fbpx

مالذي يمنع الزعفران اللبناني من منافسة الإيراني!!

بحسرة، يتحدث المزارع يوسف وهبة، عن كساد محصول الزعفران لديه. فلقد أمضى مراهقته وشبابه في زراعة هذا النوا من النباتات، فهو راكم خبرة ومعرفة بالوردة البنفسجية، وكيفية زراعتها، وآلية الإعتناء بها، ومواسم حصادها.

بحسرة، يتحدث المزارع يوسف وهبة، عن كساد محصول الزعفران لديه. فلقد أمضى مراهقته وشبابه في زراعة هذا النوا من النباتات، فهو راكم خبرة ومعرفة بالوردة البنفسجية، وكيفية زراعتها، وآلية الإعتناء بها، ومواسم حصادها.
الزعفران، من الورود المتسمة بصفة “الملوك”، تمتلك عطراً ذكياً، لون أوراقها أحمر مائل إلى الأصفرار، ويمكن إستخدامه في صناعة الأدوية والمأكولات والعطور.
يتحدث وهبي لموقع “درج” عن انعدام قدرته على تصريف محصول الزعفران، الذي حصده هذا العام. فبدلاً من تصريفه إلى الأسواق اللبنانية، لم تتجاوب الدولة اللبنانية مع مطالب المزارعين، حين يتوجهون إليها، طلباً للعون من أجل تصريف محصولهم الزراعي.
يأمل وهبي، وهو شاب في الثلاثين، أن يثار موضوع الزراعات البديلة في البقاع، أمام الرأي العام اللبناني، وأن يسليط الضوء إعلامياً، إذ قد يسفر ذلك عن مبادرة من قبل الدولة وتحديدا وزارتي الاقتصاد والزراعة. يكرر مزارعو البقاع شكواهم مما يرونها سياسات تهميش تمارس بحقهم، وهم يحملون هذا الاهمال مسؤولية دفعهم عن زراعة نبتة حشيشة الكيف غير المكلفة مالياً، والتي تجد طريقها بشكل سهل جداً، إلى الاسواق المحلية والعالمية.
يشكل العاملين في القطاع الزراعي في البقاع حوالي 60% من نسبة اليد العاملة، وبحسب وهبه، ففي عام 2000، قامت الدولة اللبنانية بتوزيع 200 بذرة زعفران على المزراعين هناك، ومنذ تلك الفترة بدأت عائلته بزراعة “وردة الملوك”.
بداية الأمر، زرعت عائلته دونماً واحداً من الأرض، فكان المحصول عبارة عن كيلو من الزعفران. وعبر السنوات، تمكنوا من استسنال مئات البصلات، أي (بذرة الزعفران)، والآن لديهم عشر دونمات، ويطمحون في السنوات القادمة إلى زراعة مئة. ورغم نجاح مشروع التوسع الزراعي للعائلة، إلا أن هذه التجربة تواجه أزمة سنوية وهي، تكدس المحصول.
في السنتين الماضيتين زارت بعثات اوروبية متخصصة بالشأن الزراعي حقولاً في القاع، وهي بلدة بقاعية تمتلئ حقولها بالزعفران. يقول وهبة لـ”درج”، إن شهادة البعثة أكدت أن الزعفران اللبناني، يمتاز بجودة عالية تسمح له بالتفوق على الزعفران الاسباني والإيراني.
وبحسب أسعار بورصة الزعفران العالمية، يبلغ سعر الزعفران الإيراني “الملكي”، 1800 دولار للكيلو، بينما كيلو الإسباني “رويال” فيصل إلى 1600 دولار، في وقت مازال الزعفران اللبناني يتعرض للتهميش، ولا يلقى سوقاً محلياً وعالمياً لتسويقه، وهو ما يعتبره وهبه، ناتجٌ عن تقصير المعنيين الرسميين في دعم المحصول الزراعي اللبناني، وعدم التعامل معه بجدية تليق بقيمته التجارية.
يتأسف وهبه على وضع مزارعي الزعفران، يضاف إلى ذلك المساوئ المتراكمة من نجاح التجار اللبنانيين بتزوير الزعفران وتوزيعه في السوق ، بحيث “يقوم التجار بإستخدام أوراق الذرة، او تمزيق اوراق الورد والزهر، وصبغه باللون الأحمر، فيباع للمستهلكين بسعر ألفي ليرة للغرام الواحد”.
يبلغ سعر غرام الزعفران اللبناني، 10 دولارات، وقد يصل إلى 15 دولاراً، وبسبب عدم وجود زبائن، يضطر وهبه لبيعه بسعر 7 آلاف ليرة، او حتى إهدائه كعينات إلى أصدقائه. وعن سؤاله عن إمكانية أن ينافس الزعفران زراعة الحشيش في البقاع، يقول وهبه، إن العشر دونمات من الزعفران، تحتاج يومياً إلى 500 آلاف ليرة، تُصرف على اليد العاملة، وعلى المواد الأولية التي تستخدم من قبل المزارع لوقاية الزهرة من عوامل طبيعية قد تؤدي إلى تلفها، بينما زراعة دونم واحد من الحشيش يكلف المزارع 250 ألف ليرة في كل الموسم.
فشل الزراعات البديلة
منذ مدة ليست ببعيدة أصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني بياناً، حمل عنوان “الحشيش في البقاع”، وتطرق البيان إلى أسباب توجه أبناء البقاع لزراعة الحشيش، وبحسب التقرير، فإن معالجة أزمة زراعة الحشيش في البقاع لا يحصل فقط بتلف المحصول، إنما بدعم الزراعات البديلة.
ومن المعروف أن لبنان وخلال فترة الحرب اللبنانية (١٩٧٥-١٩٩٠)، شهد ازدهاراً في زراعة الحشيش في منطقة البقاع بحيث تحول لبنان الى مصدر أساسي لهذه النبتة. وبعد انتهاء الحرب وفي حقبة التسعينيات، شكلت الدولة اللبنانية، جهازاً خاصاً لمكافحة ظاهرة زراعة والاتجار بالمخدرات.
يؤكد تقرير الجيش اللبناني أن زراعة الحشيش عادت في السنوات الاخيرة، إلى الاسواق السوداء اللبنانية، بنسب مرتفعة، وأبرز المصدرين لها هم مزارعون في البقاع.
في عام 2000، أطلقت وزارة البيئة، سياسة لإنقاذ المزارعين في البقاع، عبر إعتماد زراعات بديلة عن الحشيش، ومن المزروعات التي إقتُرح زراعتها، المردكوش، السماق، اكليل الجبل، الورد الجوري، دوار الشمس، والنباتات التي يمكن الإستفادة منها طبياً. ويسجل دائماً مزارعو دوار الشمس إعتراضهم، بسبب تكدس محصولهم في المستودعات، ونتيجة اللامبالاة التي يتعرضون لها من قبل الأجهزة الرسمية اللبنانية، المعنية بمتابعة ملف الزراعة البديلة، ونتيجة عدم تنفيذ خطط شراء المحصول بأسعار تشجيعية من المزارعين.
وبحسب مصدر بقاعي، رفض الكشف عن اسمه، فإن المزارعين يواجهون منذ عام 2016 سياسة أمنية مشددة، أطلقتها الأجهزة الامنية الرسمية بالتعاون مع احزاب المنطقة، من أجل تعقب المزارعين والمروجين والمدمنين.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني