fbpx

السياسة في عيون خريجي” البرنامج الرئاسي”: “ملهاش لازمة”

ديسمبر 26, 2017
في سبتمبر/ أيلول 2015 أطلق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، برنامجاً لتأهيل الشباب والقيادات تُشرف عليه رئاسة الجمهورية. وبعدها برزت تطورات وأخبار البرنامج في كُل خُطب الرئيس السيسي، وظهرت قصص وتجارب الخريجين بصفتهم "قادة المستقبل" في المؤتمرات الشبابية.

في سبتمبر/ أيلول 2015 أطلق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، برنامجاً لتأهيل الشباب والقيادات تُشرف عليه رئاسة الجمهورية. وبعدها برزت تطورات وأخبار البرنامج في كُل خُطب الرئيس السيسي، وظهرت قصص وتجارب الخريجين بصفتهم “قادة المستقبل” في المؤتمرات الشبابية.
واحدة من هذه التجارب بدأت عندما تعرف محمد أحمد (اسم مستعار) وعمره 26 عاماً على البرنامج الرئاسي للشباب عبر إعلان تليفزيوني، على إحدى القنوات التلفزيونية المصرية. وحسم محمد أمره بعد التشاور مع زوجته التي رأتها فرصة “علشان يكبر في الشغل”. ونجح محمد في اختبار اللغات على الموقع اﻹلكتروني للبرنامج وظهر اسمه في قائمة المقبولين للاختبار الشفوي.
وانعقد الاختبار الشفوي في مبنى تابع لرئاسة الجمهورية بحي مصر الجديدة في القاهرة. قطع محمد في ذلك اليوم نحو 80 كيلو متر من مدينته شمال شرق القاهرة لكي يؤدي ثلاثة اختبارات أمام لجنة من ثلاثة أعضاء تركزت أسئلتهم، وفقاً لمحمد، على “الثقة بالنفس وطريقة الكلام ولغة الجسد”.
بعد أن تأكد من إدراجه ضمن قائمة المقبولين النهائية لم يعد محمد يقطع هذه المسافة الطويل حيث تكفل البرنامج بإقامته في فنادق تتبع القوات المسلحة للمبيت ثلاثة أيام كل أسبوع. وقال محمد في مقابلة مع “درج”، “الرئاسة يسّرت على المقيمين في محافظات بعيدة عن القاهرة عناء المشوار، كما خاطبت أماكن عملنا للتفرغ لهذا البرنامج خلال هذه الفترة”.
وحسب الموقع الرسمي للبرنامج الرئاسي للشباب، فإنه يتبع رئاسة الجمهورية، ويمنح شهادة أكاديمية احترافية بعد اجتياز الملتحقين مراحل مختلفة لشغل مناصب قيادية، وبين شروط التقدم أن يتراوح عمر المرشح بين 20 و30 عاماً. ويتضمن البرنامج ثلاثة محاور رئيسية هي علوم سياسية واستراتيجية، علوم إدارية وفن قيادة، وعلوم اجتماعية وإنسانية، إضافة إلى أنشطة ثقافية ورياضية.
واحدة من هؤلاء النساء الشابات اللاتي شغلن مناصب قيادية في إطار اعداد الرئاسة المصرية لقادة شباب كانت رنا زيدان، التي صدر بشأنها قرار وزاري بالعمل كمعاون لوزير الصحة، عقب قرار رئيس الوزراء في 2014 أن يكون لكل وزير أربع معاونين من الشباب يكون عمرهم أٌقل من 40 عاما. وتُدير “رنا” حالياً “مبادرة وقتك لبلدك”، التي تهدف لجذب الأطباء المصريين المقيمين بالخارج إلى وطنهم  بالتعاون مع عدد من الوزارات. وقالت رنا أن المبادرة تسعى إلى “الاستفادة من خبرة العلماء واﻷطباء المصريين المقيمين بالخارج عن طريق تنظيم زيارات للمستشفيات الحكومية وخدمة غير القادرين وتدريب اﻷطباء في المستشفيات الحكومية على أحدث التقنيات العلمية”.
لم يمارس محمد السياسة من قبل. ويرى في النشاط الحزبي والانتماءات السياسية “خراباً للبلد وتدميراً للاقتصاد”، فضلاً عن كونها وسيلة  “ملهاش لازمة” علي حد تعبيره. ويعتقد محمد أن البلد تحتاج لأمور أخرى أهم تساهم في دفعها وهي “القيادة ببساطة. فكرة أنك تكون مشروع قائد دي مهمة ومطلوبة، وبده هنقدر نغير قطاعات فاشلة في المجتمع، وننهض ببلدنا”.
على رأس هذه القطاعات التي تحتاج لتغيير واسع، من وجهة نظر محمد هو قطاع الإعلام، الذي يصفه ” بأنه يركز علي السلبيات فقط، ودي أحد أكبر المشاكل”. ويرسم محمد صورة كاملة للنهوض بهذا القطاع قائلًا، “لو عايزين تغيير حقيقي وسريع في المجتمع المصري، نعمل إصلاح للإعلام. الأولوية للإعلام. التغيير يبدأ من الانتماء للوطن، انتماء للدولة دي. أقدر بكده أرد على أي تشكيك في … قدرة النظام للإصلاح”. ويصف محمد القيادة، وفقاً لما درسه على مدار ثمانية أشهر مع مجموعة تضم 250 شاباً وشابّة، قائلاً، “القيادة ببساطة هي التأثير والتغيير في المجتمع…  الاستدامة والتعلم مدى الحياة”.
وصار وضع محمد الوظيفي بعد تخرجه من البرنامج أفضل كثيراً عما كان عليه من قبل حيث صعد مهنيًا داخل إحدى شركات الهاتف المحمول الخاصة، ورُشح للعمل مع محافظ المدينة التي يسكنها كمعاون له. ويقول، “خدنا دورة أمن قومي عن طريق لواءات جيش بيعملوا في أكاديمية ناصر “. وأكاديمية ناصر مركز للدراسات العسكريّة والاستراتيجية ويتبع وزارة الدفاع المصريّة. ويعدد موقع البرنامج الرئاسي شركاءه وهم وزارة الدفاع المصرية، ووزارة الخارجية، ورئاسة مجلس الوزراء، ووزارة التخطيط والإصلاح الإداري.
وعلى مدار ثمانية شهور قضاها في البرنامج، التقي محمد بالرئيس السيسي مرتين وتشكل لديه انطباع أنه يتعامل مع “أب” وليس “مسؤول”، وفقاً لتعبيره. ويتذكر محمد كلمات الرئيس له خلال لقاء مع خريجي البرنامج في يونيو/حزيران العام الماضي، ” الرئيس احتوانا جداً، قال لنا: “أنتم أولادي”. والحوار كان أشبه ما بين أب وأبنائه.
ودار خلال اللقاء، أيضاً، استعراض رؤية مصر 2030، والتي خاطب فيها السيسي خريجي البرنامج عن “خطط لتطوير التعليم، والصحة، والبعد الأمني في وجود وزارة الدفاع، وضرورة الانتباه للأخطار المُحدقة”، حسب محمد.
لمس محمد، أيضاً، أهمية دوره المستقبلي من واقع كلمات الرئيس السيسي لهم، “احنا لمسنا أنه عنده أمل فينا كبير جداً، وأننا كمجتمع من خريجي هذا البرنامج، علينا مسئولية كبيرة جداً، الريس منتظر منا أننا نكون مؤثرين في المجتمع. كلفونا نروح مؤسسات، ونقدم مشاريع تخرج”.
هذا الشعور أحست به رنا زيدان، أيضاً خلال مقابلة الرئيس السيسي أكثر من مرة مع أعضاء مجلس أمناء “مؤسسة اسمعونا”. وتتذكر رنا حديث الرئيس في أحد المؤتمرات عن المؤسسة قائلاً، “يا ريت كل الشباب في مصر يخدموا بلدهم كده” . وقالت رنا في اتصال هاتفي مع “درج”، “مؤسسة الرئاسة تدعم الشباب الذي يوظف طاقته للخير”. وتؤكد أن هذا الدعم “معنوي” أما الدعم “المادي” فيأتي من ميزانية المسؤولية المجتمعية لبعض الشركات. وتؤمن رنا بضرورة عمل منظمات المجتمع المدني مع الحكومة جنبا إلى جنب للتواصل مع المواطنين في كل مكان خاصة في المحافظات النائية والأكثر احتياجاً.
خالد حبيب، مُصمم البرنامج الرئاسي للشباب، يصف مُقررات البرنامج في اتصال هاتفي مع “درج” بأنه بمثابة درجة “ماجيستير إدارة أعمال مُكثف”.  ويدافع خالد عن البرنامج قائلاً أنه ليس إعادة تدوير لنموذج  جمعية المستقبل، التي كانت تتبع جمال مبارك، نجل الرئيس السابق “حسني مُبارك”. ويقول: “مشروع جمعية المستقبل كان مشروع تثقيف سياسي، ومهارات بسيطة لسوق العمل، لكن في البرنامج الرئاسي نحن نتكلم عن شخصية احترافية كاملة، يقدر أن يدير مشروع، ويخطط للتغيير”.
وأضاف خالد أن البرنامج تخرج منه دفعتان كل دفعة تضم 500 شاب وشابَة. وقال، “البرنامج لا يهدف لتخريج شباب تابع للسلطة”، ولكن يعمل من أجل توعية الشباب بمفاهيم الأمن القومي، وتعلُم الآلية العلمية لانتقاد السلطة في ضوء الأطر القانونية والعلمية، وليس الانتقاد بشكل “همجي” كما نرى في حالات كثيرة في مصر.
من جانبه، يرى أشرف الشريف، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اﻷميركية ،أن النظام الحالي يعادي العمل السياسي والدليل على ذلك رفضه إنشاء حزب سياسي يعبر عن توجهاته السياسية لكي يفرز نخبة تعبر عن مصالحه السياسية واﻻجتماعية. ويعتقد الشريف أن البرنامج الرئاسي للشباب هو محاولة من جانب البعض لخلق شبكة علاقات مع مسؤولين في الدولة، وخلق تغطية إعلامية توحي أن هناك شيئاً ما يحدث. ويقول أن البرنامج يتعامل مع السياسة بمنطق التنمية البشرية للهروب من استحقاقات الواقع التي تتطلب مواجهة مشاكل سياسية حقيقة، “والقرار في النهاية ليس لهؤلاء الشباب فهم مجرد تقنيين ولكن القرار يبقى في يد النخب العسكرية واﻷمنية”.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني