المراهقون اليوم أكثر وحدة

أبريل 9, 2019
المراهقون الذين يمضون وقتاً أطول في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمضون بالمثل وقتاً أطول مع أصدقائهم على أرض الواقع. لكن لماذا إذاً تراجعت التفاعلات الاجتماعية المباشرة، بينما ازداد استخدام الوسائط الرقمية؟

إذا سألت أي مراهقة في يومنا هذا كيف تتواصل مع أصدقائها، فربما ستشير إلى هاتفها الذكي. وهي في الحقيقة لا تقصد محادثتهم هاتفياً، بل تقصد على الأرجح مراسلتهم أو الكتابة إليهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

يتواصل مراهقو اليوم –والذين أسميهم “iGen” ويُسمون أيضاً “الجيل زد” Gen Z- دائماً مع أصدقائهم من خلال الوسائط الرقمية، ويمضون وقتاً طويلاً قد يصل إلى 9 ساعات يومياً في المتوسط يحدقون في الشاشات.

كيف يؤثر ذلك في الوقت الذي يمضيه المراهقون مع أصدقائهم وجهاً إلى وجه؟

خلصت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يمضون وقتاً أطول على وسائل التواصل الاجتماعي، يمضون في الواقع وقتاً أطول مع أصدقائهم وجهاً إلى وجه.

لكن دراسةً مثل هذه لا تركز إلا على الأشخاص الذين تشغل الهواتف الذكية قدراً كبيراً من عالمهم بالفعل. ولا تخبرنا كيف أمضى المراهقون أوقاتهم قبل حدوث الطفرة في استخدام الوسائط الرقمية وبعدها.

ماذا لو ابتعدنا من الصورة قليلاً وقارنّا بين مراهقي الأجيال السابقة ومراهقي الجيل الحالي من حيث الوقت الذي يمضونه مع أصدقائهم على أرض الواقع؟ وماذا لو نظرنا كذلك إلى مدى اختلاف درجة الشعور بالوحدة عبر الأجيال؟   

للقيام بذلك، قمتُ مع المشاركين في هذا البحث، بفحص الاتجاهات ودراسة كيف أمضى 8.2 مليون مراهق أميركي أوقاتهم مع أصدقائهم منذ السبعينات. واتضح أن مراهقي اليوم  يتواصلون مع أصدقائهم بطرائق مختلفة جوهرياً، كما تبيّن أنهم الجيل الأكثر شعوراً بالوحدة على الإطلاق.

عملٌ أقل، وكذلك قضاء وقت أقل مع الأصدقاء؟

بعد دراسة مسحين تمثيليين أجريا على الصعيد الوطني، وجدنا أنه على رغم أن الوقت الذي يمضيه المراهقون مع أصدقائهم وجهاً إلى وجه، انخفض منذ السبعينات، تسارع هذا الانخفاض بعد عام 2010، بالتزامن مع بدء زيادة معدلات استخدام الهواتف الذكية.

وبمقارنتهم مع المراهقين من الأجيال السابقة، فمراهقو اليوم، هم الأقل اجتماعاً بعضهم ببعض وجهاً إلى وجه. واحتمالات ذهابهم إلى الحفلات أو الخروج مع أصدقائهم أو الخروج في مواعدة أو قيادة السيارة من أجل المتعة فقط أو التسوق في المراكز التجارية أو دخول السينما، هي أقل أيضاً.

لا يرجع السبب في ذلك إلى تمضيتهم وقتاً أطول في العمل أو إلى إنجاز واجباتهم المنزلية أو أنشطة أخرى غير دراسية. إذ يشغل مراهقو اليوم عدداً أقل من الوظائف المدفوعة، والوقت المستغرق في إنجاز الواجبات المنزلية، إما لا يزال كما هو أو انخفض منذ التسعينات، ووقت الأنشطة غير الدراسية كذلك لا يزال كما هو تقريباً.

إلا أنهم مع ذلك يمضون وقتاً أقل مع أصدقائهم، وبفارقٍ كبير مقارنة بالأجيال السابقة. ففي أواخر السبعينات، كانت نسبة المراهقين في الصف الـ12 الذين يلتقون بأصدقائهم بشكلٍ شبه يومي هي 52 في المئة، أما عام 2017 فانخفضت النسبة إلى 28 في المئة. وبرز هذا الانخفاض بوضوح بعد عام 2010.

حالياً قل عدد الحفلات التي يذهب إليها طلاب الصف العاشر بمقدار 17 حفلة تقريباً مقارنة بنظرائهم من الثمانينات. وعموماً،  قل عدد الساعات التي يمضيها طلاب الصف الـ12، في التفاعلات الاجتماعية ساعة واحدة في اليوم العادي، مقارنة بنظرائهم من الجيل “إكس” (جيل أوائل الستينات إلى أوائل الثمانينات).

سألنا ما إذا كان لتلك الاتجاهات أي انعكاسات على مدى الشعور بالوحدة، وهو ما تم قياسه أيضاً في واحد من هذه المسوح. وكما هو متوقع، فتماماً كما تسارع انخفاض معدلات الوقت الذي يمضيه المراهقون مع أصدقائهم بعد عام 2010، تصاعدت معدلات شعورهم بالوحدة.

وبالمقارنة بين طلاب الصف الـ12، أعرب 39 في المئة منهم عام 2017 عن شعورهم بالوحدة، بينما عام 2012، كانت النسبة 26 في المئة فقط. وقال 38 في المئة من الطلاب عام ،2017 إنهم كثيراً ما شعروا بأنهم مُستبعدون، وكانت هذه النسبة عام 2012 هي 30 في المئة فقط. في الحالتين، كانت أرقام عام 2017 مرتفعة بشكل قياسي، إذ طُرحت هذه الأسئلة على المراهقين أول مرة عام 1977، وقد انخفضت معدلات الشعور بالوحدة قبل أن ترتفع مرة أخرى فجأة.

 

عُرف ثقافي جديد

وجدنا، كما أوضحت الدراسات السابقة، أن المراهقين الذين يمضون وقتاً أطول في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمضون بالمثل وقتاً أطول مع أصدقائهم على أرض الواقع.

فلماذا إذاً تراجعت التفاعلات الاجتماعية المباشرة إجمالاً، بينما ازداد استخدام الوسائط الرقمية؟

الأمر متعلق بالمجموعة أكثر منه بالفرد.

تخيل مجموعة من الأصدقاء لا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي. يتقابل أفراد هذه المجموعة بانتظام، لكن الأشخاص الأكثر انطلاقاً فيها يرغبون في الخروج أكثر من الآخرين، الذين قد يفضلون البقاء في منازلهم بين الحين والآخر. ثم ينشئ كل منهم حساباً في انستغرام. لا يزال احتمال خروج  المراهقين الاجتماعيين ومقابلة بعضهم بعضاً أكبر، وهم في الوقت نفسه نشطون على حساباتهم.

إلا أن عدد مرات التقائهم معاً ينخفض بالنسبة إلى الجميع، إذ تحل وسائل التواصل الاجتماعي محل المقابلات المباشرة.

لذلك فانخفاض معدل التفاعل المباشر بين المراهقين ليست مشكلة فردية، بل مشكلة جيل بأكمله. وحتى المراهقون الذين يتحاشون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يتأثرون أيضاً؛ فمن سيلتقي بهم إذا كان معظم أترابهم يجلسون في غرفهم وحيدين يتصفحون تطبيق انستغرام؟

هذا الارتفاع في معدلات الشعور بالوحدة ليس سوى قمة جبل الجليد. فقد ازدادت نسب الاكتئاب والتعاسة بين المراهقين بحدة بعد عام 2012، فتمضية وقت أطول في التحديق إلى الشاشات ووقت أقل مع الأصدقاء ليس المعادلة الأفضل لتحقيق الصحة النفسية.  

احتج البعض بأن المراهقين اختاروا ببساطة أن يتواصلوا مع أصدقائهم بطريقة مختلفة، ومن ثم، فالتحول إلى التواصل الإلكتروني ليس مدعاة للقلق.

يفترض هذا الرأي أن تأثير التواصل الإلكتروني يماثل جودة التفاعل وجهاً إلى وجه من حيث تخفيف وطأة الاكتئاب والشعور بالوحدة. لكن من الجلي أن هذا غير صحيح. إذ هناك شيء ما في الجلوس مع شخص آخر –الملامسة أو التواصل بالأعين أو الضحك- لا يمكن استبداله بالتواصل الرقمي.

والنتيجة هي جيل من المراهقين يملؤهم الشعور بالوحدة أكثر من أي جيلٍ آخر سبقهم.

هذا المقال مترجم عن salon.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هلا نهاد نصرالدين – صحافية لبنانية
اعتكف سعد الحريري عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، فالأضرار والخسائر التي لحقت به جرّاء مشاركته في السياسة اللبنانيّة، فاقت المكاسب التي حقّقها، إلا أنّ خياراته الخاطئة انتخابيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ما زالت تلاحقه حتى اليوم.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني