fbpx

فيديو: طفل إيراني يقاتل في سوريا… يستدرج أطفالاً أفغان

يقف الفتى على أرض سوريا، محاطاً بعدد من الجنود المدججين بالسلاح، ويتحدث بلغة فارسية سليمة عن رغبته في الاستشهاد دفاعاً عن مقام السيدة زينب. ويعبر الطفل عن مدى اعتزازه وفخره بمشاركته في معركة "البوكمال"، ثمّ يختم بتوجيه رسالة إلى الشيطان الأكبر، أي الولايات المتحدة الأميركية، بأن "الإسلام منتصر دائماً".

في ٢٥ نوفمبر/ تشرين الثاني بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، (الإعلام الرسمي)، مقطع فيديو حمل عنوان “أصغر المدافعين عن الحرم”. يظهر في الفيديو فتى إيراني، من إحدى مدن محافظة “مازندران” الواقعة شمال إيران، يقول إنه في الثالثة عشرة من عمره واسمه أمير مهدي.
يقف الفتى على أرض سوريا، محاطاً بعدد من الجنود المدججين بالسلاح، ويتحدث بلغة فارسية سليمة عن رغبته في الاستشهاد دفاعاً عن مقام السيدة زينب. ويعبر الطفل عن مدى اعتزازه وفخره بمشاركته في معركة “البوكمال”، ثمّ يختم بتوجيه رسالة إلى الشيطان الأكبر، أي الولايات المتحدة الأميركية، بأن “الإسلام منتصر دائماً”.
الفيديو الذي أعد بطريقة احترافية، شكل صدمة للشارع الإيراني ومنظمات الدفاع عن حقوق الطفل، وأثار موجة استياء واسعة عكستها مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن غاية معديه، وهي توجيه جملة من الرسائل في أكثر من اتجاه، تبرر الوسيلة التي استخدموها.
غاية الفيديو بالدرجة الأولى، تبرئة الحرس الثوري من تهمة تجنيد الأطفال الأفغان، والزج بهم في الحرب السورية، بعد إغراء أهلهم بتسوية أوضاعهم ومنحهم إقامات شرعية على الأراضي الإيرانية أو حتى تجنيسهم. وبالدرجة الثانية، الإيحاء بأن الالتحاق بالحرب المقدسة في سوريا، هي حلم كل من يعيش في الجمهورية الإسلامية، سواء كان طفلاً أم بالغاً، أو كان مواطناً أم لاجئاً.
مما لا شك فيه، أن الأزمة في سوريا، حلت أزمة حوالي 3 مليون لاجئ أفغاني في إيران. فحتى تاريخ اندلاع الحرب في سوريا، كانوا يعيشون محرومين من أدنى حقوقهم الإنسانية، ومحاصرين بسياج عال من العنصرية والكراهية. ويعتبرون عبئاً اقتصادياً وثقباً بشعاً في النسيج الوطني والاجتماعي. الأزمة السورية، جعلت الحرس الثوري يلتفت إلى أهمية وجودهم فبدأ بتجنيدهم وتدريبهم وإرسالهم إلى ساحات القتال بدافع الحصول على إقامات شرعية وتعويضات مالية مغرية.
حتى الآن، لا يوجد إحصاء رسمي لعدد المقاتلين الأفغان في سوريا. لكنهم يعدون بالآلاف وجلهم من الأطفال، وقد تمكن عدد منهم، أكبرهم في السابعة عشرة من العمر، من الفرار على فترات متباعدة، من سوريا نحو تركيا واليونان ودول أوروبية أخرى. وأدلوا بشهادات عن كيفية استغلال لجوئهم، وإجبارهم على القتال في دول المنطقة ضمن لواء “فاطميون”.
يقدم الفتى نفسه في الفيديو، باسمه “الثوري” وليس باسمه الحقيقي. فاسم أمير هو إشارة إلى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، أول أئمة الاثني عشرية. أما اسم مهدي، فهو لقب للإمام محمد بن الحسن، أي “المهدي المنتظر”، آخر أئمتهم الاثني عشر.
يختصر الاسم المركب هوية مذهبية شديدة الوضوح، تبدأ من تعظيم شخصية علي ورفعها إلى مرتبة القداسة، بغية الإبقاء على نار الخلاف التاريخي على وراثة الرسول مستعرة، بين من أيد خلافة علي ومن وقف ضدها، وصولاً إلى استحضار أدبيات الصراع الصفوي- العثماني وإسقاطه على الحروب الدائرة في سوريا والعراق واليمن وغيرها. وتنتهي بخطاب غيبي مفاده أن الحرس الثوري هو جيش المهدي، المكلف بقتال العدو أينما وجد في بلاد المسلمين، تمهيداً لمرحلة الظهور وهزيمة الشر المتمثل بالإمبريالية وحلفائها، وبداية عالم مليء بالعدل وفق المنظور الشيعي.
الفتى كما أعلن في الفيديو، هو من محافظة “مازندران”، التي انتفضت في العام الماضي بوجه الحرس الثوري، بعد سقوط عدد كبير من أبنائها في معركة “خان طومان”، في ريف حلب بين قتيل وجريح وأسير، وقرر أهلها الامتناع عن المشاركة في الحرب السورية، مستحضرين مشهد توافد جنازات ٩٨٥٣ قتيلاً، على مدى ثمانية أعوام من الحرب مع العراق.
وهنا تظهر وظيفة أخرى للفيديو، وهي تمرير رسالة عتب إلى أهالي “مازندران” المتقاعسين وتحفيزهم على الاقتداء بأمير مهدي. الطفل الذي فضل التضحية بالنفس على سلامة الجسد، في سبيل جعل إيران أقوى دولة في المنطقة.
يعطي الفيديو انطباعاً أن الحرب في سوريا لا تقل قداسة عن الحرب التي دارت بين إيران والعراق في الثمانينيات. أكثر معدو الفيديو من عبارات التمجيد والتفخيم بأمير مهدي، وبقوة إيمانه التي دفعته، رغم صغر سنه، إلى المشاركة في معركة “البوكمال” انتصاراً للإسلام، وشبهوه بأيقونة الحرب الإيرانية العراقية الطفل حسين فهميده، الذي نفذ أول عملية انتحارية ضد الجيش العراقي أثناء حصاره مدينة “خرمشهر”، ووصفه الإمام الخميني بقائد الثورة الحقيقي.
الاستعانة برمزية حسين فهميده في هذه المرحلة، يدل على أن الحرس الثوري، بعد مرور حوالي سبع سنوات على مشاركته في الحرب في سوريا إلى جانب النظام، وصل إلى مرحلة النفاذ الأيديولوجي، وهي مرحلة عابرة، سرعان ما سوف يتعافى منها. أو ربما يدل على اعتماده استراتيجية جديدة، تقوم على استحضار الخطاب التعبوي، الذي ساد في السنوات الأولى للثورة، لإيهام الشارع الإيراني بأن أي حرب يخوضها خارج الحدود، هي دفاع عن سيادة إيران، وبالتالي هي حرب مقدسة يجب على كل إيراني المشاركة فيها.
رغم أن الحرس الثوري، نادراً ما يحني رأسه للعواصف، إلا أن قضية استغلال الحاجات الإنسانية للاجئين الأفغان، أثارت حوله موجة من الانتقادات المحلية والعالمية، فوجد أنه من الأفضل تبريرها، أو تبديدها بكثير من الذكاء أو الدهاء. فكان هذا الفيديو، الذي أثبت أنه لا فرق بين طفل إيراني وطفل أفغاني، ما دام كلاهما يختار طريق الجهاد بملء إرادته، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، أضاء الفيديو الإشارة الحمراء، لتحرك رئيس الجمهورية، الشيخ حسن روحاني، الذي استعاد الحديث عن ضرورة توقيع الجمهورية الإسلامية على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حماية الأطفال من الاشتراك في النزاعات المسلحة، وسلم مذكرة لمجلس النواب في هذا الشأن. هذا بموازاة حراك المنظمات الحقوقية في إيران، التي اتهمت الحرس الثوري بتوظيف حاجات اللجوء في مشروعه العسكري التوسعي في المنطقة، وفق معادلة حق الإقامة مقابل حق التجنيد.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني