fbpx

نجاد مرر فساده وأرشف فساد خصومه… وطهران اهتزت هذا الاسبوع مرتين

في أقل من أربع وعشرين ساعة كانت إيران على موعد مع هزتين مركزهما العاصمة طهران. الهزة الأولى كانت كفيلة بإثارة الرعب في قلوب السكان، والثانية أحدثت بلبلة أمنية غير مسبوقة، مازالت السلطة حتى هذه الساعة عاجزة عن احتوائها.

في أقل من أربع وعشرين ساعة كانت إيران على موعد مع هزتين مركزهما العاصمة طهران. الهزة الأولى كانت كفيلة بإثارة الرعب في قلوب السكان، والثانية أحدثت بلبلة أمنية غير مسبوقة، مازالت السلطة حتى هذه الساعة عاجزة عن احتوائها.الأولى كانت هزة أرضية بدرجة 5.2 على مقياس ريختر، ضربت طهران ومدنا أخرى، وأسفرت عن مقتل سيدة سبعينية وطفلة أثر الصدمة، وجرح أكثر من 115 مواطنا.الثانية صدور حكم بالسجن 15 عاما بحق الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بتهمة الفساد والرشوة واختلاس أموال الدولة وتهم أخرى غير معلنة. ولم تسفر هذه الهزة حتى الآن عن أي حادث أو إجراء أمني. نجاد مازال في منزله كذلك معاونوه المشتركون معه في التهم من بينهم حميد بقائي وإسفنديار رحيم مشائي.تداعيات الهزة الأرضية لم تنته بعد. الذعر مازال سيد الموقف. السلطة تحاول تهدئة الشارع والشارع يزدحم بالهاربين من جحيم زلزال وشيك الوقوع، طالما حذر منه مهندسون مختصون، يهدد بمحو طهران عن وجه الخارطة، في أسوأ كارثة إنسانية لم تشهدها البشرية منذ ثلاثة قرون.وعليه تشهد طهران منذ ليلة الهزة الأرضية هروبا جماعيا كبيرا، أدى إلى فقدان مادة البنزين من الأسواق. فقد استهلك الهاربون خلال 12 ساعة التالية للهزة، أكثر من 15 مليون ليتر من البنزين، والرقم يتضاعف بمرور الساعات. سكان طهران يرفضون حتى هذه اللحظة، العودة إلى منازلهم ويؤثرون المبيت في العراء رغم الطقس الشتوي المثلج، على الموت تحت الأنقاض. كما أدى عدم التحاقهم بأعمالهم، إلى تعطيل المدارس والإدارات والمؤسسات العامة والخاصة. من نافل القول إن أي دولة لا تستطيع التنبؤ بوقت وقوع الزلزال أو حدوث الكارثة الطبيعية، لكن البلدان المتقدمة علميا، أو تلك المهددة على الدوام بالكوارث الطبيعية، تمتلك استعدادات مقبولة لمواجهة هكذا أخطار، وهذا ما تفتقده إيران ولا يبدو أنها مهتمة بمعالجته. ورغم أنه في بلادنا يسود اعتقاد أن الجمهورية الإسلامية دولة متقدمة علميا، إلا أن هذا الاعتقاد تعتبره غالبية مواطنيها نكتة سمجة. فهذه الغالبية معدومة الثقة بمؤسسة الحكم وأجهزتها، خصوصا من الناحية العلمية، طالما التحدي الأكبر الذي فشلت فيه السلطة هو خطر الزلازل. في الذاكرة القريبة مازال الزلزال الذي أتى على مدينة “بام” وأهلها نيام في العام 2003 شاهدا على هذا الاعتقاد. أما حديثا، فالمناطق الكردية التي تعرضت الشهر الماضي لزلزال مدمر، تحولت إلى مقابر جماعية بسبب سوء إدارة الأزمة وعدم وجود خطة إنقاذ وإسعاف سريعة. أما تداعيات الهزة السياسية التي كشفت الوجه الآخر للرئيس الزاهد، فلم تبدأ بعد.الأجواء تنذر بنشوب معركة حامية في البيت المحافظ.ورغم أنه لم يعد دقيقا احتساب نجاد ضمن التيار المحافظ، بعد أن نبذه كل رموزه وعلى رأسهم المرشد، إلا أنه مازال يمثل وجدان هذا التيار. فليس من السهل محو أحداث وتأثيرات دورتين رئاسيتين، كان فيهما نجاد رأس حربة التيار المحافظ بوجه التيار الإصلاحي وصاحب فكرة بناء هوية قومية (فارسية) للمذهب الشيعي. أما طرفا المعركة كما بات معروفا فهما آل لاريجاني ونجاد. السلطة القضائية التي أصدرت الحكم بحق نجاد، يرأسها الشيخ صادق لاريجاني، الذي تربطه علاقة متوترة بنجاد، مردها إلى تعقيدات اجتماعية طبقية وفوقية عائلية دينية. وهي معركة تم إخمادها أكثر من مرة، لكن نارها ظلت مشتعلة تحت الرماد.فضح ملفات الفساد سيكون سيد الموقف فيها.نجاد مصمم على مبدأ “عليّ وعلى أعدائي”، ولن يتوانى عن استعمال كل الأسلحة المحرمة في المعركة، لا لينقذ نفسه، فهو يدرك أنه غارق لا محالة، إنما ليغرق معه جميع من على متن المركب، لذلك أعلن استئناف الحكم، ولن يتورع في استئنافه عن فضح كل رموز السلطة. بيده ملفات فساد وتجاوزات وانتهاكات من رأس الهرم حتى القاعدة. هو خلال فترتيه الرئاسيتين مرر الكثير من الصفقات وكتم أكثر منها أسرارا. كان حينها يراكم مستمسكات. كان ذكيا في توريط الجميع، ليمرر فساده ويؤرخ فسادهم.في جعبة نجاد أسرار بدأت بالانتشار، وستصبح إشعارا فيما لو أدلى بها في المحكمة، سيجبر القضاء على التعامل مع معلومات مثل أن علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى يملك حسابات مصرفية وهمية. شقيقه صادق لاريجاني يداه ملطختان بدماء الإصلاحيين. صفقات الحرس الثوري المالية لها حصتها أيضا. أما نجل المرشد السيد مجتبى فثروته آخذة بالتضخم، في حين فشلت كل محاولات والده في تحصيل شهادة “اجتهاد” له من الحوزة العلمية في قم، تخوله الحصول في المستقبل على منصب المرشد، رغم رشوته بعض المراجع الدينية.المعركة مع نجاد غير محمودة العواقب. الرجل الذي اقترن اسمه بقمع الحركة الخضراء، لم يكن شريكا مباشرا في المجزرة. كان مفتونا يومها بفوزه مجددا بالسلطة. أما من أفتى بصحة انتخابه، ومن نصبوه رئيسا فوق جثث المعارضين،فهو مجبرعلى إماطة اللثام عن وجوههم بعد أن انقلبوا عليه، لذلك أعلنبعد صدور الحكم أن السلطة القضائية في إيران التي يرأسها صادق لاريجاني “تخالف الدستور باستمرار وفاقدة للعدالة والصلاحية والمشروعية، وهي سلطة مغتصبة من آل لاريجاني، أما قرارات رئيسها فهي فتنوية وحامية للمجرمين”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني