لسنا في أمان حتى لو طلبنا “أوبر”… تجربة شخصية

كلا، لسنا في أمان. هكذا قلت لنفسي بعد انتهاء تلك الليلة، ليلةٌ عشت فيها خوفاً كبيراً، بعد أن قرر سائق سيارة التاكسي، التي طلبتها عبر تطبيق "أوبر"، أن يهددني بصوت مرتفع وأنا أسير مبتعدةً عن السيارة.

كلا، لسنا في أمان.
هكذا قلت لنفسي بعد انتهاء تلك الليلة، ليلةٌ عشت فيها خوفاً كبيراً، بعد أن قرر سائق سيارة التاكسي، التي طلبتها عبر تطبيق “أوبر”، أن يهددني بصوت مرتفع وأنا أسير مبتعدةً عن السيارة.
حدثت المشكلة مع السائق فور وصولي إلى الشارع الذي أقطنه، لم يعجب السائق مبلغ الأجرة، المقرر من قبل الشركة، بعد حسم نسبة ٥٠% من التعرفة. لم يرض السائق أخذ المبلغ المحدد، فتركته على المقعد الأمامي وشرعتُ بالنزول من السيارة ،وإذ بصوته يرتفع مهدداً: “سترين. سألحقُ بك وأعرف أين تسكنين وسأطاردك حتى منزلك..”، وغير ذلك من تهديدات كلامية، سمعتها وأنا أغادره مسرعةً باتجاه منزلي.
كنتُ أرتجف من الخوف.
فور هدوئي تواصلتُ مع الشركة. كان الوقت متأخراً، فجاءني الردّ أنهم سيتصلون بي في اليوم التالي. وبالفعل، تلقيت ذلك الاتصال، الذي اعتذر عبره موظف الشركة، عن الحادثة التي حصلت معي، وعن التهديد الذي تعرضت له. وأكد لي الموظف، أن الشركة ستتخذ إجراءات في حق السائق، لأعرف لاحقاً أن “أوبر” توقفت عن التعامل معه. فكرتُ للحظة أن أتراجع عن الشكوى، كي لا يخسر الرجل عمله، لكن سرعان ما سألت نفسي، ماذا سيحصل إذا هددَ فتاةً أخرى، فقط لأنه يستطيع، أو اعتدى عليها مثلاً؟ فعدلتُ عن التراجع.
هذا الحادث ليس الوحيد الذي حصل مع أحد سائقي سيارات “أوبر”. وهو ما دفعني للتساؤل عن معايير التوظيف التي تعتمد عليها الشركة للتعامل مع السائقين؟ وما هي اجراءات الحماية لمن هم مثلي، خصوصاً أنني أفضل في أحيان كثيرة اعتماد سيارات الأجرة حين أعود لمنزلي ليلاً.
بحسب ما قرأت، تفرض “أوبر” معايير خاصة بعمر السيارات التي تستخدم باسم الشركة، والذي يجب أن لا يتعدى ١٠ سنوات، بينما يبلغ متوسط الوقت للحصول على الخدمة ١٠ دقائق فقط. لكن ماذا عن السائقين؟ ما هي شروط الانضمام إلى الشركة؟
تقول الشروط المتوافرة على الانترنت أنه على السائق أن لا يقل عن ٢١ عاماً وأن لايزيد عن ٦٠ عاماً وأن يكون حاصلاً على رخصة قيادة سارية وأن تخلو صحيفة الحالة الجنائية الخاصة به من أي سابقة أو جنحة وأن يكون حاصلاً على مؤهل ويستطيع القراءة والكتابة.
هذه هي الشروط. لذلك ما يميّز الشركة هو أنها توفر فرص عمل لأي كان، نظرًا لسهولة نظام عملها ومرونته، وهذا تماماً ما يثير بعض القلق. فمن يضمن كيفية تعامل السائق معنا؟
لسنا في أمان.
تذكرتُ هذه الجملة مرةً أخرى، حين سمعت بخبر مقتل شابة بريطانية، تعمل في سفارة المملكة المتحدة في بيروت. عثر على جثة ريبيكا دايكس، على جانب طريق سريع للسيارات، تبين أنها خنقت وترددت معلومات أنها تعرضت لاعتداء جنسي، وأن الرجل المشتبه به في قتلها يعمل سائق سيارة أجرة. ليتبين بعد تقدم سير التحقيقات أنه يعمل لصالح شركة “أوبر”.
أخذت خدمات شركة “أوبر” بالانتشار في السنة الأخيرة في لبنان، فللشركة مميزات تجذب الزبائن من خلالها. أولها الأسعار المخفضة، التي تبدأ من دولارين أميركيين، وترتفع صعوداً بحسب المسافة. أما ميزتها الأهم، فهي سهولة طلب السيارة. فما علينا سوى تنزيل التطبيق وبضغطة زر واحدة نصل إلى أي مكان. نظام عمل الشركة دفع بالكثيرين إلى اللجوء إلى خدماتها، معتقدين أن فكرة الحصول على اسم السائق ورقم هاتفه ونوع سيارته من خلال التطبيق يوفر الحماية اللازمة.
والأمان هو أكثر ما نبحث عنه، نحن الفتيات، في مجتمعات كثيرة، ليس في لبنان فقط. ليس سهلاً على الفتاة الخروج ليلاً من غير أن تخاف. وليس وارداً في كثير من الحالات استقلال سيارة أجرة من الشارع ليلاً. لكن المشاكل التي تحدث مؤخراً، وآخرها جريمة اغتصاب وقتل، تذكرنا بشيء واحد: لسنا في أمان. حتى إذا طلبنا “أوبر”، وحتى لو كانت راكبة السيارة موظفة دبلوماسية، أو فتاة عادية.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
جهاد بزّي – كاتب لبناني
حالة الهستيريا العامة التي رافقت الفيلم تقول إن رجولة الرجل العربي اهتزت: فالمرأة في الفيلم ندٌ للرجل، تشرب النبيذ مثله، تتفوه بألفاظ نابية (للأسف!) مثله، تخون مثله، ذات وجهين، مثله أيضاً، ويمكنها أن تقرر رميه وراء ظهرها وتذهب. المرأة هنا موجودة. المرأة هنا تواجه. المرأة التي في ذهن الذكوري لا تفعل.
Play Video
الجدل الذي خلقه فيلم “أصحاب ولا أعز” لم يُرافق أعمال درامية جريئة عُرضت من الخمسينات إلى التسعينات في السينما المصرية، وتناولت بشكل صريح قضايا مجتمعية كالمثلية الجنسية والخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية، فما سرّ الهجوم على العمل الأخير؟ المخرج السينمائي روي ديب يُناقش

3:10

Play Video
كما باقي المؤسسات الرسمية، تمر المؤسسة العسكرية اللبنانية بأزمات عدة فرضها واقع الاستقطاب والانقسام السياسي. ويخوض الجيش تحدي استخدامه من قبل السلطة أو أطراف فيها كوسيلة ضغط أمني وسياسي أو وسيلة ملاحقة لناشطين وقمع للمتظاهرين كما تكرر في السنتين الأخيرتين. ما يضاعف من من مأزق المؤسسة العسكرية ضغوط الأزمة الاقتصادية الحالية التي انعكست تدنياً هائلا في دخل العسكريين من جنود وضباط ورتباء . هذا الفيديو يعرض للضغوط الاقتصادية على المؤسسة العسكرية استنادا الى ورقة بحثية أعدها مركز “تراينغل” للأبحاث والسياسات والإعلام

3:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني