“خمسة ونص” : الجمال والابهار كمضمون وحيد للدراما..

"خمسة ونص" هو اليوم "تراند" على السوشيل ميديا. ليس غريباً هذا التفاعل إزاء عملٍ دخل السباق "الرمضاني" بقوة إعلانية وإعلامية هائلة. المتابعون ليسوا متفقين على قيمة هذا العمل، وإن شكلّت ضخامة الإنتاج نقطة جذب نحو عملٍ يحتفي بجمالية الصورة أولاً.

“خمسة ونص” هو اليوم “تراند” على السوشيل ميديا. وبحسب إحصاءات (لا ندري مدى دقّتها)، يتصدّر هذا المسلسل قائمة الأعمال الأكثر مُشاهدةً عربياً. وليس مستغرباً هذا التفاعل إزاء عملٍ دخل السباق “الرمضاني” بقوة إعلانية وإعلامية هائلة. وإن كان المتابعون غير متفقين على قيمة هذا العمل، تبقى ضخامة الإنتاج نقطة جذب نحو مسلسلٍ يحتفي بجمالية الصورة أولاً.

ولكن، هل يمكن تَرَف “الظاهر” أن يُعوّض هشاشة “الجوهر”؟ وهل نسب المشاهدة تُحدّد نجاح المسلسل من عدمه؟ قبل أن نبحث عن أجوبة، لا بدّ أن نتوقف عند العمل نفسه.

عند الحديث عن أي عمل درامي، سينمائي أو أدبي، لا بد أن نحدّد أولا جنسه بغية كشف جوّه العام. لكنّ “خمسة ونص” يجعل مهمة الناقد “البديهية” شبه مستحيلة. هل هو مسلسل اجتماعي؟ عاطفي؟ تشويقي؟ في الواقع، هو لا شيء من هذا كلّه، وإن كان يحمل جزءاً من كلّ شيء.  المسلسل، مثله مثل المسلسلات الأخرى، لا يغوص في قضايا إشكالية وراهنة قدر ما تكون هذه القضايا مدخلاً دون أن تكون قضية تناقش بذاتها. يقدّم موضوع الزعامة والتوريث السياسي، بصفته دراما عاطفية مسقطاً منها حسابات المصلحة الشخصية والنفعية. أمّا المجهود الفني فاستُثمر في تقديم ابهار بصري يتمثل في تقديم “استعراضات” تليق بـ”فيديو كليب” أكثر من الـ”دراما”.

في النصف الأوّل من المسلسل، تنحصر القصة حول ثنائية الدكتورة بيان (نادين نجيم) وغمار (قصي خولي). وفي النصف الثاني، يبدأ الحبّ بين جاد (معتصم النهار) وبيان المحبطة من زواجٍ لم يكن على قدر آمالها. يخرج جاد من دوره الآلي ليدخل في شخصيةٍ من لحمٍ ودم، فيما تظهر شخصية غمار المركبة بصفته أتى للانتقام لمقتل أمه على يد أبيه “الزعيم”..

لكن الدكتورة بيان أو نادين نجيم وعلى رغم اختلاف العلاقتين ما بين جاد وغمار لكنها تبدأ كلتاهما بالأسلوب نفسه تقريبا. تتعامل بفوقية وعدائية غير مبررة مع الرجل الذي تشعر باهتمامه قبل أن تقع في غرامه وتغدو “نعجة” تنساق وفق أوامره. دكتورة الأمراض السرطانية والمرأة “الحديدية” كما يصورها المسلسل في بداية حلقاته، تغدو بعد زواجها زوجة مطيعة، تنتظر زوجها وحيدة في غرفتها. تخلع الفستان المكشوف الذي لا يعجبه من دون أي جدال، تتوقف عن ممارسة عملها لتكتفي بمساعدة المحتاجين كأي سيدة مجتمع “ثرية” وليس كطبيبة معروفة يُفترض أنها قضت كل سنوات عمرها في الدراسة والبحث الطبي. وفي لحظة تقرر الانصياع لرغبة والد الزوج بالترشح للانتخابات بدلا من زوجها..

“خمسة ونص” يرسّخ الصورة النمطية للمرأة التي- مهما علا شأنها- تبقى تحت إمرة الرجل، سواء أكان ابن عائلة مثل غمار الذي خان بيان وضربها وقلّص دورها في المجتمع، أو ابن “شارع” كما هو حال حبيب سينتيا صموئيل في المسلسل.

الممثلة، وإن هيمنت صورتها على بقية الأبطال أو احتلّ اسمها صدارة العمل، لا تفكّر في تكريس ثقافة مجتمعية جديدة عبر أعمالها. نادين نجيم وغيرها من نجمات اليوم لا ينقلن الواقع ولا يقتربن من صورة النساء اللواتي نعيش بينهنّ أو ننتمي اليهنّ، ولا يجسدن شخصيات نسائية ملهمة.

“خمسة ونص” بعد الحلقة 15، أصبح مسلسلا آخر. ثمة انعطافة كبير في مجرى الأحداث، والأهمّ في مسار شخصية بيان الطبيبة اللبنانية التي تغدو فجأة نسخة (مقرصنة) من شخصية الأميرة الراحلة ديانا على حدّ ما صرحت نجيم. يضعك المسلسل بلا أي مقدمات أمام حياة الأميرة التي عانت إهمال زوجها (غمار/ الأمير تشارلز) وخيانته المتكررة لها مع  حبيبته المتزوجة (كاميلا/ عايدة). وهذا ما يُعيدنا الى علاقة الأمير تشارلز وحبيبته الأولى كاميلا. هذه “الصفعة” في حياة بيان/ ديانا ستدفعها الى المضي في علاقة حب مع حارسها الشخصي جاد/ بيري مانكي.

“الهذيان” بات سمة المسلسلات العربية المشتركة و”اللامعقول” هو المنطق السائد اليوم. ومع ذلك، يبقى المشاهد يتابع، يتسلّى ويُعلّق. والنقّاد يرصدون وفي داخلهم يدركون أنّ الدراما العربية التي تنتهج مبدأ “الأعمال المسلوقة” لن تنتج سنوياً أعمالا متكاملة “تُسلطِن” المشاهد على غرار “ذات” و”أفراح القبّة”.

“الهيبة”: قصة ركيكة وأداء هزيل

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
أحمد حاج بكري- صحافي سوري
كانت لافتة “يمنع دفن أي شخص سوري منعاً باتاً تحت طائل المسؤولية”، المعلقة على سور إحدى مقابر لبنان كافية لمعرفة الوضع الذي وصلت له المصاعب التي تواجه لاجئاً سورياً في حال فكر في دفن قريب له.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني