fbpx

تونسيون تحولوا إلى المسيحية: إشهار الإلحاد أسهل

" التوانسة يفضّلون الملحدين على الأشخاص الذين غيروا ديانتهم"، هكذا يعلّق أيمن ساخراً من وضعه، في حديث ل"درج". وأيمن، شاب تونسي ثلاثيني، اختار منذ سبع سنوات أن يتحوّل من الدين الإسلامي إلى المسيحية

” التوانسة يفضّلون الملحدين على الأشخاص الذين غيروا ديانتهم”، هكذا يعلّق أيمن ساخراً من وضعه، في حديث ل”درج”. وأيمن، شاب تونسي ثلاثيني، اختار منذ سبع سنوات أن يتحوّل من الدين الإسلامي إلى المسيحية. ووجه أيمن برفض عائلته وأصدقائه لاختياره، وخفتت رغبته شيئاً فشيئاً في إعلان هذا التحول، هرباً من “أحكام الآخرين القاسية” حسب تعبيره. ويشرح أيمن “يعلم الجميع أن الدين هو شأن شخصي ولكن الجميع يرفضون التعامل على هذا الأساس، أشعر بالإحباط لأنني أجد نفسي مجبراً دائماً على تبرير اختيارٍ يخصني وحدي. اختلطت المشاعر السلبية داخلي بسبب رفض المحيطين بي لي، وأصبحت أشعر بالضيق المتواصل وعدم الراحة، بوجود آخرين يعاملونني دائماً كشخصٍ مخطئ يسعون إلى إرجاعه إلى الطريق المستقيم.”
في تونس، ورغم تأكيد الدستور الجديد على “حرية المعتقد”،  إلا أن نظرة التيار العام، ضمن الأغلبية السنية المسلمة في البلاد، لمعتنقي ديانات ٍأخرى، تظل حذرة وأحياناً رافضة. فالقوانين في تونس تضمن “حرية المعتقد”، وتجرّم الإعتداء على المقدسات. كما ينصّ الدستور الجديد على “حرية الضمير”، وهي أسمى أنواع الحريات، إلا أن “الكتلة” العددية لا تزال تفرض قوانينها الخاصة.
لا يمكن الحديث عن “طائفية دينية” في تونس. والخلاف الديني الذي انبثق عن أحداث الثورة، هو خلاف سياسي في الأساس، وجاء على خلفية الصراع بين حركة النهضة الإسلامية، وبقية الأحزاب اليسارية والتقدمية على السلطة. كما أن التعامل مع الجالية اليهودية والمسيحيين الأجانب، يتّسم في الأغلب، باللامبالاة المغلّفة بالتسامح الحذر. إلاّ أن الزجر الديني، الذي تمارسه شرائح واسعة، لا يلبث أن يرفع عصاه كلّما أشهر مواطن إلحاده، أو أعلن عن اعتناقه ديانة مغايرة لتلك التي ولد عليها. وقد تحولت مواقع التواصل الاجتماعي، إلى فضاءٍ “للجلد الجماعي”، تُفرضُ من خلاله، المجموعة قيودها على الأفراد، “المرتدّين”، وتصدر الأحكام ضدّهم، وتعاقبهم بالتشهير والثّلب والتحريض. وإن كان لدى البعض شجاعةً لإعلان توجهاتهم الدينية الجديدة، فإن ردات الفعل العنيفة التي تواجههم أحياناً، دفعت بآخرين إلى مواصلة الصمت، وتفضيل عدم المجاهرة بالخيارات الدينية خوفاً من صداماتٍ كلامية بالحدّ الأدنى.
لا يستسيغ أيمن الحديث عن أسباب تحوّله من دين لآخر، “يسألونني دائماً لماذا؟ وأنا أفضّل أن يسألونني “كيف”؟، فالتجربة الروحية التي عشتها فريدة في جمالها.” ويسترسل أيمن واصفاً، “عشت منذ سن المراهقة حيرةً دينية ووجودية، وطرحت أسئلة كثيرة حول ماهية الخلق وحقيقة الأديان. نظرة الهلع التي كانت عائلتي تجيب بها عن أسئلتي ألهبت فضولي ودفعتني للتّعمّق في مطالعة الدراسات الفلسفية والإجتماعية والمراجع الدينية، لتكون النتيجة “مزيدا من الحيرة. وفي السادسة والعشرين من عمري، كنت قد بلغت مرحلة متقدمّة من الحيرة والتردّد، تحوّل الأمر إلى ألم نفسي واكتئاب شديد استوجب استشارة اخصائي نفسي، لم يكن العلاج معقدّا فقد طلب مني فقط أن “أترك ما يزعجني.”  فعلت هذه الجملة في نفسي مفعول السّحر، جاءت الأديان لتريحنا والدين الإسلامي الذي ورثته عن عائلتي “أزعجني” بكلّ ما فيه من قيود وفرائض كانت ثقيلة على قلبي. كنت أحب أمي وأختيّ كثيراً، وكنت أرى أن هذا الدين سلب منهن حريتهن وحقوقهن وإرثهنو وكبّل أجسادهنّ. كانت معاملة والدي الكريهة لأختيّ لمجرّد أنّهنّ إناث تفطر قلبي. وشيئا فشيئا اهتديت إلى “نور المسيح”. كنت فقط أبحث عن الحب والحرية، أنا الذّكر الذي غمرتني إناث عائلتي بحنان حرمن منه بسبب جنسهنّ.”
وعن ردّ فعل المحيطين به بعد إعلانه لتغيير ديانته، أكّد أيمن أنّه تم طرده من العمل مرّتين بسبب خياره، ومنع من قبل أحد المدراء من ارتداء قلادة تحمل أيقونة المسيح. ويقول أيمن، “خسرت الكثير من الأصدقاء والأقارب، ووجدت الدعم فقط من أمّي وأختي رغم تخوفهن الدائم من إمكانية إيذائي، وكانت أمي تقول لي: افعل ما تشاء ولكن تظاهر بأنّك مسلم. أقوم بشعائري الدينية في منزلي، لأنّ الكنائس مراقبة من طرف الأمن ومن طرف المتشددين دينياً. أخذت من المسيحية ما كان ينقصني، السلام الداخلي والتسامح والحرية وهذا يكفيني.”
وكما أيمن، هاهي مريم تخوض تجربة مماثلة. ومريم، وهذا ليس اسمها الذي ولدت به لكنها اختارته حين بدلت ديانته. وحكاية مريم ليست قصة روحية، بقدر ما هي نقاش عقلي تقول إنها خاضته. فموجات العنف والإرهاب التي شهدتها تونيس بعد الثورة، هي ما دفع بمريم إلى التساؤل، عن ما وصفته ب”التضارب” بين النّصوص الدينية في الإسلام. تقول مريم، “منذ ثلاثة سنوات خلال شهر رمضان قام إرهابيون عند آذان المغرب بتفجير فرقة تابعة للجيش التونسي بجبل الشعانبي، حينها تعالت الأصوات مستنكرة، “هؤلاء القتلة لا يمثّلون الدّين الإسلامي”، وكان يجب أن أعتمد على النصّ، لأتثبّت، وحين بدأ بحثي، صدمت بآيات “القتل”، وقلت في نفسي، “إلهي أجمل من هذا. لا أريد الغوص في الشرح حتى لا أتّهم بازدراء الأديان، لهم دينهم ولي ديني، ولكني تركت دينهم لأنه قام على الغزوات والسبي والقتل. يقولون لي حين نناقش دمويّة الحروب التي نشر من خلالها الدين الإسلامي “الأحداث التاريخية لها إطارها وأسبابها “، فأجيبهم، “إلهي عادل في كل الأوقات”، هكذا علّمني المسيح الحب والتسامح ورفض العنف،” أتجنب النقاش لأنني أعرف أنني في عقولهم لست سوى “مرتدّة” مآلها جهنم”.
ترفض مريم المواجهة المباشرة مع المحيطين بها، كما تؤكّد أن لا علاقة لها بالمبشّرين بالديانة المسيحية في تونس، كما أنها لا ترغب في إقناع الآخرين باعتناق  المسيحية، فهذا شأن يخصها وحدها حسب تعبيرها. وعن أعداد المسيحيين في تونس، وطرق قيامهم بشعائرهم وطقوسهم، تشرح مريم ” لا أعداد رسمية، البعض يقول أن عددهم لا يتجاوز ٣٠٠٠ مسيحي، في حين يظنّ آخرون، أن عددهم يتجاوز ال٣٠ ألفاً. ويمارس أغلب المسيحيين في تونس، شعائرهم في خمس كنائس هي، “الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، والكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وكتدرائية القدّيس لويس، وكنيسة سان جورج، وكنيسة سانت كروا، وهي الأقدم وقد شيدت سنة ١٦٦٢ ميلادي.
مرتادو هذه الكنائس المعروفة، أغلبهم من الأجانب وخاصة الأفارقة المقيمين في تونس، لكن مسيحيي تونس يرتادون ما يطلق عليه “الكنائس البيتية” وهي أماكن خاصة يتجنب مرتادوها المراقبين والمتشددين ويستمتعون فيها بلقاءات توصف بالعائلية، بين الأشخاص الذين غيروا دينهم، يمارسون طقوسهم، يعلنون توبتهم ويصلّون للحب والسلام وهم ويحاولون تجنب وسم “المرتد” الذي يلصقه المتشددون بهم ويهددونهم بسببه بالتصفية الجسدية علنا عبر المواقع الاجتماعية.”
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني