وقف علاج الفلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية… ماذا عن المرضى؟

اتخذت وزارة الصحة الفلسطينية في منتصف شهر آذار 2019 قرار وقف التحويلات الطبية من الضفة الغربية وقطاع غزة للعلاج، إلى المستشفيات. القرار خطير وغير مدروس وغير مبني على خطة استراتيجية

في نهاية آذار/ مارس الماضي توجهت ريما (22 سنة) من غزة إلى مدينة القدس لاستكمال علاجها من مرض السرطان، الذي أصيبت به في نهاية عام 2012. فبعد مرحلة علاج استمرت 4 سنوات شفيت من المرض، إلا أنه داهمها مرة أخرى في نهاية عام 2016، واضطر الأطباء لإجراء عملية جراحية لزراعة نخاع أخذ من شقيقتها.

وبعد فترة علاج أخرى، استمرت سنة في مستشفى في مدينة القدس، لم تغادر إلى غزة وبقيت هي وشقيقتها من دون والدهما ووالدتهما ولم تمنحهما سلطات الاحتلال الإسرائيلية تصاريح لمرافقتهما أو زيارتهما. وخشية من العودة إلى غزة وعدم حصولها على تصريح، بقيت ريما في المستشفى في القدس، إذ كانت بحاجة إلى تجديد التصريح كل فترة، وحصولها على تصريح إسرائيلي للعودة مرة أخرى إلى المستشفى في القدس، غير مضمون.

وفي خطوة مفاجأة لريما ومئات المرضى بخاصة من قطاع غزة، الذين هم بأمس الحاجة للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، (مرضى السرطان والأمراض الخطيرة الأخرى)، وهو أمر غير متوفر في مستشفيات قطاع غزة والضفة الغربية، اتخذت وزارة الصحة الفلسطينية في منتصف شهر آذار 2019 قرار وقف التحويلات الطبية من الضفة الغربية وقطاع غزة للعلاج، إلى المستشفيات.

القرار خطير وغير مدروس وغير مبني على خطة استراتيجية، واتخذ بدعم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأتى رداً على القرار الإسرائيلي بتقليص أموال المقاصة التي تحصل عليها السلطة الفلسطينية، وكذلك من أجل توطين الخدمة الصحية في فلسطين.

المرضى الذين يسري عليهم القرار، يحتاجون إلى متابعة العلاج، وبعضهم كان أجرى عمليات جراحية وبحاجة إلى متابعة وضعه، ولا معلومات عن كيف سيتم علاج هؤلاء وأين. بعض المرضى توجهوا إلى المستشفيات ولم يكونوا على علم بالقرار، وأعادتهم الخيبة.

وكان المرضى الفلسطينيون بخاصة من قطاع غزة، يترقبون قرار الحكومة في تحويل المرضى إلى المستشفيات الإسرائيلية، إلى أن قررت الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمد اشتية، إرسال وفود إلى مصر والأردن، من أجل دراسة بدء التحويلات الطبية للدول العربية والاستغناء عن التحويلات الطبية إلى إسرائيل، بعد القرار الذي اتخذته وزارة الصحة الفلسطينية في الحكومة السابقة، بوقف العلاج في المستشفيات والمرافق الصحية خارج مرافق وزارة الصحة.

يواجه الفلسطينيون انتهاكات اسرائيلية يومية، للحصول على الخدمات والرعاية الصحية في الضفة الغربية، بسبب الحواجز العسكرية والحصار المستمر على قطاع غزة، وتفرض السلطات الاسرائيلية قيوداً وشروطاً أمنية مشددة على تنقل الفلسطينيين وسفرهم للعلاج، لا سيما في مستشفيات القدس الشرقية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، 12 في المئة من المرضى الفلسطينيين ممنوعون من الوصول إلى مستشفيات القدس الشرقية، إضافة إلى استدعاء 596 من المرضى إلى مقابلات أمنية لدى جهاز المخابرات الإسرائيلي، كشرط مسبق لحصولهم على موافقات للسفر للعلاج في الخارج. وتفرض السلطات الاسرائيلية قيوداً صارمة على تنقل العاملين والموظفين في القطاع الصحي، حيث تمنع 60 في المئة من العاملين الصحيين الذين يتقدمون بطلب الخروج من قطاع غزة، من الحق في التنقل بحرية من القطاع وإليه.

ووفقاً لورقة الحقائق التي نشرتها شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، بلغ عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لعام 2017 ما مجموعه 4,780,978 نسمة، في الضفة الغربية 2,881,687، وفي قطاع غزة 1,899,291.

بلغت موازنة وزارة الصحة لعام 2018، 1787,731,915 شيكلاً، أي أن

إجمالي النفقات من مجموع الإنفاق الحكومي العام لوزارة الصحة عام 2018 سجلت 10.8 في المئة.

بلغت التحويلات الطبية لشراء الخدمة الصحية من خارج مرافق وزارة الصحة 95 ألف تحويلة، وبسقف موازنة تقديرية 450 مليون شيكل مخصصة من وزارة المالية، وقد يختلف الإنفاق الفعلي بسبب ظروف طارئة أو استثناءات واردة.

بلغت قيمة التكلفة الإجمالية للحالات المرضية المحولة للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية لعام 2017 ما مجموعه 139226884 شيكلاً، أي ما يعادل 32.3 في المئة من التكلفة الإجمالية للعلاج خارج مرافق وزارة الصحة.

عام 2017، بلغ عدد الإحالات المرضية من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى المستشفيات الإسرائيلية 16269 حالة، وبنسبة 17 في المئة، لمجمل الحالات المحولة لشراء الخدمة من خارج مرافق وزارة الصحة وبمعدل 12121 إحالة من الضفة الغربية، أي 16.3 في المئة من مجموع الحالات المحولة إلى المستشفيات الإسرائيلية.

بلغت الحالات المحولة من قطاع غزة إلى المستشفيات الإسرائيلية عام 2017، 4148 إحالة، وبنسبة 20.2 في المئة من مجموع الحالات المحولة إلى خارج مرافق وزارة الصحة للعلاج في الخارج.

على رغم أن قرار وزارة الصحة هو لتوطين الخدمة الطبية في فلسطين، إلا أن سياسة الترشيد المتبعة في الإنفاق الحكومي تأتي على حساب القطاع الصحي والقطاعات الحيوية، مثل التعليم والتنمية الاجتماعية. وتطوير القطاع الصحي لجهة توطين الخدمة الطبية في فلسطين، لا يمكن تحقيقه في ضوء موازنة مرصودة للقطاع الصحي الرسمي بنسبة 10.8 في المئة، من الإنفاق العام، وهي تعادل ما يقارب نصف الإنفاق على قطاع الأمن، فيما يقارب الإنفاق على قطاع الأمن ما يعادل موازنة قطاعي الصحة والتعليم معاً. وشكلت نسبة النفقات على التحويلات الطبية للعلاج في الخارج من مجمل الإنفاق العام على الصحة، 26 في المئة لعام 2018، ما يعادل 450 مليون شيكل.

هناك حاجة ملحة لترجمة خطوات قرار وقف تحويل المرضى للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، إلى خطة عملية للاستغناء التدريجي عن عملية التحويلات الخارجية، بما يضمن استدامة الإنفاق على الخدمة الطبية وتحديثها، وألا يحرم المرضى الذين لا يتوفر لهم العلاج في المستشفيات المحلية من ضمان حقهم بالعلاج وعدم تأخير وصولهم.

رسائل مجروحة من غزة : “امتى بدنا نخلص من ها الصراع وها العيشة وها المسرحية؟”

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني