fbpx

نجم الثورة الروسية “تروتسكي” يعود من جديد

ديسمبر 8, 2017
دراما بميزانية عالية تسلط الضوء على مراحل من حياة، ماركسي بارز وأحد زعماء ثورة أكتوبر/ تشرين الأول في روسيا من عام ١٩١٧، وهو "ليون تروتسكي". وهو من كان يعتبر في حقبة من التاريخ السوفيتي، ضمن المواضيع المحظورة تداولها، مسلسل سيعرض على شاشة التلفزيون الحكومي، في وقت تظل فيه الثورة البلشفية موضوعاً حساساً في روسيا.

 
مشهدٌ يُظهر أحد زعماء ثورة أكتوبر/ تشرين الأول في روسيا من عام ١٩١٧، ليون تروتسكي، وهو يرتدي سترة جلدية سوداء طويلة تغطي جسمه بالكامل، يخطو ذهاباً وإياباً داخل عربة في قطاره المصفح، وبجانبه مسدس في متناول اليد.
امرأة ذات بنية قوية، تدخن سيجارة أثناء قراءتها قصيدة شعرية، ثم فجأة تنزع ملابسها قبل أن يمسك بِها الثوري البلشفي، ويحتضنها بقوة، تعقبها سلسلة من الحركات الملتوية، تصْحَبها موسيقى صاخبة، أثناء سير القطار وهو يشق طريقه عبر المناظر الطبيعية الثلجية الروسية، لنشر روح الثورة وسط الجماهير.
هذا ما سيشاهده المتفرجون لأول مرة عن حياة تروتسكي، أحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في تاريخ الثورة الروسية، في مسلسل جديد تم إنجازه بميزانية عالية، عُرض لأول مرة على التلفزيون الحكومي الروسي، قبل يومٍ واحدٍ من الذكرى المئوية للثورة البلشفية في عام ١٩١٧.
غيرت ثورة أكتوبر/ تشرين الأول وجه العالم إلى الأبد. الثورة التي جرت فعلياً في ٧ نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد أن استخدمت روسيا تقويماً مختلفاً في الحقبة ما قبل السوفيتية. لكن مع ذلك لا تزال هذه الثورة تشكل موضوعاً حساساً في روسيا تنقسم حوله الآراء، فبينما يعتبر البعض هذه الثورة مأساة مزقت البلد، لا يزال البعض الآخر يَحِن لحِقبة الاتحاد السوفيتي الغابرة.
ورغم التردد وعدم وضوح الصورة حول كيفية الاحتفال بالذكرى السنوية للثورة البلشفية، قال المدير التنفيذي، لقناة روسيا الأولى، إن “تروتسكي” يُعتبر الشخصية المثالية لنفخ الحياة من جديد في الثورة داخل صالونات المواطنين الروس في عصرنا هذا.
وقال منتج العمل، “كونستانتين إرنست”، “يُعَد تروتسكي بمثابة نجم روك حقيقي، ليس فقط خلال ثورة أكتوبر، وإنما طوال فترات حياته”. وتابع قائلاً، “عندما تنظر إلى النظارات المصممة خصيصاً له والسترات الجلدية التي يرتديها والقِطار المصفح الذي يستقله، يبدو وكأنك تشاهد قصة “سايبربانك”، قصة خيالية محورها هوس تكنولوجي، ولهذا السبب، اعتبرنا “أنه شخصيةٌ يمكن أن تكون مفهومة للجمهور الأصغر سناً”. 
 

 
وُلِد تروتسكي، الذي حمل في الواقع اسم “ليف برونشتاين”، في عام ١٨٧٩. وأصبح واحداً من الشخصيات البارزة في الحزب البلشفي، جنباً إلى جنب مع “فلاديمير لينين”. وقد وصفه “إرنست”، بأنه “المنتج التنفيذي للثورة”، لكن عقب وفاة لينين في عام ١٩٢٤، لم يعد تروتسكي يحظى بالتقدير… بل سقط من اعتبار النظام القائم الجديد ونُفِي في نهاية المطاف من روسيا عام ١٩٢٩. بعد أن أحكم “جوزيف ستالين”، قبضته على السلطة، فأصبح اسم “تروتسكي”، رديفا للتآمر ومعارضة ستالين، قبل أن يُغتال على يد قاتل أرسلته أجهزة الأمن التابعة لستالين، في “مكسيكو سيتي” في عام ١٩٤٠.
تضمنت مشاهد من العرض المسبق من الحلقة الأولى، محطات متعاقبة من حياة “تروتسكي”، من خلال عرض مشاهد من حياته في وقت مبكر، ثم مباشرةً بعد الثورة ومنفاه في المكسيك. وتُبين إحدى مشاهد العرض ما تعرض له من سوء معاملة على يد رئيس سجن “أوديسا نيكولاي تروتسكي”، في عام ١٨٩٨، وللمفارقة سيحمل الشاب “برونشتاين” لاحقاً اسم سجانه، تروتسكي. وتُظهر الحلقة الأولى ظهور عابر لـ”لينين”، في حين تعرض الحلقات اللاحقة ظهور “ستالين”. ويقوم بدور “تروتسكي”، أحد الممثلين الروس البارزين، “كونستانتين خابنسكي”.
يَعتبِر الكرملين والتلفزيون الرسمي اليوم، أنه من واجبهما التنبيه إلى خطر الثورات وعدم استصوابها. وجعل من هذه الإشارات رسالةً رئيسيةً، لا بد من تمريرها وسط المشاهدين، ومن خلال التركيز على تروتسكي بدلاً من لينين. يسعى المسلسل إلى إظهار ما تسببت فيه ثورة أكتوبر/ تشرين الأول من إراقة الدماء ومآسي جمة، لكن مع الحرص على تفادي الانتقاد المباشر للينين، الذي لا يزال محل تقدير وإعجاب العديد من الروس.
وقال “إرنست”، إنه كان يرغب في بادئ الأمر في إنجاز سيناريو، يروي السيرة الذاتية للينين بمناسبة هذه الذكرى، لكن حياة الزعيم السوفييتي، التي تم تناولها عبر العديد من النقاشات الفلسفية والجدل المكتوب، مع مفكرين ماركسيين آخرين، كان سيمثل موضوعاً جافاً بالنسبة لدراما بميزانية عالية.
وقد أنجَزت القناة بالفعل فيلماً وثائقياً درامياً مؤلفاً من ١٦ جزء حول لينين، لكن تجنباً للجدل، قررت عدم عرض الشريط  في الذكرى السنوية الفعلية للثورة، وفضلت بدل ذلك عرضه في الأشهر المقبلة، وفي فترة زمنية متأخرة من الليل، أي في الفترة التي يتواجد فيها المشاهدون من “الجمهور الأكثر تعليماً”، كما يقول “إرنست”.
لم يجر تقريباً أي نقاشٍ عام أو تمثيل فنيٍ حول “تروتسكي” في روسيا، وكان اسمه من المحرمات التي لا يجوز تداولها خلال الفترة السوفيتية، ولم تقم روسيا الحديثة بإعادة النظر في إرثه حتى الآن.
وفي الحلقة الأولى من المسلسل الجديد، يبدو تروتسكي في صورة الرجل الثوري، ذا مزاجٍ حادٍ شهوانيٍ لا يعرف الرحمة، يأمر في أحد المشاهد بإعدام واحد من كل 10 رجال في فوج من الجنود هرب خلال معركة الحرب الأهلية.
يقول المنتج المشارك في العمل، “ألكسندر تسيكالو، إنه “عندما كنا نُعِد السيناريو، قرأت الكثير من المعلومات غير السارة عن تروتسكي، إلى درجة هممتُ بالاستحمام بعد ذلك، لشدة ما شعرت به من قذارة”، ويضيف “إن أحفاد تروتسكي اليوم هم إرهابيون ومتطرفون ومعادون للعولمة”.
وقال “إرنست” إن تروتسكي كان شخصيةً معقدةً، لكن يقع على المشاهدين أنفسهم استخلاص استنتاجاتهم. “أعتقد أنه يجمع بين كل شيء، بين الخير والشر والظلم والشجاعة، إنه الثوري النموذجي في القرن العشرين، لكن لا ينبغي أن يعتقد الناس أنه لو فاز تروتسكي وليس ستالين، لكانت الأمور أفضل، لأنه ببساطة لم يكن ليتحقق ذلك”.
وقال المؤرخ الروسي، “بوريس كولونيتسكي”، إن التصوير السلبي قد ينتج أثراً معاكساً، ينافي ما قصده منتجو الفيلم، خاصة وسط شرائح معينة من المشاهدين الشباب، “إن صورة الثوري القاسي العنيف جنسياً، قد تحظى بإعجاب وجاذبية كبيرة وسط الشباب، وهناك مسافة قصيرة بين شيطنة الشخص وتقديسه”.
 
لقراءة النص الأصلي، الرجاء الضغط هنا.
 
 
 
الفيديو الدعائي للمسلسل

Trotsky promo from Eccho Rights on Vimeo.
 
 [video_player link=”https://www.youtube.com/watch?v=0-aLQwAFIzM&feature=youtu.be”][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني