fbpx

أوسلو ماتت والقدس ليست عروساً والعرب ليسوا الزوج المنتظر!

ديسمبر 6, 2017
هل احتجنا، نحن سكان تلك المنطقة المنكوبة من العالم، رجل أعمال طائش ومغرور ونرجسي مثل دونالد ترامب كي نستيقظ من أحلام كهوفنا على عجزنا وعلى الهوة الشاسعة الفاصلة ما بين خطابنا العلني من ناحية، وأفعالنا خلف الأبواب المغلقة من ناحية أخرى، وأحلامنا عندما نكون بمفردنا من ناحية ثالثة؟

هل احتجنا، نحن سكان تلك المنطقة المنكوبة من العالم، رجل أعمال طائش ومغرور ونرجسي مثل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كي نستيقظ من أحلام كهوفنا على عجزنا وعلى الهوة الشاسعة الفاصلة ما بين خطابنا العلني من ناحية، وأفعالنا خلف الأبواب المغلقة من ناحية أخرى، وأحلامنا عندما نكون بمفردنا من ناحية ثالثة؟
هل احتجنا إلى ترامب، ليعلن اليوم، أن القدس عاصمة لإسرائيل، كي نشعر بالهزيمة والغضب، وتحذّر أنظمة الحكم من الرياض والقاهرة وعمّان والرباط، بأنه ستكون هناك غضبة شعبية جماهيرية مهددة، بل وموجات إرهاب، كما قال رئيس أحد هذه النظم، التي قتلت عدداً لا بأس به من الفلسطينيين في تاريخها. ومهددة لمن؟ للأميركيين؟ أم للأنظمة تلك نفسها، التي تمنع معظمها الاحتجاجات فيها معظم الوقت بالحديد والنار، وتطلق الرصاص على من يحاول كسر هذا القيد.
الفلسطينيون، شعباً، سيواصلون انتفاضاتهم اليومية، ومقاومتهم التي لا تنقطع، من أجل تأمين أبسط شروط الحياة. بقاؤهم على تلك الأرض في حدّ ذاته مقاومة. وربما ينتفض بعضهم في الأيام التالية لقرار ترامب، ويسيرون إلى الحواجز الإسرائيلية، ويتلقون رصاصاً غاشماً وحشياً في أجسادهم، وسيجذب هذا كاميرات تلفزيونية وتقارير صحفية.
ولكن ماذا بعد؟
القدس بُنيت ودُمرت وبُنيت مرات عديدة في التاريخ. وانتقال سفارة الولايات المتحدة الأميركية، إلى القسم الغربي منها، واعتراف أميركا بالمدينة كلها عاصمة لإسرائيل، وهو قرار اتخذه الكونغرس الأمريكي منذ ٢٢ عاماً وأجّل رئيس بعد الآخر تنفيذه حتى وصول هذا الأحمق، ترامب، للبيت الأبيض، لن يغيّر موقف القانون الدولي، الذي يرى القدس الشرقية أرضاً محتلة منذ عام ١٩٦٧.
والأهم، أنه لا يغير من الأمر الواقع شيئاً، وهو أن إسرائيل دولة عنصرية استعمارية باتت رغم قوتها وغطرستها تحمل بذور فنائها.
كان الناس يموتون في جنوب إفريقيا، حيث نظام فصل عنصري مشابه بل وربما أقسى في جوانب ما، مما يحدث في فلسطين. ولكن، كان هناك المؤتمر الوطني الافريقي، وأحزاب تحرر أخرى ذات خطة سياسية، ومقاومة مسلحة، أدّت إلى سجن زعيمها نيلسون مانديلا، ٢٧ عاماً بتهمة الإرهاب. لكن حركة “التحرر” الفلسطينية الآن، ترتدي البذل وربطات العنق المستوردة وتوقع التعاقدات الضخمة، وتقوم بعمل وكيل الأمن للإسرائيليين في الضفة الغربية. صحيح أن رجال المقاومة والنضال السود، صار كثير منهم سياسيين ورجال أعمال فاسدين، وأن أحوال الأغلبية السوداء الاقتصادية والاجتماعية لم تتحسن كثيراً، ولكنهم على الأقل، نالوا حقوقهم المدنية والسياسية، ويستطيعون الآن مواصلة النضال. ولكن، أن تكون فاسداً وأنت مقموع وخاضع لنظام عنصري، وتعمل لحسابه، فهذا ما يصعب فهمه وقبوله.
ألم يحن الوقت بعد، كي نعلن وفاة حلم الدولتين في فلسطين التاريخية، وأن نواجه أنظمتنا، ونخبنا الكاذبة، بما دعا إليه طويلاً، نفر قليل، وهو أن إسرائيل باقية، أو ليختر من يعيشون هناك اسماً مختلفاً لها في الوقت المناسب، وأن الصراع الحقيقي، هو أن تكون دولة لكل قاطنيها، مع منح حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والإقامة والعمل لمن رغب منهم في دول الشتات.
حان الوقت للنضال من أجل سلام حقيقي، وحلول لوضع نهائي، وليس الاستمرار في عملية لا تنتهي، حتى بعد زوال المخدر، وذهاب الجراحين، وبقاء ممرضين غير أكفّاء، يقيدون المريض الى سرير. حان الوقت لنرفض حق دولة في القيام على أساس ديني، بينما ٢٠ في المائة تقريباً من مواطنيها، من نسميهم بعرب ١٩٤٨، على دين آخر(مسلمين ومسيحيين)، يتعرضون للتمييز المنهجي، وهناك عشرات القوانين التي تنتقص حقوقهم، وعشرات الممارسات التمييزية ضدهم.
حان الوقت لنسمي الأشياء بأسمائها.
إسرائيل دولة تعزل ملايين من القاطنين فيها، في مناطق تتلقى خدمات متدنية، مقارنة ببقية البلاد، وتوكل أمنهم وضبطهم وربطهم وخدماتهم، لفئة منهم متعاونة معها، وتسميها السلطة، ويعاونها في القمع والضبط والسيطرة دول عربية محيطة. إسرائيل دولة تحتل، وتسيطر على كل أراضي فلسطين التاريخية، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزّة.
لقد باتت الدولة الفلسطينية، التي لم توجد قط في التاريخ بالمعنى الحديث لكلمة دولة، مستحيلة منذ عقود، رغم أن قسماً من النخب الفلسطينية، ونظماً عربية متعددة، ظلت تدعو لها بسبب المنافع السياسية والاقتصادية الخاصة بهم، ولأن القسم الأعظم من شعوبهم ارتبط بها وجدانياً، لأسباب دينية أو لأسباب تتعلق بايدولوجيا قومية عروبية، ترى في القدس رغم تاريخها المختلط الطويل، ورمزيتها المعبئة أرضاً عربية فحسب.
وفي نفس الوقت، فإنه من المستحيل، أن تبقى إسرائيل بمؤسساتها وممارساتها الحالية. مستحيل أن تظل دولة استعمارية استيطانية عنصرية، تميّز إيجابيا أتباع دين واحد، بعد أن انتقلت كل الكيانات الإستعمارية والعنصرية المشابهة الى كتب التاريخ. ولم تكن إسرائيل لتبقى هكذا دون تلك النظم السياسية الفاشلة والمنحطة المحيطة بها والمتعاونة معها، في خنق وحصار الشعب الفلسطينية، وتلك النخبة السياسية والفلسطينية ،المتعاونة معها أو المصرة على مواجهتها بإيدولوجيات متهالكة وعنصرية بدورها. ولم تكن إسرائيل لتنشىء وتبقى، دون تلك المراكز الامبريالية الغربية المتواطئة معها، من لندن التي أصدرت وعد بلفور سنة ١٩١٧، لتمنح المناطق الفلسطينية وطناً قومياً لليهود، إلى برلين، التي قتلت ملايين اليهود ثم منحت دولة إسرائيل ثمن صكوك غفران، لم يُمنح بمليارات الماركات، إلى باريس الانتهازية دائماً في سياساتها الخارجية، والتي ساعدت إسرائيل في تملك السلاح النووي، وحتى واشنطن، الأب الروحي للصهيونية منذ منتصف الستينيات، والداعم الأكبر لإسرائيل الآن تسليحاً واقتصاداً.
لماذا تبقى السلطة الفلسطينية في مكانها ومكاتبها واتصالات أجهزتها للتنسيق الأمني مع نظيرتها الإسرائيلية؟ لماذا لا تحل هذه السلطة نفسها، وتدع الدولة الاسرائيلية الاستيطانية القمعية، تقوم بعملها في المعازل الفلسطينية، المقسمة والمبعثرة بين تلال يسيطر عليها مستوطنون يهود متطرفون ومسلحون. اتركوا إسرائيل العنصرية تقوم بنفسها بالعمل القذر، بدلاً من توكيل نخبة فلسطينية من الأمنوقراط، والوكلاء، والسماسرة، ليضمنوا السيطرة على مناطق إسرائيل، هي المتحكم الأساسي فيها، وقوة الاحتلال التي تسيطر عليها . هي مناطق محتلة، يتعين فيها على إسرائيل، أن تقدم الخدمات الأساسية، وتوفر الحماية ولا تغير طبيعة الأرض. هي أرض محتلة، بغض النظر عما اذا كان محمود عباس يسعد بكونه رئيساً لدولة غير موجودة على الأرض، دولة لها مقاعد في منظمات دولية، وسفارات في بلدان عديدة، ولكن ليس لها مواطنون، ولا حدود، ولا جيش، ولا سيطرة على سياساتها الاجتماعية او الاقتصادية.
لا يعني نقل السفارة الأميركية إلى القدس الغربية، حيث توجد مكاتب الحكومة الاسرائيلية والبرلمان الاسرائيلي (الكنيست) منذ عقود، الكثير على أرض الواقع لمعظم الفلسطينيين. إعلان وفاة اتفاقات أوسلو (التي كانت فيها القدس واللاجئين والحدود من قضايا الوضع نهائي الذي لم يأت قط) والنضال من أجل حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية للفلسطينيين، داخل وخارج فلسطين التاريخية، بالتساوي مع اليهود، وأي مقيمين آخرين في تلك البقعة، هو الأمل والفعل الوحيد الواجب الآن.
وحان الوقت للتخلي عن هذا الموقف السمج من جانب الحكومات والمخططين السياسيين، بالتهديد بأن نقل القدس، قد يؤدي إلى وقوع عمليات إرهابية، واحتجاجات شعبية، ويشعل النار في المنطقة. المنطقة بالفعل صارت وقوداً في أتون نار. القدس ليست عروساً، وعروبتنا ليست الزوج المنتظر. القدس حجارة، مهما كانت قيمتها الرمزية، وللرموز أرباب تحميها، ولكن البشر، هم مسؤوليتنا. توقفوا عن حبّ فلسطين وكراهية الفلسطينيين، عن تبجيل القدس، ونسيان المقدسيين. ففي نهاية المطاف لن ينقذ كرامة وحقوق القاطنين في تلك البلد، سوى نضال الفلسطينيين، الذي لم ينقطع منذ قبل نكبة ١٩٤٨، رغم وحشية العدو، وخيانة الحليف.
دعونا نفكر كشعوب وكأفراد في كيفية دعم الفلسطينيين، فعلياً وبصورة مجدية، ولنتوقف عن النظر إلى القضية على أنها عروس ولأنفسنا على أننا الزوج المنتظر.
 
 
 [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني