fbpx

عودة العلاقات بين صربيا واسرائيل يشحن المشاعر حول “اورشليم”

ديسمبر 23, 2017
في ردود الفعل المختلفة بين دول البلقان حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أقامت السفارة الإسرائيلية في بلغراد احتفالاً بمناسبة الذكرى الـ 25 لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين صربيا واسرائيل وندوة حول العلاقات التاريخية بين الصرب واليهود والعلاقات الحالية بين الدولتين. ولكن هذا الاحتفال تجاوز المناسبة الدبلوماسية ليوجّه النقد إلى القرار بقطع العلاقات في 1967 ويشيد بقرار الرئيس الأميركي ترامب للاعتراف بـ"اروشليم" عاصمة لإسرائيل ليثير المشاعر أيضا حول "أورشليم الصرب".

في ردود الفعل المختلفة بين دول البلقان حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أقامت السفارة الإسرائيلية في بلغراد احتفالاً بمناسبة الذكرى الـ 25 لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين صربيا واسرائيل وندوة حول العلاقات التاريخية بين الصرب واليهود والعلاقات الحالية بين الدولتين. ولكن هذا الاحتفال تجاوز المناسبة الدبلوماسية ليوجّه النقد إلى القرار بقطع العلاقات في 1967 ويشيد بقرار الرئيس الأميركي ترامب للاعتراف بـ”اروشليم” عاصمة لإسرائيل ليثير المشاعر أيضا حول “أورشليم الصرب”.
نقد يوغسلافيا التيتوية لقطع العلاقات في 1967
كانت الشخصية الأبرز في هذا الاحتفال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الصربي، ايفيتسا داتشيتش، الذي تناول التاريخ الدبلوماسي معبّراً عن رأيه في أن قطع العلاقات مع إسرائيل عام 1967 كان “خطأ كبيراً”، وأنه “كان لابد أن تنهار يوغسلافيا حتى نتمكّن من إحياء العلاقات الدبلوماسية” في 1992. وربما يبدو للوهلة الأولى من المستغرب هذا النقد ليوغسلافيا التيتوية (نسبة إلى المارشال تيتو عاهل يوغسلافيا الشيوعية)، لقطع العلاقات مع اسرائيل بعد حرب يونيو/ حزيران 1967، وهو الأمر الذي كانت تُمتدح لأجله في ذلك الحين ضمن دورها في حركة عدم الانحياز، ولكن يمكن فهمه في الشهور الأخيرة ضمن “إعادة الاعتبار” للزعيم الصربي الراحل سلوبودان ميلوشيفيتش، الذي قضى في زنزانته بـ لاهاي قبل صدور الحكم عليه في 2006.
فقد برز ميلوشيفيتش في 1986، على رأس الحزب الشيوعي الصربي، ليكسب شعبية بين الصرب بدعوته إلى “مراجعة” سياسة وخارطة يوغسلافيا التيتوية، لكي تسمح بـ”توحيد الصرب”، أو ما عُرف بـ “صربيا الكبرى”. ونظراً لأن “رجال ميلوشيفيتش”، أو الحلقة الضيقة حوله قد أصبحوا الآن على قمة السلطة في صربيا (رئيس الجمهورية ألكسندر فوتشيتش وزير الخارجية داتشيتش ووزير الدفاع ألكسندر فولين)، فليس من المستغرب أن يجري الآن تعظيم القرار الذي اتخذه في 1992 بإعادة العلاقات بين بلغراد وتل أبيب ضمن التحرر من “التركة التيتوية”.
ومن ناحية أخرى فقد بنى ميلوفيتش، مجده الشعبي انطلاقاً من كوسوفو في 1989، أي في الذكرى الـ 600 للمعركة بين الجيشين العثماني والصربي وحلفائهما، حيث انطلقت منذ ذلك الحين المقولة التي تقول أن “كوسوفو هي أورشليم الصرب”. ومن هنا ليس من الصدفة أن ينتهز الآن وزير الخارجية داتشيتش، الذي خلف ميلوشيفيتش في رئاسة “الحزب الاشتراكي الصربي، هذه المناسبة ليكرر أمام الحضور أن “كوسوفو هي أورشليم الصرب”، وهو المانشيت الذي أبرزته الجريدة الصربية المعروفة “داناس” يوم الجمعة الماضي في 15/12/2017.
من بلفور إلى ترامب
ومن ناحية أخرى فقد كانت السفيرة الإسرائيلية ألونا فيشر- كام، التي نوّهت في مناسبة سابقة أن بلغراد كانت أول عاصمة أوربية، تدعم وعد بلفور لليهود بوطن قومي في فلسطين، في كلمتها بهذه المناسبة شدّدت كثيراً على الحرارة التي تميّز العلاقة بين الصرب واليهود والعلاقة بين الدولتين على الرغم من الانقطاع الذي حدث خلال 1967-1992، كما وأشادت بتطور العلاقات التجارية والثقافية والسياحية بين صربيا وإسرائيل.
وعلى هامش الاحتفال أقيمت ندوة حول العلاقات التاريخية بين الصرب واليهود شارك فيها المؤرخ الصربي ميلان رستوفيتش، من “جامعة بلغراد”، والبرفسور أرييه ناعو من “الجامعة العبرية في القدس”. وعلى حين أن المؤرخ رستوفيتش، ركّز على العلاقات التاريخية بين الصرب واليهود وعلى دعم الصرب لليهود الذين كانوا يهاجرون إلى فلسطين هرباً من النازية عشية الحرب العالمية الأولى، فإن البرفسور ناعور، ركز على أهمية “أورشليم” كعاصمة روحية لليهود ليصل أخيراً إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وحسب ناعور، فإن قرار الرئيس ترامب، ليس إلا “اعترافاً بالواقع في أن أورشليم عاصمة لإسرائيل والشعب اليهودي”، مضيفاً أن هذا القرار ستأخذ به دول أخرى ستقوم بنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس وداعياً صربياً إلى أن تقوم أيضا بهذا الأمر. ومع أن صربيا لن تسارع إلى ذلك إلا أن وزير الخارجية الصربي لم يوفر هذه المناسبة لكي يعبّر عن خالص الامتنان لإسرائيل لعدم اعترافها باستقلال كوسوفو منذ 2008، لأن “كوسوفو هي اورشليم الصرب”. وكان مجرد نطق وزير الخارجية الصربي بهذه الجملة كافياً لإثارة الحماس بين الحضور والتأكيد على ما هو مشترك بين الصرب واليهود، “اورشليم” التي تعني هنا استعادة الحق التاريخي بالأرض بناء على وعد إلهي على الرغم من كل التغيرات التي لحقت بها خلال القرون.
ولكن ماذا عن الرواية الأخرى التي تمثل الطرف الآخر الذي يمثل غالبية السكان؟ تلك هي مشكلة البلقان والشرق الأوسط في آن.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني