عمر البشير من “تسقط بس” إلى “سقطت”…

أبريل 11, 2019
الانتقال إلى حقبة ما بعد عمر البشير لن يكون سهلاً أو قصيراً ولنا في دروب الجلجلة التي خاضتها دول الثورات العربية التي سبقت السودان في الاحتجاج عبرة،لكن كان ينبغي للبشير أن يسقط..
سودانيون يحتفلون بسقوط البشير

على مدى أشهر هتف السودانيون “تسقط بس”، أما الآن فقد ملأوا الشوارع يصرخون “سقطت”.

صحيح أن صورة ما ينتظر السودان في المرحلة المقبلة لا تزال ضبابية في ظل تولي الجيش زمام الأمور، وصحيح أن الانتقال إلى حقبة ما بعد البشير لن يكون سهلاً أو قصيراً ولنا في دروب الجلجلة التي خاضتها دول الثورات العربية التي سبقت السودان في الاحتجاج عبرة،لكن كان ينبغي للبشير أن يسقط..

الديكتاتور السوداني الذي اشتهر بعصاه يلوحها في إطلالاته الجماهيرية وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري عام 1989 وحكم أكبر دولة في أفريقيا بقبضة حديدية لنحو ثلاثين عاماً وهي أطول فترة حكم في تاريخ السودان الحديث.

البشير وحسن الترابي

30 عاماً من الفشل والاستبداد

لقد ارتبط اسم البشير بالفشل على مختلف الأصعدة، فهو نفذ انقلاباً ضد السلطة ومن داخل الحركة الاسلامية “الإخوانية” السودانية فأزاح الإسلامي حسن الترابي ومن ثم خاض معركة الانفصال بين الشمال والجنوب.

برز البشير من قلب التيار الاسلامي وقد دعمه الاسلاميون في انقلابه عام 1989 ضد حكومة الصادق المهدي. كان أحد تلاميذ القيادي الاسلامي حسن الترابي،لكن البشير انقلب لاحقا على الترابي وزج به في السجن أكثر من مرة.

كان البشير في بداياته يرفض التنازل عن علاقة الدين بالدولة ويرفض منح الجنوبيين حق تقرير المصير. أراد تطبيق الشريعة الإسلاميّة بالقوّة على أرواحيّي الجنوب ومسيحيّيه لكنه ما لبث أن تنازل عن هذا المطلب بل وعقد اتفاقاً مع خصمه الجنوبي جون قرنق ودعم حق الجنوب في تقرير المصير فقط بعد أن ثبّت حق تطبيق الشريعة في الشمال “المسلم”.

عام 2005 وقعت حكومة البشير اتفاق سلام وتقاسم ثروة وسلطة بين الشمال والجنوب الذي حظي بحكم ذاتي، وذلك قبل أن يصوت الجنوبيون في استفتاء 9 يناير/كانون الثاني 2011 لصالح الانفصال وإنشاء دولة “جنوب السودان”.

له سجل حافل كما أترابه من استبدادي المنطقة، فهو بنى حكمه باعتماد سياسات القمع وتكميم الأصوات وقمع الحريات العامة والفردية، والاسهاب في التخويف من “الإرهاب” و”المؤامرة”، عدا عن فشل اقتصادي هائل في ادارة البلاد.

ويبقى صراع دارفور من أبرز ما طبع في مسيرة البشير من ارتكابات ومجازر ابادة جماعية بحق الدارفوريين وهي مجازر دفعت بالمحكمة الدولية الى ادانته بارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية منذ عام 2009، إلا أنه تحدى قرار المحكمة وهزأ منه بل وأجرى زيارات رسمية إلى بلدان عربية وإقليمية اخرها قبل أشهر حين زار سوريا والتقى الرئيس السوري بشار الأسد.

في 2013 وفي ظل مناخات الربيع العربي، خرج السودانيون مطالبين برحيل البشير فقوبلوا بقسوة وعنف أمني أدى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص واعتقال الآلاف. في العام نفسه تعرض نظام حكم البشير لمحاولة انقلابية فاشلة.

في نهاية 2018 خرج السودانيون مرة أخرى للاحتجاج على الغلاء ومطالبين بتحسين الخدمات، لكن الاحتجاجات ما لبثت أن شهدت تصعيداً بارزاً، فقد رفع المتظاهرون أصواتهم مطالبين بإسقاط نظام البشير.

يوحي المشهد السوداني كم كانت السلطة المركزيّة الحديديّة كارثيّة النتائج لكنّه يقول لنا أيضاً إنّه لا يكفي اسقاط البشير لتنقلب الصورة.

 

 

ثورة السودان: إلى “حبوبتي كنداكة” دُر!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني