لماذا كاد بومبيو يتراجع عن زيارة لبنان؟

علم "درج" أنّ رحلة وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو من الكويت إلى بيروت كانت مثقلة بالتوتّر والخوف ومراجعة الحسابات، بحيث كاد الوزير يغيّر خطّته وينتقل فوراً إلى إسرائيل من دون المرور في بيروت...

علم “درج” أنّ رحلة وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو من الكويت إلى بيروت كانت مثقلة بالتوتّر والخوف ومراجعة الحسابات، بحيث كاد الوزير يغيّر خطّته وينتقل فوراً إلى إسرائيل من دون المرور في بيروت.

القصّة، وفقاً لما رواه أحد أعضاء الوفد المرافق، بدأت حين سأل بومبيو مترجمَه العربيّ الذي كان على متن الطائرة، عن استقبال الإعلام اللبنانيّ لزيارته، فكان الجواب أنّ جريدة “الأخبار” هاجمتها بقوّة واتّهمتها بإثارة الفتنة. وهنا سأل الوزير: “من الذي وقّع هذه المقالات في الجريدة؟”، فأجيب بأنّهما ابراهيم الأمين ووليد شرارة. فجأة قفز الوزير عن كرسيّه:

“ابراهيم الأمين يكتب أيضاً؟ كنت أظنّ أنّه يهدّد فقط”.

“بل هو رئيس تحرير الجريدة”.

“والثاني؟ هل قلتَ وليد شرارة إيّاه؟”.

“نعم”.

“وليد شرارة شخصيّاً”.

“نعم يا سيّدي الوزير. إنّه هو”.

وإذ سقطت من يد بومبيو لقمة كان ينوي ابتلاعها، ضرب كفّاً بكفّ وراح يستخدم كلمات لبنانيّة كان قد تعلّمها مؤخّراً في واشنطن تمهيداً لزيارته:

“لَهْ لَهْ لَهْ يا مايك… لماذا يا وليد تكرهنا إلى هذا الحدّ!؟”. إلاّ أنّه، وفيما كان يتصبّب عرقاً ويُبدي بعض علامات فقدان السيطرة على النفس، بادر مُترجمَه بسؤال آخر: “بالله عليك، هل كتب بيار أبي صعب أو سماح إدريس أو أسعد أبو خليل شيئاً عن زيارتي”، وحين قيل له إنّهم لم يكتبوا، بمن فيهم أبو صعب الذي يبدو أنّ بومبيو يحسب له حساباً خاصّاً، شوهد الوزير يمسح العرق الذي بدأ يتصبّب من وجهه منذ ذُكر اسم وليد شرارة. لقد أحسّ بشيء من الارتياح الواضح، فمضى يطرح سؤالاً آخر على مترجمه:

“وماذا عن القوى السياسيّة؟”.

“نعم، يوجد. الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ دعا إلى اعتصام شعبيّ ضدّ الزيارة…”، وقاطعه بومبيو: “هل تعني حزب حنّا؟”، “نعم، لكنّ آخرين شاركوه الدعوة، كالتنظيم الشعبيّ الناصريّ والحركة الوطنيّة للتغيير الديمقراطيّ والحزب الديمقراطيّ الشعبيّ وحزب الطليعة”.

“يا إلهي! إلى أين أنا ذاهب؟ إنّها أحزاب تحمل في أسمائها تعبير “ديمقراطيّ”. لا بدّ أنّ تلك الأحزاب تسيطر على أكثريّة الأعضاء في مجلس النوّاب اللبنانيّ”.

“لا يا سيّدي الوزير. هناك فقط نائب واحد للتنظيم الشعبيّ الناصريّ، وهو ما حصل لأسباب محلّيّة وعائليّة في مدينة صيدا، أسبابٍ لا علاقة لها بالعداء للولايات المتّحدة”.

“مع هذا”، قال بومبيو وعلى وجهه علامات ذعر، “أصارحكم بأنّ حزب الطليعة يشغل بالي. أريد منكم بأسرع وقت ممكن، وقبل أن تحطّ الطائرة في بيروت، كلّ ما يتوفّر من معلومات حول هذا الحزب ذي الاسم الخطير. “الطليعة”! بهذا الاسم بنى لينين حزباً استولى به على الاتّحاد السوفياتيّ”.

“الحقيقة أنّه لا توجد أيّة معلومات عنه على الإطلاق، وهناك من يقول إنّه غير موجود أساساً”.

هذا الجواب زاد في خوف بومبيو: “ربّما كان وراء هذا التكتّم فخّ ما. هل أنتم متأكّدون من أنّ رحلتنا ستكون آمنة. إنّني أفكّر في أن لا نهبط في بيروت، وأن تتّجه بنا الطائرة مباشرة إلى مطار بن غوريون. أبي صعب قد يكتب في أيّة لحظة”. لكنّ الطائرة، لسوء حظّ الوزير الأميركيّ، كانت قد باشرت هبوطها في مطار رفيق الحريري، وبات التراجع مستحيلاً. أحد أعضاء الوفد الأميركيّ سُمع يقول لزميله: “لا خيار أمام الوزير سوى أن يواجه قدره بشجاعة. التحدّيات صعبة من دون شكّ. هناك مقالات وتهديدات وهناك أيضاً حزب حنّا وحزب الطليعة… علينا أن نعترف بالواقع كما هو… مع هذا فأساطيلنا تنتشر في البحار والمحيطات، وقواعدنا الجويّة في كلّ مكان. وبعد كلّ حساب، يقول اللبنانيّون في إحد عباراتهم الشعبيّة: كلّها موتة”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
استأنفت الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة وارداتها المثيرة للجدل من الفوسفات السوري وهو مكون رئيسي في صناعة الأسمدة. وتثري هذه التجارة، التي تستمر بسبب ثغرات في تطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، الأوليغارشيين الخاضعين للعقوبات والمنتفعين من الحرب والكيانات الحكومية السورية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني