الصحافة في يومها… أريد حريّتي!

يذكّرنا اليوم العالمي لحرية الصحافة، بهذه المهنة المسلوبة الحقوق، كحال حقوق المرأة في العالم العربي، إلا أن رقعة قمع الصحافي عبرت المحيطات ولم يحدّها نظام قمعي عربي، لا بل امتدت إلى أنظمة قمعية أجنبية

يذكّرنا اليوم العالمي لحرية الصحافة، بهذه المهنة المسلوبة الحقوق، كحال حقوق المرأة في العالم العربي، إلا أن رقعة قمع الصحافي عبرت المحيطات ولم يحدّها نظام قمعي عربي، لا بل امتدت إلى أنظمة قمعية أجنبية، تعدادها بالأسماء وسرد الأمثلة يستغرق أياماً، أو على الأقل أكثر من مقال…

بحسب “اليونيسكو”، قتل ما لا يقل عن 1000 صحافي منذ عام 2000. ولم يصدر أي تحقيق جدي ولم نشهد محاسبة للمعتدين، ما يعزّز ظاهرة “الإفلات من العقاب”، وهذا يدور في فلك تهميش الصحافي وطمس دوره الاجتماعي في العالم.

تميّز لبنان في سنواته الثلاث الأخيرة، بحكم توّج إنجازاته بأحكام سجن وتحقيقات وحجز بحق صحافيين، خارج الأصول والأعراف القانونية، وفي كل مرة كان يخرج السياسي رابحاً من هذه المعركة، متحصناً بموقعه الحزبي والسياسي.

تراجع لبنان على الأقل 3 مرتبات في مؤشر الحرية الصادر عن تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” منذ أسابيع، فبعدما كان لبنان في المرتبة 98/ 180، اليوم هو في المرتبة 101/ 180. يعني ذلك أنه لم يعد يملك ميزة الديموقراطية مقارنة بمحيطه. وحدها تونس تسبق الدول العربية محتلة المرتبة 72! يبدو هذا الرقم إنجازاً على صعيد الحرية، مقارنة بـ180 دولة حول العالم.

هناك من يخدّر التحولات السياسية ويفرملها، باعتقال صحافي أو ناشط، أو معاقبة فنان على عمل ما، ويغض النظر عن محاسبة نفسه عن الأخطاء التي ارتكبها بحق الشعب والبلد… تكثر الأمثلة والأسماء في رأسي، إلا أن إعادتها للضوء يفرض التروي، بسبب الحرب التي حوّلت أدواتها من أسلحة عسكرية إلى أسلحة إعلامية، بين أيدي الأحزاب الحاكمة والمتنازعة في آن واحد. وفي ظل استغلال وضع الصحافي، تُفرض على الجيل الجديد معادلة، إما أن تكون مثلنا وتعمل لدينا، أو تبقى في بيتك…

معادلة الحرية مقابل الاستقرار مرفوضة… الحرية هي الضامن الوحيد لبلد آمن ومستقر

التمويل السياسي معركة أخرى ضد الصحافة، مكافحتها تبدأ بدعم المؤسسات المستقلة، على أن يتمتع مؤسّسوها بحشرية إدارة الأعمال، ومتابعة تطورات المهنة، ليس من جهة المحتوى وحسب، بل من جهة التسويق والتخطيط أيضاً.

في فلسطين يسجل مركز “سكايز – عيون سمير قصير”، انتهاكات يومية ضد صحافيين، وفي سوريا والأردن ولبنان أيضاً… يتصدر الملف الفلسطيني هذه الأخبار بشكل يومي، بمعدّل لا يقل عن 15 انتهاكاً تقريباً، في الشهر، وفي إحصاء سريع لهذه الانتهاكات نرى أن هناك ما لا يقل عن 60 انتهاكاً منذ بداية العام وحتى اليوم، والأبرز في الملف الفلسطيني، أن الانتهاك غالباً ما يكون دموياً، بين قتل وإصابات ولا نتكلم عن مجرد حجز أو تحقيق كما في البلدان المجاورة. إذ يواجه الصحافي استدعاءات وانتهاكات من قبل قوات العدو المحتل، وحماس والقوات الأمنية، فتسلب منه حقوقه، على طريقة كم الأفواه.

في سوريا، يتعرّض كل ناشط إعلامي وصحافي للخطر من جهات عدة، بعدما كان عدوه اللدود النظام وحده لا شريك له، وخصوصاً بعد عام 2011، مع بروز الحركات الإسلامية والإرهابية. وشهدت سوريا إقفال بعض المواقع الإلكترونية التي ولدت من رحم الثورة، إما لسوء الإدارة وهنا نتحدث عن غياب نموذج العمل أو ما يعرف بـالـBusiness Model، أو نتيجة تهديدات بسبب إنتاج محتوى معين. وسجلت سوريا نحو 10 انتهاكات ضد صحافيين وناشطين منذ بداية العام.

وفي إطار المدافعة عن حقوق الصحافيين في لبنان، يعترضني الجمهور الذي يستقبل هذا النوع من النقاشات بلغة، نجحت السلطة القمعية في نشرها بين مناصريها، أعني الربط بين الحرية و”قلة الأدب”… وكأن الصحافي الذي ينقل خبراً عن كسارة مخالفة أو فضيحة مالية، يخطئ لمجرد إلقاء الضوء على هكذا آفة! هناك من يقول إن الآراء التي تنتقد السلطة، تضعف الاستقرار، وأي منشور يفضح فساداً مستشرساً في البلاد، يضر الاقتصاد، في مثل هذا اليوم وغيره، لا بل كل يوم، معادلة الحرية مقابل الاستقرار مرفوضة… الحرية هي الضامن الوحيد لبلد آمن ومستقر…

تقول المواثيق الدولية التي وقّع عليها لبنان وغيره من البلدان العربية إن “الحرية” حق! لكن الممارسة تقول هي “واجب” وقد يكون ذلك هو الأصح. على الأنظمة القمعية أن تعترف بأن فرض الحرية واجب محق، وليس كمالاً اجتماعياً يمكن وهبه عندما تستدعي الحاجة، لتلميع صورة نظام معين.

 

عربٌ وحرّيّات ثقافيّة: أين التناقض؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني