fbpx

إساءة معاملة المهاجرين من قبل خفر السواحل الليبي :خطةٌ أوروبية لإغلاق الحدود البحرية

ديسمبر 6, 2017
نشر موقع Intercept تحقيقاً موسعاً عن كيف تتحايل أوروبا لدفع ليبيا للقيام بالعمل "القذر"، أي إساءة معاملة المهاجرين واللاجئين، لضبط تدفق الوافدين الى أوروبا البحرية. وفيما يلي أجزاء من التحقيق.

نشر موقع Intercept تحقيقاً موسعاً عن كيف تتحايل أوروبا لدفع ليبيا للقيام بالعمل “القذر”، أي إساءة معاملة المهاجرين واللاجئين، لضبط تدفق الوافدين الى أوروبا البحرية. وفيما يلي أجزاء من التحقيق.
عندما رفع ضابط حرس السواحل الليبي يديه وصوّب، كما لو كان يحمل بندقية، بقي توماس شيبل هادئاً. لم يكن هذا أول لقاءٍ عنيفٍ مع حرس السواحل الليبي، ولكن هذه المرة، ومع وجود طائرة هليكوبتر من البحرية الإيطالية وسفن حربية إيطالية وفرنسية في مكان قريب، عرف شايبل أنه كان تهديدًا زائفًا.
كان شيبل وطاقمه المكون من أربعة أشخاص من منظمة “سي-واتش” الألمانية، غير الربحية، يعملون على إخراج الناس من المياه، بعد أن كاد زورق مطاطي مليء بالمهاجرين أن يغرق. وقد وصلت، سي-ووتش، إلى حطام السفينة أولاً، ولكن عندما وصل حرس السواحل الليبيين، هددّوا رجال الإنقاذ وطلبوا منهم مغادرة المكان. حينها هدد الضابط بإطلاق النار، وكان العشرات من الناس لا يزالون في الماء دون سترات نجاة. يقول شيبل، إنه وفردٌ آخر من طاقم المراقبة البحرية، شاهدا حرس السواحل الليبي يضربون الأشخاص الذين تم إنقاذهم مؤخرًا، بكابلات طويلة. ثم توجهوا إلى الساحل مع بضع عشرات من الناس على متن سفينتهم، بينما كان كثر غيرهم لا يزالون في الماء، وشخص واحد لا يزال معلقًا على سلم على جانب السفينة الليبية. يقدر شايبل أن أكثر من ٤٠ شخصًا غرقوا في ذلك اليوم. وطوال ذلك الوقت، كانت السلطات الأوروبية على مقربة.
ولم يكن هذا حادثاً فردياً، ففي الأشهر الستة الأخيرة، وبدعم جديد من الحكومات الأوروبية، عزّز حرس السواحل الليبي عملياته بشكل كبير لاعتراض الزوارق المهاجرة في المياه الدولية، قبالة سواحلهم، حيث تقع معظم حوادث تحطم السفن. كما ازدادت المواجهات مع المنظمات غير الحكومية الأوروبية التي تعمل هناك، حيث أبلغت منظمات متعددة عن طلقات تحذيرية وتهديدات مباشرة بالعنف من القوارب الليبية. وقد دفع العنف بعض المنظمات إلى وقف عمليات الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط.
خفر السواحل الليبي قوة لامركزية كثيراً ما تتهم بالعمل مع الميليشيات المحلية والمهربين وانتهاك حقوق المهاجرين. وفي الوقت نفسه، تلعب دوراً رئيساً في استجابة أوروبا لأزمة اللاجئين.
تشكل الحدود البحرية مشكلة للحكومات الأوروبية، التي تحرص على الحدّ من وصول الفارين من الحروب أو الاضطهاد أو الجوع أو الفقر في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى أراضيها. على الحدود البحرية، لا يوجد حاجز مادي. إذا وجدت سفينة تابعة لخفر السواحل أو المنظمات غير الحكومية هاربين في المياه الدولية، فعليهم التزام قانوني بنقلهم إلى أقرب ميناء آمن. بالنسبة للأوروبيين، يعني هذا في كثير من الأحيان نقل الناجين إلى أوروبا. أما السلطات الليبية فتأخذهم في الاتجاه الآخر.  وهكذا، فإن الحكومات الأوروبية تمول وتدرب، وإلى حد ما، تنسق عمل قوات حرس السواحل التي وجدت كل من الأمم المتحدة والمفوض الأوروبي لحقوق الإنسان أنها “تشارك بشكل مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان”، وتعرض المهاجرين “لخطر حقيقي من التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة”. في نهاية الشهر الماضي، قال رئيس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان “إن الاتحاد الأوروبى والدول الأعضاء فيه لم يفعلوا شيئاً حتى الآن لخفض مستوى الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون”.
والاعتماد على ليبيا هو آخر فصل في استراتيجية أوروبا طويلة الأمد، لإغلاق حدودها البحرية، باستخدام حرس السواحل في البلدان المجاورة، للقيام بما لا يستطيع حراس السواحل الأوروبيون فعله، وهو منع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا. في الماضي، كان هذا النهج يقلل كثيرًا من تدفق اللاجئين. ولكنه يأتي بتكلفة بشرية هائلة.
سألت مسؤولاً متوسط المستوى على الحدود في الاتحاد الأوروبي، كيف سيغلق الحدود البحرية لأوروبا تماماً، إذا ما أعطي التمويل والتصريح اللازمين. أجابني بسرعة وبشكل مؤكد، “كيف يمكنني إصلاح الأمر؟ سأكرر عملية هيرا، في كل مكان”.
هير،ا هي أقدم عملية مشتركة تديرها وكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي، “فرونتكس”.  بدأت في عام ٢٠٠٦، عندما بدأ عشرات الآلاف من الناس يصلون على متن قوارب صيد خشبية، إلى جزر الكناري، وهي مقاطعة إسبانية قبالة الساحل الشمالي الغربي لأفريقيا. من خلال هيرا، قامت إسبانيا والاتحاد الأوروبي، بتمويل وتدريب وتجهيز حرس السواحل غير الأوروبية، لمنع الناس من السفر، بدلًا من توقيفهم في المياه الأوروبية. وبالنسبة للحكومات الأوروبية، أدت هيرا الدور المطلوب منها، فقد وصل أكثر من ٣٠ ألف شخص إلى جزر الكناري في عام ٢٠٠٦ وبحلول عام ٢٠١٠، انخفض هذا العدد إلى أقل من ٢٠٠ شخص. وهكذا، تم إغلاق الحدود.
ولكن الخطة انتقدت لانتهاكها حقوق الإنسان. ولم تمنح الفرصة للأشخاص الذين اعترضتهم سفن أوروبية أو ممولة من أوروبا، فرصة التقدم بطلب اللجوء في أوروبا، وهو حقهم بموجب اتفاقية جنيف. كما انتقدت جماعات حقوق الإنسان هيرا، بسبب إمكانية “التراجع”، أي إعادة الناس من المياه الدولية إلى السنغال أو موريتانيا ضد إرادتهم، حيث يعود المهاجرون إلى مكان قد يواجهون فيه الاضطهاد أو سوء المعاملة، أو ترحيلهم إلى البلد الذي فروا منه.
وأشار مسؤول حدود في الاتحاد الأوروبي ،طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى الصحافة، إلى أن اتفاق أوروبا مع تركيا عام ٢٠١٥،ينطوي على استراتيجية مماثلة لهيرا. ففي تركيا، دفع الاتحاد الأوروبي مليارات الدولارات، مقابل منع المزيد من الهجرة، مما زاد من نشاط حرس السواحل في منع الناس من مغادرة الشواطئ التركية وإعادتهم إذا ما فعلوا ذلك. اعتقدت أوروبا أنها يمكن أن تفعل الشيء نفسه في ليبيا.
وأضاف المسؤول “يمكننا أن ندعم حرس السواحل الليبي جواً، ونعطيهم معلومات عن مكان وجود المهاجرين. إذا تم إنقاذهم من قبل الآخرين، يسلمون إلى السلطات الليبية لتولي أمرهم”. وعما إذا كان ذلك ينتهك حقوق الإنسان أو يتعارض مع الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي؟ يقول المسؤول “إذا كان الأمر في أيدي الليبيين، فهي مشكلتهم هم، من وجهة نظر قانونية، لا يمكن توجيه اللوم لنا في هذه القضية”.
استراتيجية أوروبا لإغلاق حدودها البحرية، منذ عملية هيرا، كانت تتضمن هذا النوع من عمل التوازن القانوني: إعطاء ما يكفي من الدعم للسلطات المحلية لوقف تدفق الناس، ولكن ليس إلى الحد الذي يُنظر معه إلى الأوروبيين أنهم هم من يديرون العمليات، وبالتالي يمكن أن يعدوا مسؤولين عن انتهاكات الحقوق. ومع ذلك، فإن العديد من المحامين الدوليين لحقوق الإنسان والمدافعين عن الهجرة يرون أن هذه الخدعة لا تنطلي على أحد.
يقول سيزار بيتيا، الذي يدرس القانون الدولي في جامعة بارما في إيطاليا، “تحاول الحكومات الأوروبية التهرب من الالتزامات من خلال هذه الوسيلة. وكأنهم يقولون: نحن لا نلمسهم، نحن لا نتفاعل معهم، نحن فقط ندفع المال لمن يقوم بهذه المهمة القذرة نيابة عنا”.
لقراءة الموضوع كاملا راجعوا الرابطالتالي.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
طارق اسماعيل – كاتب لبناني
يعرف “حزب الله”، ونعرف نحن أيضاً، أنه يملك “فيتو” هو سلاحه. ويُفترَض أن ندرك أيضاً سبب إصرار الحزب دائماً على إعطاء هذا السلاح شرعيته الدستورية من خلال ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني