fbpx

رسامو الكاريكاتير في مصر يجسدون الثورة المفقودة

ديسمبر 20, 2017
لم يوقف القمع السياسي نشاط مجتمع رسامي الغرافيكس في القاهرة. ويقول مجدي الشافعي، وهو أحد رسامي الكاريكاتير، وشريك مؤسس لمهرجان القاهرة السنوي للقصص المصورة Cairo Comix Festival ،"بات الوقت عصيباً لقول الحقيقة في مصر. والأمور تزداد صعوبة".

لم يوقف القمع السياسي  نشاط مجتمع رسامي الغرافيكس في القاهرة. ويقول مجدي الشافعي، وهو أحد رسامي الكاريكاتير، وشريك مؤسس لمهرجان القاهرة السنوي للقصص المصورة Cairo Comix Festival ،”بات الوقت عصيباً لقول الحقيقة في مصر. والأمور تزداد صعوبة”.
فبعد إطاحة المصريين عام ٢٠١١ لنظام حسني مبارك، الذي استمر حكمه لفترة طويلة، سمحت لحظة من الانفتاح بانتعاش الفن السياسي. يقول الشافعي، “أثناء الثورة، كان الفن يتفجر في كل مكان، في فن الغرافيتي، أو الكتابة على الجدران، انتشر على كل حائط في المدينة، وفي القصص المصورة المستقلة والمجلات التي بدأنا في نشرها.  كان هؤلاء هم الفنانون. وكنا نرسم الحقيقة في كل مكان”.
أما في الوقت الراهن، وفي ظل الحكم العسكري المتمثل بقائد الجيش السابق عبدالفتاح السيسي، الذي استولى على السلطة في انقلاب حدث عام 2013، عاد القمع السياسي. ويعتبر نظام السيسي العسكري،  ثالث أسوأ الأنظمة التي تعتقل الصحفيين. كما قضى قانون جديد، أُقر ضد “الكتابة المسيئة على الجدران” على ثقافة فن الشارع المعارضة.
وعلى الرغم من قلة القُراء، أو ربما بفضل عدم الظهور النسبي لهم، يزدهر فن القصص المصورة في مصر في الخفاء. وتقول سارة المصري، الشريك في ملكية منظمة تُسمى مزج والتي تدير ورش عمل للرسوم الكاريكاتيرية في جميع أرجاء البلاد، “لا يوجد توزيع في مصر، كما لا توجد دور نشر للروايات المصورة. ولا توجد طريقة حقيقية لكسب العيش من نشر القصص المصورة هنا”. ولكن مع إغلاق وسائل التعبير الأخرى، فقد اتسع مهرجان رسامي الكاريكاتير، حسبما ذكر المنظم. ومن خلال تسليط بعض الضوء عليهم، فإن رواة القصص المصورة ينقلون الحقيقة بالصورة التي يرونها.
ويمكن أن تكون تكلفة هذه الجرأة عالية. ويمكننا سؤال الشافعي، الذي أطلقت عليه صحيفة نيوزويك “الأب الروحي لُكتاب الرواية المصورة في مصر”. إذ أُلقي القبض عليه من قبل حكومة مبارك لنشره “مترو” وهي رواية مصورة أُصدرت عام 2008، واحتوت على بعض الاتجاهات السياسية الخفية. ويقول الشافعي “من الصعب جداً العثور على مكان يقبل جميع المواد المختلفة هنا. فالعمل الذي يتناول الأمور الجنسية والسياسية والدينية ينطوي دائماً على خطورة”.
وفي عام 2015، انضم الشافعي إلى رسام الكاريكاتير والمصمم محمد الشنواني، والمنظمة لينا مُنذر لتنظيم المهرجان. وأوضح المؤسسون قيمهم، رداً على استفسار مينا جورج موريس، أحد طلاب الفنون في مصر، فيما يتعلق بسياسة المهرجان المرتبطة بالمحتوى المرفوض، كتب الشافعي على فيسبوك أن “مهرجان القاهرة للقصص المصورة Cairo Comix Festival يرفض الرقابة بكافة أشكالها”.
ويعمل موريس حالياً على كتابة رواية مصورة رمزية بعنوان Alcos. وعلى الرغم من أن قصته أسطورية بشكل غامض، فهي تمثل صرخة ضد النزعة المحافظة الدينية الأصولية، وتمتلئ برجال الدين النحيلين، ممن يرتدون قبعات طويلة وعباءة سوداء متموجة، وينظرون بتوعد إلى جسد المرأة المقهورة التي تتمحور حولها القصة.
ويقول موريس “لقد فُصِلت من الجامعة تقريباً بسبب هذه القصة. وأخبرتني الإدارة أن القصة مشينة وغير أخلاقية. وفُصل أستاذي [بالجامعة الألمانية بالقاهرة] لمساعدتي في القصة. وآمل بالعثور على ناشر يقدم العمل دون رقابة عنيفة”.
وتواجه العديد من القصص المصورة التي عُرِضت في المهرجان، الاضطراب العاطفي الناتج عن الانفتاح السياسي القصير في مصر. وتعتبر رواية مصطفى يوسف المصورة، التي صدرت عام 2015 تحت عنوان ،Lalu قصة خرافية عن المدينة الفاسدة، تتمحور أحداثها حول مدينة تقوم فيها الحكومة حرفياً بحصد أحلام المواطنين. وتُصوَّر الأحلام من خلال أسلوب ligne Claire الهجين الخاص بيوسف، الذي يُظهر كرات سوداء قزحية اللون، تنبثق من أذن الحالمين في لحظات القلق أو اليأس. وتتبع القصة “المسؤول عن حفظ الأحلام”، الذي يتساءل عن دوره في المجتمع. ويبدأ في كتابة أحلامه على طائرات ورقية صغيرة، يقوم بإطلاقها من نوافذ عالية مثل الرسائل التي توضع في زجاجات، وتُلقى في المياه. وتعتبر قصة Lalu من القصص الكئيبة القمعية التي يتخللها بصيص من الأمل. 
وعلى غرار Lalu، تعمل قصة دينا محمد “شبيك لبيك” Shubeik Lubeik الاجتماعية الساخرة، على تصوير الآمال المشوشة والمختلطة للناس بشكل حرفي. إذ تصور القصة الأمنيات المعلبة ، المنتشرة في زوايا الشوارع، كما لوكانت بضائع استهلاكية يمكن شراؤها وبيعها وتنظيمها من قبل الحكومة بشكل حاسم. ومن خلال رسمها بخط الحبر البسيط الواضح، تدور القصة الرمزية حول أرملة تدخر وتوفر المال لسنوات، كي تشتري أمنية لتكريم ذكرى زوجها، فقط كي تدخل في كابوس درامي من البيروقراطية وإساءة استعمال السلطة.
في أحداث القصة، يمكن نقل الأمنيات، بعد امتلاكها، فقط بالتراضي. وتستغل الحكومة كل الأدوات التي تخضع لتصرفها، بدءاً من الروتين ووصولاً إلى الاعتقال، والتجويع والتعذيب، لإقناع الأرملة بأن تتخلى عن الأمنية. كما أن رفضها الاستسلام في وجه النظام العنيد المنيع، يمكن اعتباره مصدراً للإلهام، فيما يتعلق بشجاعتها.
وعالج عدد آخر من رسامي الكاريكاتير في المهرجان موضوعاتهم بأساليب جريئة، وخاصةً في الموضوعات التي تتعلق بالسياسات المرتبطة بالجنسين في مصر. ففي “يوميات مسافر” Traveler’s Diary، تستخدم مي كريم أسلوب Inkwash التعبيري القاسي، لتفصيل تاريخ حقوق المرأة في مصر والشرق الأوسط. فمن خلال قصة صحفية، تخبرنا كريم بقصة ظهور ثقافة بُغضِ النساء العنيفة، وتدهور القيم النسائية التحررية، التي تقول بأنها ظهرت في بادئ الأمر في القاهرة في الستينات من القرن العشرين. ومن خلال حلقة صغيرة متواصلة أسفل الصفحة، تربط كريم العوامل الشخصية والسياسية، من خلال تضمين قصة خيالية مُصورة، تروي تجاربها الشخصية التي تتعلق بحوادث التحرش في الشوارع والاعتداء الجنسي.
ومن القصص البارزة ما كتبته حنان حسني القرارجي، وهي الفنانة التي أعدت قصة “تأثير الجراد” The Locust Effect، وهي قصة خيال علمي  تنظر بسخرية يائسة إلى الثورة وتداعياتها. وتدور القصة حول محاولات المسافرين عبر الزمن، لخلع نظام مبارك من خلال تعديلات تتعلق بالإطار الزمني التاريخي. ويؤدي كل تغيير من التغييرات، إلى نتائج عكسية تتضمن عواقب غير متوقعة. ولا تخفف القرارجي من كلماتها في وصف الفكرة الرئيسية للكتاب إذ تقول، “تتمثل رسالة الكتاب في أن القدر محتوم، وأنه ليس هناك أمل”.
في القاهرة، تعتبر عوالم فن الشارع والقصص المصورة البديلة مرتبطة ببعضها البعض إلى حد كبير. التقت القرارجي بمجدي الشافعي لأول مرة في عام 2011، خلال أحد الجهود المنظمة لتشويه جدار أحد مباني الشرطة في مدينة نصر. وجرى حماية التعبير عن طريق الاستعارة فقط، “أتذكر مجدي، عندما واجهه أحد الجنود، وهو يوضح أن الرسوم لم تكن معادية للحكومة، لقد كانت ببساطة عبارة عن رسم جميل لكلب شرس”.
لم يعد هذا النوع من فن الشارع ممكناً. وتقول الشافعي “لكن مازال الناس يتحدثون. يستيقظ الناس كل يوم”. ويعتبر مهرجان القاهرة للقصص المصورة Cairo Comix Festival ، بطريقته البسيطة، إحدى المحاولات التي تهدف إلى دعم تلك الصحوة. ويقول الشافعي وعلى وجهه ابتسامة يملؤها الضجر، “حسناً. إذاً لا نمارس الغرافيتي حالياً. لكن ما زلنا نؤلف القصص المُصورة”.
هذا الموضوع تمت ترجمته وإعداد عن موقع the atlantic  ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابطالتالي.
 [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سمر فيصل – صحافية سعودية
تعرضت سمر بدوي تعرضت لإيذاء نفسي كبير بابلاغها كذباً ان ابنتها الرضيعة واخيها القاصر قد تعرضا لحادث وتوفيا، في محاولة للضغط عليها للاعتراف بأنشطتها مع جهات خارجية وغيرها من التهم التي تسعى الحكومة السعودية لإلصاقها بها زوراً
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني