدات، يتواصل أعضاء العائلة الواحدة بشكل أقوى مقارنةً بتواصلهم مع العائلات الأخرى، أو دوائر الأصدقاء”. وذلك بحسب شرح باستين.
وتابعت “الطريقة التي تؤدي بها عقولنا وظائفها تتشابه إلى حد كبير مع الطريقة التي تعمل بها شبكات العلاقات الاجتماعية”. وتكمل باستين شرحها: “هناك شبكات فرعية من مناطق المخ وهي وحدات تتفاعل فيما بينها بشكل مكثف، بينما تتفاعل مع بقية مناطق المخ من وحدات أخرى بشكل أضعف”.
في الدراسة الجديدة، وجد الباحثون أن الأشخاص ذوي مستويات الذكاء المرتفعة يتمتعون بمستويات مرتفعة من التواصل بين أجزاء بعينها في المخ. وتحديداً، أشار المؤلفون إلى  أن الشبكات العنقودية في الفص الجبهي، والفص الجداري، وفي المناطق القشرية، وما تحت القشرية، تمتلك تواصل أقوى، وتتمتع بمستوى نشاط أعلى.
في نفس الوقت، لاحظ الفريق البحثي أن أجزاء بعينها في المخ، مثل: التلفيف الجبهي العلوي عند التقاطع الصدغي، منعزلة عن بعضها البعض، ما يعني أنها تتواصل بشكل أقل كثافة مع بقية أجزاء المخ.
أين السبب وراء ذلك؟
ربما يوحي ذلك بأن وحدات المخ الداخلية، والتواصل فيما بين تلك الوحدات عند الأشخاص مرتفعي الذكاء يعطي عقولهم القدرة على التخلص من المعلومات عديمة القيمة، أو المشتتة لانتباهم.
“نحن نفترض أن تلك الخصائص التي ميزت الشبكات العنقودية في عقول الأشخاص مرتفعي الذكاء تساعد على التركيز الذهني على الأشياء الهامة، وتجاهل وتحجيم المُدخلات غير الهامة” وذلك على حسب قول باستين. إلا أن العلماء  يشيرون إلى أنه من الصعب تحديد علاقة السببية في هذه النتائج.
وتضيف باستين بأن التركيب المختلف لعقول الأشخاص ذوي مستويات الذكاء المرتفعة، قد يكون منحة طبيعية، وقد يكون نتيجة لبيئة تتطلب مجهود ذهني كبير. وذلك اللغز سيتم فك طلاسمه بفضل الأبحاث المستقبلية.
“من الممكن أن يكون السبب وراء ذلك هو وجود استعداد بيولوجي لدى بعض الأشخاص لتطوير شبكات عقلية تميل للسلوكيات حادة الذكاء، أو المهام التي تحتاج لمجهود ذهني  كبير. ولكن من المرجح كذلك أن يكون ميل العقل للقيام بالمهام الإدراكية الثقيلة له أثر إيجابي على تطور الشبكات العقلية”. أولريك باستين.

هذا المقال مترجم عن الرابط التالي.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني