fbpx

الترفيه في السعودية: أُمّ المعارك

ديسمبر 7, 2017
عندما وقف رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في حفل إطلاق خطة المملكة العربية السعودية، "رؤية ٢٠٣٠"، في أبريل/ نيسان في العام ٢٠١٦، وتحدّث عن تفعيل دور الصناديق الحكومية في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، لم يتوقع أكثر المتفائلين أن تصبح معركة "الترفيه" أمّ المعارك في المملكة. إذ ظهرت التجاذبات بين تيّار محافظ يحظى بدعم المؤسسة الدينية وغالبية أصوات العائلة المالكة، وتيار آخر ليبرالي يعمل منذ سنتين على فرض سياسة انفتاح تستند إلى إصلاحات في كافة القطاعات الحكومية.

عندما وقف رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في حفل إطلاق خطة المملكة العربية السعودية، “رؤية ٢٠٣٠”، في أبريل/ نيسان في العام ٢٠١٦، وتحدّث عن تفعيل دور الصناديق الحكومية في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، لم يتوقع أكثر المتفائلين أن تصبح معركة “الترفيه” أمّ المعارك في المملكة. إذ ظهرت التجاذبات بين تيّار محافظ يحظى بدعم المؤسسة الدينية وغالبية أصوات العائلة المالكة، وتيار آخر ليبرالي يعمل منذ سنتين على فرض سياسة انفتاح تستند إلى إصلاحات في كافة القطاعات الحكومية.
 
وليس الكلام عن الترفيه في بيئة، تخلو من دور السينما ومسارح الأوبرا والنشاطات الترفيهية المختلطة وتسودها أنماط ثقافية واجتماعية محافظة منذ عقود، بالأمر السهل. ذلك أنّ الإصلاح المنشود لن يقتصر على الاقتصاد وضرب بنى الفساد، إنّما سيمسّ بصورة مباشرة دور رجال الدين الرسميين والمستقلين في المجال العام. ولانتزاع الدين المؤسساتي، الذي يأتي بمثابة رادع أخلاقي يمنع إقامة الحفلات وفتح المسارح ودور السينما، وقع كبير في زيادة الشرخ بين المتناحرين من التيارين اللذين يختلفان في نظرتهما لواقع البلاد ومستقبلها.
 
لم تتوانَ هيئة الترفيه، التي أنشئت ضمن خطة الإصلاح و”رؤية ٢٠٣٠”، عن الذهاب بعيداً في فرض مشاريع ثقافية. مثل إقامة حفل للموسيقار المصري عمر خيرت، ومهرجان “كوميك كون” في مدينة جدة، وصولاً إلى تنظيم حفلات لعشرات الفنانين العرب والعالميين آخرهم الموسيقار “ياني”، الذي أحيا أول حفل له في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في ٣٠ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تبعها ثلاث حفلات بين جدة والرياض.
 
ومن الواضح أنّ هيئة الترفيه تعوّل على مزاج الانفتاح عند الشباب السعودي، وهي تعرف جيداً أنّ النزعة المحافظة لن تنسحب على ملايين السعوديين الذين لم يفوّتوا الموعد مع أي حدث فني أو ثقافي أقامته “هيئة الترفيه” منذ تأسيسها.
 
تباع تذاكر الحفلات بالكامل في جميع فئاتها ويفوق أحياناً عدد الرواد الطاقة الاستيعابية للمهرجانات كما حصل في فبراير/ شباط الماضي مع حفل “كوميك كون”. وعدا عن التركيبة السكانية الشبابية التي تساعد في هذا الانزياح الليبرالي عند السعوديين فإنّ لدى هؤلاء القدرة على التصرّف بدخل يعتبر الأعلى في الدول العربية.
 
وفي تدليل واضح على رغبة ولي العهد في أخذ المملكة إلى مكان آخر، كلفت الحكومة السعودية مؤخراً مجموعة “بوسطن للاستشارات” بتحديد مواقع لإقامة منتزهات ومسارح بتمويل رسمي واستثمارات خاصة. وهذا ما سمح أيضاً، في توفير آلاف فرص العمل حسب ما ذكر رئيس الهيئة، أحمد الخطيب، في حديثه لـ “رويترز”، مطلع العام الماضي. وقال، “إننا نعمل على مشروع ترفيهي طموح عبارة عن مدينة عملاقة من المقرر إقامتها خارج العاصمة تهدف لجذب زائرين من دول المنطقة وستضم منتجعات وملاعب غولف وأكثر من مضمار لسباقات السيارات ومدينة ملاهي تديرها شركة سيكس فلاجز”.
 
وأضاف “كل هذا سيزيد من حصة إنفاق السعوديين على الترفيه إلى ثلاثة أمثالها لتصل إلى ثمانية أو تسعة في المئة بحلول ٢٠٣٠ ونحن نعتمد على الشريحة الوسطى من السعوديين التي تمثّل ٨٠ بالمائة، من السكان”.
 
على أنّ سؤال “الترفيه” الذي يحضر كمتنفّس يستغلّه “الإصلاحيون” أحسن استغلال في رسم صورة مغايرة للمملكة، لا يستوفي كامل شروط العارفين به والداعين إليه. وأوّلها استيعاب غضب المحافظين وتفهّم نبرة الاعتراض التي تخرج إلى العلن مع كل حفلة فنية أو مشهد ثقافي ينطوي على الرقص والغناء.
 
الشعور بالخجل أو الحرج الذي يقع به المنظمون ينسحب على جمهور كامل سرعان ما يعود إلى وعيه الديني، إلى ثقافته السائدة، تلك التي اكتسبها في محيط أهلي محافظ، فتكون النتيجة في القصاص الرسمي من الحلقة المستفيدة من هذه المشاريع كما حصل مؤخراً مع المستشار في وزارة التجارة والاستثمار، غسان بن أحمد السليمان، الذي تم إعفاؤه من منصبه على خلفية تنظيمه ورعايته عرض أزياء مختلط في العاصمة الرياض.
 
والحال أنّ الانفتاح المتوقع والإصلاح المنشود وتوق الشباب السعودي إلى خلق مساحة ترفيهية تؤسس لمشهد ثقافي وفني أكثر حرية، يصطدم بحاجزين رئيسيين، الأول تمثله سطوة المؤسسة الدينية التي هي في صلب آليات الحكم في المملكة. وهي التي نسجت علاقات متشعّبة مكّنتها من تمكين الدين كدستور وشريعة وبالتالي ردّ كل ما هو فن غنائي ورقص وسينما ومسارح إلى “انحطاط وانقلاب على الفضيلة وتمرد على كلام الله”، وهو الخط الذي تنتهجه “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، التي خفت صوتها خارج نطاق الرياض ليختفي بشكل كامل في بعض مدن المملكة.
 
أما الثاني فهو الخطوة الناقصة التي يقدم عليها التيار الليبرالي، وخوفه الدائم من الاصطدام بالثقافة المحافظة لا سيّما تلك التي تنتج في بنى العائلة الملكية وتلك التي تلتقي مع خطاب هيئة كبار العلماء و”اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء”. وقد تكون تلك الخطوة مدروسة في مسار تحقيق انفتاح تصاعدي لا يشكّل صدمة في الشارع السعودي.
 
 
 
 [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يتحتّم على أيّ حلّ يهدف إلى استمرار الحصول على الأدوية بأسعار معقولة أنْ يكفل إتاحتها لجميع الفئات السكّانيّة حتّى الذين لا تشملهم التغطية التأمينيّة، لا سِيَّما في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة.
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني