fbpx

فضيحة خطاب الكراهية: عدد الفلسطينيين في لبنان أقل من 170 ألفاً

عدد اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان هو أقل من 170 ألفاً. هذا رقم رسمي أعلنت عنه دائرة الإحصاء المركزي اللبناني. الرقم يشكل فضيحة مدوية لخطاب التهويل من "خطر التوطين"، الذي دأبت على بثه قوى لبنانية (مسيحية بالدرجة الأولى، ولكن أيضاً انضمت إليه أحزاب ممانعة شيعية)، وهو وصل إلى مستويات من الكراهية، ووظّف لإعاقة قوانين ليس آخرها حق المرأة اللبنانية في منح الجنسية لأبنائها.

عدد اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان هو أقل من 170 ألفاً. هذا رقم رسمي أعلنت عنه دائرة الإحصاء المركزي اللبناني. الرقم يشكل فضيحة مدوية لخطاب التهويل من “خطر التوطين”، الذي دأبت على بثه قوى لبنانية (مسيحية بالدرجة الأولى، ولكن أيضاً انضمت إليه أحزاب ممانعة شيعية)، وهو وصل إلى مستويات من الكراهية، ووظّف لإعاقة قوانين ليس آخرها حق المرأة اللبنانية في منح الجنسية لأبنائها.خطاب التهويل من “خطر التوطين” اعتمد رقماً لأعداد الفلسطينيين في لبنان، يتراوح بين 350 و 500 ألفاً. وبني على هذه الأرقام سياساتٌ، جعلت من اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان خطراً يتهدد الكيان. وتواطأت مع هذا الخطاب، أحزاب الممانعة، فهذه الأحزاب الجزء الأكبر منها شيعي، وبالتالي فإن اللاجىء السني، لا يشكل لها رافداً مذهبياً، وفي نفس الوقت ونتيجة ضعف الحساسية حيال حقوق اللاجئيين، لم تمانع في أن تصمت على خطاب الكراهية، حيال الفلسطينيين في مقابل أثمان أهلية موازية، تقاضتها من قوى مسيحية على رأسها التيار الوطني الحر.القوى السنية بدورها، وعلى رأسها “تيار المستقبل” لم تشعر أن إنصاف الفلسطينيين قضيتها، وهي ساومت في أكثر من محطة على حقوقهم في مقابل مكتسبات أخرى. والحال أن الرقم الصدمة من المفترض أن لا يُفاجئنا، ذاك أن لبنان صار بلداً طارداً للفلسطينيين، وهو كذلك بالنسبة إلى اللبنانيين أيضاً. وتسرب فلسطينيي لبنان إلى دول اللجوء في الغرب، لم يُذهل “محور الممانعة” الذي يؤيد منع منح الفلسطينيين حقوقاً في لبنان، لحماية “حق العودة”. هذا الحق تبدد في الهجرة من لبنان إلى الغرب، وهذه الهجرة جرت، بضغط من قوانين لبنانية، حرمت الفلسطينيين من أدنى حدود العيش الكريم، فمنعتهم من العمل في معظم المهن، وحاصرت مخيماتهم، وتولت أجهزة أمنية سورية، قبل انسحاب الجيش السوري من لبنان، ولبنانية بعد هذا الإنسحاب، تحويل المخيمات بؤراً أمنية.  لكن الفضيحة لم تقف عند حدود هذا الرقم، بل هي امتدت لتشمل رقماً آخر، وهو أن عدد السيدات اللبنانيات المتزوجات من رجال فلسطينيين، لا يتجاوز الثلاثة آلاف سيدة، وذلك بحسب الإحصاء الأخير. علماً أن خطاب التهويل من “خطر التوطين”، كان منع التصديق على مشروع قانون يمنح المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني الحق في أن تمنح أبناءها الجنسية اللبنانية، بحجة أن إقراره سيفضي إلى توطين الفلسطينيين في لبنان.ها نحن أمام فضيحة أخرى إذاً. خطاب الكراهية اعتمد في اشتغاله وتحريضه على حقائق واهية، وهو حرم اللبنانيات من حق بديهي، مسوقاً لخطر على هذا القدر من الضآلة والاقتضاب. فثلاثة آلاف سيدة لبنانية لن يشكلوا سوى نسبة صغيرة، من عشرات الآلاف من اللبنانيات المتزوجات من رجال غير لبنانيين، ونسبة السيدات المسيحيات من هؤلاء قد تفوق نسبة السيدات المسلمات. لكن خطاب الكراهية لم يميّز، وهو اشتغل على نحو أعمى، وفي ظل ضحالة مخيفة في ثقافة الحقوق. وهو للأسف وجد له أفقاً سياسياً واسعاً نجح عبره في بث المخاوف وفي تكريس علاقة متوترة مع قضية اللجوء الفلسطيني إلى لبنان.والحال أن قضية “حق العودة” و”منع التوطين”، لطالما شكلتا ذريعتين للإمعان في جلد الفلسطينيين، على مستوى القوانين وعلى مستوى الممارسة اليومية، بالعلاقة مع أجهزة الدولة وما يوازيها من أجهزة أمنية. فالوجود الفلسطيني في لبنان، ومنذ انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية، صار انسانياً لا يتخلله أي طموح سياسي. منظمة التحرير الفلسطينية، لعبت دوراً شديد السوء والخطر في التركيبة اللبنانية، وهي انهزمت وانسحبت واعتذرت، ومنذ ذلك الوقت ولبنان يمعن في الثأر من الوجود الإنساني للاجئين، وتولت حكومات لبنانية منتخبة إصدار قوانين تجعل من وجود اللاجىء الفلسطيني أمراً شبه مستحيل. وتم توظيف هذا اللجوء في الخطاب المذهبي، وفي الأمزجة الرجعية للقوى السياسية اللبنانية. حرمت المرأة اللبنانية من حقها في منح الجنسية لأبنائها، وحرم العامل الفلسطيني من العمل. وكل هذا لـ”نمنع التوطين”، واذ بنا حيال رقم لا يتجاوز ربع الرقم المعتمد في خطاب التهويل من الفلسطينيين. وفي الصيغة “الممانِعة” لخطاب التهويل وجدنا أن “حق العودة” يضغط لدفع الفلسطينيين إلى الوجهة المعاكسة لعودتهم إلى بلادهم، فحرمانهم من الحقوق دفعهم إلى هجرة نهائية نحو الغرب. إنه “حق المغادرة”، الذي ما أن لاح حتى تركوا لنا بلدنا، وقالوا لنا: “شكراً على الاستضافة نتمنى لكم حياة هانئة” ولوحوا لفلسطين بيدهم الأخرى في وداع لا لقاء بعده.     [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني