fbpx

“حديث الحدائق”.. قصص من قتلوا في سوريا كما ترويها قبورهم

ديسمبر 19, 2017
تقسم تانيا الخوري وقتها بين لندن وبيروت، حيث ساعدت في تأسيس مجموعة من الفنانين. قبل ثلاث سنوات، تأثرت تانيا بالقصص التي كانت تسمعها عن الانتفاضة السورية، وهو ما دفعها لخلق عمل تفاعلي يسمى "حديث الحدائق".

تقسم تانيا الخوري وقتها بين لندن وبيروت، حيث ساعدت في تأسيس مجموعة من الفنانين. قبل ثلاث سنوات، تأثرت تانيا بالقصص التي كانت تسمعها عن الانتفاضة السورية، وهو ما دفعها لخلق عمل تفاعلي يسمى “حديث الحدائق”. استلهمت تانيا فكرة العمل، من صورة ٍلأمّ تحفر قبر لابنها في حديقة منزلها الخلفية، لأن الجنازات العامة أصبحت شديدة الخطورة. تقول تانيا في حديثها لموقع npr، “لم أكن أعرف أن هذا يحدث”. وتابعت “بدأت في جمع هذه القصص والمقابلات، وهكذا جاءتني فكرة أنه يمكن الآن للحدائق أن تتحدث عن حكايات من دُفنوا بها”.
 
في ميامي بيتش، رقد الناس في قبورٍ حُفرت للتو كجزءٍ من عملها. كان هذا أحد أكثر الأعمال الفنية المحرضة للمشاعر، في فعالية آرت بازل، بميامي بيتش، وهي الفعالية السنوية التي تجذب الفنانين ومحبي الفن من جميع أنحاء العالم.
 
في غرفة خارج المعرض، يُطلب من كل عشر زوار في المرة الواحدة، خلع أحذيتهم وجواربهم، وارتداء معاطف طويلة واقية من المطر. ويُمنح لكل شخص منهم بطاقة مكتوب عليها باللغة العربية، اسم لأحد القتلى في السنوات الأولى من الانتفاضة السورية، في أماكن مثل حلب وحماة.
 
الأضواء قاتمة في الداخل، وهناك تربة وُضعت للتو على عشرِ شواهد قبور خشبية، يحمل كل منها اسم أحد ضحايا الحرب. يركع الزوار، حسب التعليمات، ويستخدمون أيديهم لإبعاد التراب عن شاهد القبر لسماع قصص الضحايا.

أحد هذه القبور يروي حكاية رجل عُرف باسم عبد الواحد، الذي يخبر الزوار، وهم يقربون رؤوسهم من شاهد قبره، بأن مشاركته في الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، أفضت إلى اعتقاله وتعذيبه، وعندما أُطلق سراحه، انضم إلى المقاومة.
ويتابع،”لا أعرف كيف، لكنني ما عدتُ أهتم بأي شيء آخر غير المشاركة في الثورة”.
ويتابع الصوت، “كثّف الجيش هجماته فركضت بسرعة، كنت في عجلةٍ من أمري لدرجة أني ارتديت قميصي معكوساً، أخذت بندقيتي، وقبل أن أتمكن من استخدامها، أُطلق عليّ النار عشرَ مرات من مسافة بعيدة”.
 
تُقرأ القصص بواسطة ممثلين، إلا أن القصص ذاتها، تستد إلى شهادات أفراد عائلة الميت، الذين قابلتهم تانيا الخوري في لبنان، أو تحدثت معهم عبر الهاتف، أو عبر برنامج سكايب من سوريا. وتقول خوري، إن الأمر متروكٌ لكل زائر، لاتخاذ قراره بشأن مدى عمق تفاعله مع العمل.
كانت سارة مارتينيز واحدة من أولئك الذين وجدوا أنفسهم يقفون حفاة في التربة الرطبة. وقالت، “كان المكان بارداً ورطباً”، ثم أدركت،  “يا إلهي! أنا أقف في قبر. لقد كان الأمر مؤثراً ومخيفاً جداً في نفس الوقت”.
تستغرق التجربة حوالي ٤٠ دقيقة لكل عشر زوار في وقت واحد. وتضيف الخوري إن العمل لا يستهدف جمهوراً عريضاً، وأن التجربة التفاعلية تسمح للمشاركين ببناء علاقة مع مئات من الآلاف الذين قٌتلوا في الحرب السورية.
وتقول “إنه ينتزعك من منطقة الأمان والراحة الخاصة بك. إنه يضعك حرفياً داخل الحكاية بدل أن تسمعها من بعيد، هذا العمل يعمل على نقطة المسافة، أنت تعلم أنك جالس في قبر، ولكنك لست في قبر حقيقي، بل هو مكان مصمم ليبدو كقبر لتستمع فيه لصوت شخص ما، ولكنه ليس حقيقياً كذلك”.
عُرض “حديث الحدائق” لأول مرة في لبنان في عام ٢٠١٤ باللغة العربية، ومنذ ذلك الحين تُرجم إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وعُرض على نطاق واسع. اُفتتح في ميامي بيتش، بعد يومين من تاريخ سماح المحكمة العليا لإدارة دونالد ترامب، بمنع استقبال المسلمين القادمين من ستة دول إسلامية.
وهذا العمل، يعطي رؤيةً مختلفة لحكاية عبد الواحد، الذي دفنته أسرته بهدوء بعيداً عن الأنظار في الساحة الخلفية لبيتهم. وهو الذي يقول في شهادته: “وضعوني تحت شجرة الرمان، التي زرعتها أمي من أجلي. لم تكن هناك أصوات أخرى غير صوت القصف والتربة التي تغطي جسدي شيئاً فشيئا”.
 
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع npr، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني