fbpx

بعد عودة علي عبد الله صالح إلى الواجهة..ماذا يحدث في اليمن؟

ما الذي يحدث في صنعاء؟سيظل هذا "سؤال المليون" لليمنيين ولكل من يتابع أخبار اليمن في السنوات الثلاث الأخيرة.

ما الذي يحدث في صنعاء؟سيظل هذا “سؤال المليون” لليمنيين ولكل من يتابع أخبار اليمن في السنوات الثلاث الأخيرة.في ٢١ سبتمبر/أيلول ٢٠١٤ سقطت صنعاء في يد مجموعات القوى القبلية الموالية للحركة الحوثية في مفاجئة حيرت القاصي والداني. وبعد٣ سنوات، أي ٢ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٧، سيخسر الحوثيون سيطرتهم على أغلب أجزاء العاصمة في أقل من ٢٤ساعة بعد مواجهات دامية مع حليف الأمس الرئيس السابق علي صالح.كان الحوثيون قد عطلوا فعلياً عمل وزارة الداخلية، ونشروا أتباعهم في نقاط أمنية في كل شوارع العاصمة، ليتولوا مهام التفتيش والاعتقال. لكن فجأةً، اختفت أغلب هذه النقاط من النصف الجنوبي للعاصمة، لتحلّ محلها نقاط تابعة للحرس الجمهوري الموالي لصالح. نفس هذا المشهد الغرائبي حدث في ٢٠١٤. حينها، وفي عدة ساعات، اختفت كل نقاط الحراسة التابعة لوزارة الداخلية والجيش، لتحلّ محلها نقاط التفتيش الحوثية بزيّهم الشعبي وأفواههم المنفوخة بالقات.كتب أحد الأصدقاء ساخراً على صفحته في فيس بوك ،” نمت ليلة البارحة وعلي صالح مخلوع وعدو للتحالف والحوثيون يسيطرون على السلطة، وصحوت وعلي صالح صديق التحالف وقيادات الحوثيين مختفية وشعاراتهم تمحى من الشوارع”!ولأن ما يحدث في صنعاء لا يبقى داخلها، ولا يمكن تنفيذه بدون تهيئة المسرح خارجها تجاوبت أغلب قبائل “الطوق”، حول صنعاء. تجاوبت هذه القبائل مع دعوات المؤتمر، وأغلقت نقاط الدخول والخروج من وإلى صنعاء الواقعة تحت سيطرتها. كما تمّ طرد الحوثيين من أغلب النقاط الأمنية في محافظات إب وذمار والمحويت وحجه.وصباح الثاني من ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٧، ألقى زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، خطاباً تلفزيونياً تصالحياً، يطالب فيه المؤتمر بضبط النفس وإيقاف المواجهات. بعد خطابه بساعةٍ فقط، ظهر الرئيس السابق صالح على الهواء، ليرفض التهدئة ويطالب العسكريين بالعودة إلى معسكراتهم لمواجهة الحوثي، وليدعو لانتفاضة شعبية ضد الحوثيين وحكمهم الذي استمر “٣ سنوات عجاف” ، وليعلن مجلس النواب سلطة شرعية وحيدة في البلاد.استغل الرئيس السابق الغضب الشعبي العارم ضد الحوثيين، الذين مارسوا الإرهاب والقمع والنهب والتشيع السلالي القارح لثلاث سنوات، وأطلق إشارة البداية لهبةٍ شعبية ضد انعدام الأمن، وانقطاع الرواتب، وغلاء الأسعار، وتجنيد الأطفال، وكل الممارسات التي فرضتها الجماعة الحوثية على الشعب.في لحظات، تلقفُ التحالف العربي الأحداث، وأصدر بياناً عبرّ فيه عن ثقته في ” استعادة أبناء حزب المؤتمر الشعبي زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم اليمني وانتفاضته المباركة التي ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الإيرانية الطائفية الإرهابية، وعودة يمن الحكمة إلى محيطه الطبيعي العربي الخالص”. أما السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، فأعلن أن صنعاء هي أولّ عاصمة عربية خاضعة للنفوذ الإيراني تتحرر منه.نائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر، العدو اللدود لعلي صالح بعد انشقاقه عن المؤسسة العسكرية في ٢٠١١، دعا إلى التلاحم الشعبي وفتح صفحة جديدة لمواجهة «مليشيات الحوثي”.هذه الدعوة تعني أن المعركة لم تعد بين “شرعية وانقلاب”، وإنما معركة موحدة لكل القوى ضدّ الحوثيين.إذا صدقت هذه الدعوات، فإن الأوضاع في اليمن تسير نحو توجيه المعركة نحو خصمٍ واحد، “الجماعة الحوثية ومن ورائها النفوذ الإيراني في المنطقة”. وكما يبدو ستتم إدارة المعركة على خطين:الأول، دعم انتفاضةٍ شعبية ضد الحوثيين في كل مناطق سيطرتهم.والثاني، مواجهاتٌ عسكرية تلتحم فيها الجبهات المتصارعة لتتوجه نحو العدو الموحد، وقد تبدأ بجبهة نهم، التي يقودها علي محسن الأحمر، وهي الجبهة الأقرب إلى صنعاء. وبدلاً من مواجهة المؤتمر قد تلتحم هذه الجبهة مع القوات القبلية للمؤتمر بإسنادٍ من الداخل.يقول سكان صنعاء ساخرين، إن ما يجري هو “اعادة ضبط المصنع”، وعودة صنعاء إلى سيطرة المؤتمر وقوات الرئيس السابق، كما كان الحال عليه قبل ثلاث سنوات، خاصةً في ظلّ وجود اعتقادٍ شائع أن صالح، ظلّ يسيطر على الأوضاع من خلف الكواليس، وأن الحوثيين لم يكونوا إلا واجهةً زائفة ومؤقتة لإدارة معاركه.إلى جانب رسائله للداخل، وجه الرئيس السابق رسائل مهمة للخارج مبديا استعداده لإيقاف الحرب والحوار، وإقامة علاقات إيجابية مع دول الجوار، وهو هنا يضع نفسه ليس بديلاً للحوثي فقط، بل بديلا للرئيس عبد ربه منصور هادي، والشرعية المنفية والعاجزة.من جهتهم، يرى الحوثيون أن ما حدث اليوم، خُططّ له من فترةٍ مبكرة، وخاصة منذ ٢٤ اغسطس/ آب الماضي، عندما احتفل المؤتمر بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسه، وأدخل عشرات الآلاف من أنصاره القبليين إلى العاصمة ،ما أخاف الحوثيين أن تكون هذه محاولة للسيطرة على صنعاء من الداخل ،فقاموا بإغلاق كل مداخل صنعاء والتهديد بتفجير الوضع.خلف هذه المواجهات، كانت هناك معلومات عن اتفاقٍ سري بين دولة الإمارات مع حزب المؤتمر، لمواجهة الحوثيين من الداخل، في مقابل رفع العقوبات وعودة نجل الرئيس أحمد علي صالح، الى صنعاء، والدخول في مسار سياسي، يضمن للمؤتمر موقعاً يتناسب مع حجمه في أيّ تسوية قادمة. كان متوقعاً من المؤتمر أن يعلن خارطة طريق للحل السياسي سبق أن أقرّها مجلس النواب سابقاً، وأن يعلن نيته لوقف الحرب والتفاوض مع التحالف بغض النظر عن موافقة الحوثيين، لكن المؤتمر أجلّ الاعلان تفادياً للصدام.جرت تهدئة الوضع، لكن الشريكين اللدودين ظلا على خوفهما الدفين من بعضهما، وحشد قواهما لمعركةٍ قد تتأجل لكن لا يمكن تفاديها. وما يمكن فهمه من التأييد الذي قدمه التحالف لتحركات المؤتمر، أن المؤتمر جهّز نفسه بهدوء لتنفيذ الاتفاق غير المعلن مع الإمارات، وحصل على تأييد سعودي وإماراتي مطلق سيشكل عاملا كبيرا لنجاحه.ولأن اليمن بلدُ التناقضات، فإن التحركات الميدانية وبقدر ما أفرحت السعودية والإمارات، العمودين الأساسيين للتحالف، بقدر ما أخافت أجنحةً أخرى في التحالف المؤيد للشرعية، من بينها الرئيس هادي وفريقه، الذي يرى في الصعود المفاجىء لصالح، وقدرته على إدارة معركة حاسمة ضد الحوثيين، تهديداً وجودياً لهم، قد يقصيهم من المشهد تماماً. فالرئيس هادي وفريقه، طردوا من عدن أيضاً على يد قوات الحراك الجنوبي، ولم يعد لهم أي تواجد فعلي في الميدان، مما يقلل من قدرتهم على فرض أجندة في أي تسوية محتملة.الفريق الثاني في صف الشرعية الذي أخافه هذا التراجع المفاجىء للحوثي، هو التجمع اليمني للإصلاح، وهو الفرع اليمني للإخوان المسلمين. فرغم أن عداوة الإصلاح مع الحوثيين عداوة طائفية وسياسية أيضاً،( صفته ممثلاً للسنة كما يطرح نفسه أحياناً، إلا أنه يرى أن عودة الرئيس السابق للواجهة تقللّ من حظوظه في العودة لموقعه القيادي السابق في الحياة السياسية. كما أن خروج قطر من التحالف، ودعمها غير المباشر للحوثيين، نكايةً في السعودية والإمارات، يجعل التجمع اليمني للإصلاح مجبراً على مسايرة الموقف القطري، فقطر هي الداعم الأخير للجماعة سياسياً ومالياً.في خطاب تلفزيوني، ألغى الرئيس السابق الشراكة مع الحوثيين، وألغى المجلس السياسي وما نتج عنه من حكومة، وحصر الشرعية في مجلس النواب الذي يسيطر حزبه على أغلب مقاعده. كل هذه الإجراءات التي لم تخطر في خيال الأغلبية، تنقل الحرب في اليمن إلى مربعٍ جديد، لكن من المبكر جداً الحديث عن حسم المعركة.لا بد من حساب ردّ فعل الحوثي العسكري، الذي لا زال يسيطر على نصف العاصمة الشمالي كاملاً، خاصة مع خبرتهم العالية في القتال داخل المدن والتجنيد الهائل الذين قاموا به خلال السنوات الثلاث الماضية.سيناريو مفتوح على كل الخيارات، لكنه سيناريو سريع وخاطف قد تتضح أبعاده في الأيام القادمة.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني