الإعادة القسرية لسعوديات في مواجهة قرارات الإصلاح ..

ديسمبر 18, 2017
ليس فقط سيارة، بل سيكون بإمكان المرأة السعودية أن تقود شاحنة ودراجة نارية. وها هي تشارك في حضور حفلات غنائية، وستكون حاضرة في مباريات رياضية، كما رأيناها ممثلةً في مجلس الشورى، وسيكون لها رأي في الفتاوى التي غالباً ما كانت تستهدفها..

ليس فقط سيارة، بل سيكون بإمكان المرأة السعودية أن تقود شاحنة ودراجة نارية. وها هي تشارك في حضور حفلات غنائية، وستكون حاضرة في مباريات رياضية، كما رأيناها ممثلةً في مجلس الشورى، وسيكون لها رأي في الفتاوى التي غالباً ما كانت تستهدفها..
نعم، تُسابقُ القرارات السعودية الأخيرة، الزمن الطويل الذي غرقت فيه بالجمود، وتتحدى ما كان سائداً من سيرٍ حثيث نحو الخلف. فالسعودية تحتل صدارة الاهتمام، إذ هناك رغبةٌ عارمةٌ في رفع الغطاء عن بلدٍ، عرف بانغلاقه الكبير، فيما يتعلق بقضايا وحقوق النساء.
لكن إلى أي حد يمكن أن تصل الإصلاحات هذه، وهل ستنْفُذُ إلى العمق، وتغيّر واقع المرأة السعودية والفرد السعودي، أم أنها ستبقى في حدود الشكل والتسويق الخارجي!.
ليس من المبكر طرح هذا السؤال.
إذ من الصعب وسط الاحتفاء الإعلامي والشعبي بقراراتٍ هي حتماً ثورية بالمقياس المحلي، عدم الانتباه لسياقٍ آخر تواجهه قضايا المرأة والحرية الفردية والسياسية في السعودية. ففي موازاة الاغتباط بالحفلات، والإعلان عن المشاركة في إنتاج عروض فنية، والإعداد لافتتاح دور عرض السينما، والتحضر لمبارايات رياضية، ثمةَ قصص كثيرة تحصل، لكن من دون ضجة.
فهاهما الشقيقتان أشواق وأريج حمود، تواجهان في تركيا خطر الإعادة القسرية إلى السعودية، بعد أن خسرت إحداهما قرار الطعن في قرار ترحيلها، في حين تنتظر الثانية الحسم في قضيتها.
هناك عدة مقاطع فيديو تتحدث فيها الشقيقتان عن هروبهما من السعودية، بسبب تعرضهما لعنف أسري شمل الضرب، الحبس في غرفة، والحرمان من الطعام، وهما الآن بانتظار تحديد مصيرهما.
القصة وثقتها منظمة “هيومان رايتس واتش”، التي نقلت عن محامي الفتاتين المخاطر التي قد تتعرض لها الشقيقتان، في حال إعادتهما القسرية إلى المملكة، ومنها اتهامات جنائية من نوع، “عقوق الوالدين” و “الإضرار بسمعة المملكة”، بسبب مطالبتهما العلنية، بالحصول على مساعدة.  وما يجعل قضيتهما تثير التساؤل والقلق، اتهام والدهما لهما، بأنهما تعتزمان السفر إلى سوريا للانضمام إلى جماعات إرهابية، مع العلم أنه لا يوجد تحقيق جنائي تركي بشأن ادعاء الأب.
وهنا، يبدو صادماً أن لا يجد الأهل غضاضةً، في اتهام ابنتيهما ب”الارهاب”، بغية اعادتهما الى سلطة العائلة وتحديدا سطوة الذكور فيها. فلم تعكر هذه القصة صفوَ الاحتفالات التي تملأ الفضاء السعودي العام، ولم تجد لها مكاناً في اهتمامات المحتفين بالتحولات الأخيرة.
هنا يكمن الفرق.
إذ، لطالما ترددت حكاياتٌ عن سعوديات قُلنَ إنهن هربن من عائلاتهن وما يعانينه من عسف، وسافرن هرباً لكنهن واجهن خطر الإعادة القسرية. هذا ما حصل مع دينا السلوم، التي أعيدت قسراً، بعد أن هربت ووصلت الى الفيليبين، وكذلك حصل مع مريم العتيبي، التي فرّت من اساءاتٍ تعرضت لها، لكنها اعتقلت وسجنت، إلى أن أفرج عنها الصيف الماضي. هذه القصص تحصل بغطاء اسمه نظام الولاية، الذي يعني أنه على كل امرأة، أن تحصل على إذن من ولي الأمر الذكر، في شؤون حياتية وعملية عديدة، لا تبدأ بالسفر ولا تنتهي بالزواج.
إذاً، ومع كل الزخم الذي حملته القرارات السعودية الأخيرة، لا تزال المرأة في انتظار الكثير من الحقوق، ولا يزال المجتمع السعودي ينتظر بشكل عام، ليس فقط المساواة بل الإقرار بحقه الانساني أولاً.
من الجميل حقاً أن تنتزع السعوديات مكاسب نعتقدها من بديهيات الحياة لكن ذلك ليس كافياً للقول إن هناك مرحلة جديدة.
في الأسابيع الأخيرة، درج كثيرون وكثيرات على تعداد الإنجازات التي تحققت، سواء ما يتعلق بتخفيف بعض القيود في الحصول على البديهيات كالطبابة، من دون إذن ولي الأمر، أو في الاحتفاء بالترفيه وبرفع الحظر عن قيادة المركبات.
هذه إنجازات من دون شك، وهي إنجازات لا تعود ثمارها على النساء وحدهن، بل على تقدم المجتمع بشكل عام. لكن من المهم القول أيضاً، إن المكاسب التي تتحقق في العمق الاجتماعي، والتي تعكسها القوانين، أهم عمقاً وأثراً من الانجازات الشكلية. وما يضاعف من أهمية تحقيق إنجازات على مستوى النظم الاجتماعية والقوانين ، أنها ستصدر عن مجالس منتخبة (ان حصل انتخابات وليس تعيينات كما هو الآن)، بحيث تنقل إرادة ًعامة، فيصبح التقدم شأناً مؤسساتياً قانونياً راسخاً، ولا يقتصر على قراراتٍ لحاكم “حداثي” المزاج، يفرض رؤيته ونظرته الشخصية عن التقدم والمساواة من علِ..
الرغبة في الاصلاحات أمر محمود، ولابد من التجاوب معها ولكن تحويل الرغبات والنوايا إلى قوانين وقواعد حياة يحتاج خطوات مختلفة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
رامي الأمين – صحافي لبناني
لا يستطيع أي زائر أو مغادر لمطار بيروت إلّا أن يلاحظ ضعف التنظيم وتراجع الخدمات وتهالك البناء والبنية التحتية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني