fbpx

عن “الهاكر” الذي اخترق نظام ديكتاتور اليمن وأطاح برأسه

بعد ٩ أشهر من حثّه أنصاره قائلا، " دقوهم دقوهم ،بكل أنواع الاسلحة إحرقوهم"، ظهر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، جثة هامدة مضرجة بالدماء لكنها ضمت أسرارا كثيرة لم يبح بها الديكتاتور، الذي حكم اليمن ٣٣ عاماً، اعتماداً على عصبيات وتحالفات بفقدانها فقد حياته.

بعد ٩ أشهر من حثّه أنصاره قائلا، ” دقوهم دقوهم ،بكل أنواع الاسلحة إحرقوهم”، ظهر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، جثة هامدة مضرجة بالدماء لكنها ضمت أسرارا كثيرة لم يبح بها الديكتاتور، الذي حكم اليمن ٣٣ عاماً، اعتماداً على عصبيات وتحالفات بفقدانها فقد حياته.
نهاية صالح على يد آخر حلفاءه لم تكن مفاجئة. فقبل إجهاز الحوثيين عليه، قُتل  صالح مرتين، الأولى، عندما فكّ ارتباطه بزعامة قبيلة حاشد، وجماعة الإخوان المسلمين .والثانية، عندما أُوعز له، أن عودة العسكر لحكم مصر، ستتكرر في اليمن، وستعيده الى السلطة، عبر ترشيح نجله أحمد.
كان يمكن للدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، الضغط على صالح لمغادرة البلاد، كما ضغطت عليه ليتنازل عن سلطاته لنائبه، بيد أن ذلك لم يكن ليحقق سيناريو إعادة هيكلة اليمن، بمايتوائم مع التوجه العالمي لمكافحة الإرهاب.
ماذا حدث؟
على غرار ترك الآباء صغارهم يلهون في الحديقة لبعض الوقت، بدا مؤتمر الحوار الوطني الشامل
(٢٠١٣-٢٠١٤) ،أشبه بحديقة استحدثها الكبار، لامتصاص غضب شباب ثورة ٢٠١١. فما أن انتهت أعمال المؤتمر بصياغة الدستور الجديد، حتى عاد الكبار إلى لعبتهم الأثيرة :الحرب.
يُعدّ الحوثيون القوة الأبرز في تجسيد ثقافة العنف وتمجيده، لكنهم مجرد قناع من أقنعةٍ عديدة استخدمتها الأحزاب اليمنية، في مزاوجتها بين السياسة والعنف. وحزب المؤتمر الشعبي العام، الذي عرف بحزب الرئيس صالح، كان  مجرد جبهة وساحة استقطاب وصراع، ضمت مختلف الاطياف..
يحظر قانون الاحزاب اليمني إقامة تشكيلات عسكرية، والتحريض على العنف، وتبني خطابات طائفية أو مناطقية، غير أن قيادات في جماعات مسلحة، طائفية ومناطقية مثل الحوثيين(حركة أنصارالله)، وتنظيم القاعدة، والحراك الجنوبي، تنتمي إلى أحزاب مسجلة على ما رصد “درج”.
عندما أنقسم الجيش اليمني في ٢٠١١مابين مؤيد لثورة الشباب، وموال للنظام، ظن صالح حينها أنه مازال يمتلك القوة . بيد أن “تيس الضباط”، النعت الذي يقال أن الرئيس الراحل ابراهيم الحمدي نعت به صالح كناية عن شجاعته ،لم يكن ليخمن أن القوة التي والته، فعلت ذلك ليس طاعة له، بل لأن قوة علي محسن وعائلة الشيخ الأحمر المحسوبين على الاخوان المسلمين، مازالا موجودين في الساحة.
أسطورة الحوثيين
الحرس الجمهوري الذي أطلق عليه شباب الثورة وصف “الحرس العائلي”، لم يكن عائلياً كما أشيع، فعناصره ينتمون إلى قوى سياسية، يجمعها العداء لما يسمى القوى التقليدية، ويقصد بها الاخوان المسلمين، وعائلة الاحمر، حسب ما قالت لـ”درج” مصادر عسكرية مطلعة.
الغارات الجوية التي شنها التحالف العربي منذ ربيع ٢٠١٥ بقيادة السعودية، تركزت على ضرب السلاح الثقيل الذي ظل يؤرق السعودية منذ جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الجنوبية، التي مثلت خلال الحرب الباردة القاعدة العسكرية الأكبر في المنطقة.
الضربات الجوية هيأت للحرس الجمهوري التواري عن الانظار، أو استبدال الميري بالثوب والجنبية، حسب تعبير البعض، الذي يشكك بفرضية تشتيت الضربات للحرس، لأن الفرضية  تنطبق أيضاً على الحوثيين، الذين هم دخلاء على صنعاء، بيئة الحرس الأصلية وثكنته الأم .
بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، فإن قوة الحوثيين لاتكمن في حركة أنصارالله، الذراع العسكرية للهاشمية السياسية وأحزابها، بل في تحالفها مع أحزاب  قومية ويسارية، خرجت من عباءة حركة القوميين العرب، وتكتسب حضوراً داخل المؤسسة العسكرية، منذ  منتصف القرن العشرين، عندما استقطبت ضباطاً مثل عبدالله السلال، قائد الجيش الملكي، وأول رئيس للجمهورية العربية اليمنية الشمالية.
تتطابق روايات مصادرنا مع سلوك احزاب المعارضة منذ حرب صيف١٩٩٤. فبدلا من أن تتمسك هذه الاحزاب بالديمقراطية، اتجهت الى التماهي مع الحاكم، واستخدام وسائله كالاختراق السياسي للنظام، وتوظيف العصبيات، وهو أسلوب اتبعته الحركة الوطنية اليمنية، منذ أن استمالت  قائد الجيش عبد الله الوزير لتنفيذ انقلاب ١٩٤٨.

حرب ازاحات
مثلما كان “بعبع” الشيوعية سبباً في انتصاره على خصومه في١٩٩٤، كذلك كانت “فوبيا” الإرهاب الاسلامي سبباً في تفكك نظام صالح وقتله . فمع تفجير المدمرة كول في عدن عام ٢٠٠٠،وهجمات ١١ أيلول/ سبتمبر، تغيرت خارطة حلفاء واشنطن، فصار اللواء علي محسن الأحمر، الذي كان الذراع اليمنى لصالح، مشبوهاً بحكم ارتباطه بحزب الاصلاح الاسلامي، وجناحه القبلي ممثلا بعائلة آل الاحمر.
هذا التحول شكل ثغرة رئيسية للتسلل الى داخل نظام صالح، بدعم أميريكي وخليجي، في اطار مكافحة الارهاب. فجرى تعزيز المؤتمر الشعبي، بقيادات وكوادر، جاءت من أحزاب قومية ويسارية، وتأسيس جهاز الأمن القومي (المخابرات)، ليكون مواجهاً لجهاز الأمن السياسي، الذي اتضح اختراقه من قبل الاسلاميين، كما أعيد تأهيل الحرس الجمهوري بتمويل أمريكي، ليكون نقيضاً للفرقة الأولى المدرعة المحسوبة على الإصلاح.
يذكر مصدر مطلع ل”درج”، أن  الجنرال الاحمر، قائد الفرقة المدرعة الذي أيد ثورة الشباب، أقرّ خلال لقائه بسفراء غربيين، بوجود صلة له بالجماعات المتطرفة، لكنه أعتبر ذلك من الماضي، “عندما كنا جميعا شركاء”، ويقصد الولايات المتحدة والسعودية واليمن، وهي الدول التي تولت تجنيد مجاهدين وترحيلهم الى افغانستان. وبحسب المصدر نفسه، كشف الاحمر ذات مرة لسفير غربي، أسماء  قيادات ارهابية تنتمي الى جهاز الأمن القومي.
الوضع الملتبس لمؤسسات الجيش والمخابرات خصوصاً مع  تكرار اكتشاف اختراقها من قبل  عناصر ارهابية، جعل المخابرات الغربية تعمد إلى تشجيع  استخدام  الحركات العنيفة، لإضعاف قوات الجيش المسكونة بمتطرفين مفترضين. .
ظهور جماعة الحوثيين كقوة محاربة، تزامن مع التوجه العالمي لمحاربة الارهاب، والتعاون الايراني الامريكي، الذي بدأ بدعم واشنطن جماعات أفغانية شيعية. ومنذ سيطرتهم على صعدة في٢٠١١  ،غضّ الجميع الطرف عن جمع الحوثيين بين المشاركة في الحوار الوطني وإسقاط المدن الواحدة تلو الاخرى.
وغداة إسقاط الحوثين لها منتصف ٢٠١٤،  زار الرئيس عبد ربه منصور هادي محافظة عمران، معلنًا أنها عادت إلى أحضان الدولة. وهذه كانت رسالة، اعتبرها البعض تأكيد على أن الحوثيين ،حصان طروادة لتغييرٍ فشلت القوة الناعمة في إنجازه.
أفلت هادي ورئيس حكومته من وضع الاقامة الجبرية، في حين صعب الأمر على صالح برغم أن صنعاء هي بيئته الاجتماعية .وكذا السلاسة والسرعة في تحرير المناطق الجنوبية، باستثناء محافظة شبوة، التي تعد بيئة للمتطرفين. كلها حسب البعض، قرائن على أن حرب اليمن، هي حرب ازاحات أكثر منها حربا بين طرف انقلابي وآخر شرعي..
تتفق آراء  المصادر العسكرية على  اعتبار تحرير تعز والساحل الغربي الممتد من المخا الى منطقة ميدي على الحدود السعودية، مهمة استراتيجية وأقل صعوبة من تحرير صنعاء، معتبرة عدم تحرير هذه المناطق خلال السنوات السابقة، وابقاء منطقة الحدود تحت سيطرة الحوثيين، بمثابة تبييض سياسي للحوثيين، وتقديمهم كمدافعين عن السيادة.
قتل الحوثيين حليفهم صالح المنتمي الى المذهب الزيدي، نفى تهمة الطائفية عن انقلابهم، وجاء بعد  منع الحراك الجنوبي الرئيس هادي من العودة الى عدن. وتمدد الحوثيين تزامن مع صعود الحراك الجنوبي، واستهدف ضرب القوات المحسوبة على حزب الاصلاح، الذي وإن مثل شريكا في ثورة  الشباب والحكومة الشرعية، إلا أنه تعرض لاجتثاث في مناطق الحوثيين، وملاحقة من الحراك و قوات محسوبة على الامارات في الجنوب..
نمر من ورق
بإعادته الى اليمن بعد شفائه من جراحه التي أصيب بها في تفجير قصره الرئاسي منتصف ٢٠١١، ساهمت السعودية في استكمال تفكيك نظام صالح، الذي بدأ اساساً مع فسخ حكام الخليج عقد ثقتهم به، لتأييده غزو الكويت.
لقد تحول الصراع في عدن وتعز إلى صراع بين المكونات المؤيدة للحكومة الشرعية،.وفي صنعاء بين حليفي الانقلاب، وهذا دليل جليّ، على أن حرب اليمن، مجرد قناع كبير لإعادة رسم الخارطة، وخلق نخب جديدة على مايرى يمنيون كثر. .
هكذا تبدو نهاية صالح السهلة والسريعة، نهاية ديكتاتور ظلّ مسكوناً بوهم امتلاك القوة والجماهير، بينما هو في الحقيقة، مجرد قناع استخدمته قوى متعددة، بدونها لا قوة له. أشبه بسيف العارة (السيف الذي يعار في الاعراس) لغرض الزينة.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يتحتّم على أيّ حلّ يهدف إلى استمرار الحصول على الأدوية بأسعار معقولة أنْ يكفل إتاحتها لجميع الفئات السكّانيّة حتّى الذين لا تشملهم التغطية التأمينيّة، لا سِيَّما في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة.
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني