fbpx

سجون داعش… أمهات يبحثن عن مصير أبنائهن

الكثير من المعتقلين لم يُعرف مصيره حتى اللحظة، مع زوال "داعش" وطرده من العراق وأغلبية المدن السورية، تبحث الكثير من الأمهات عن أي معلومات عن أبنائهن أو أزواجهن الذين اعتقلوا ولم يكشف عن مصيرهم بعد...

بعد أن كان تنظيم الدولة “داعش”، يُسيطر على ثلث مساحة العراق وأجزاء واسعة من سوريا، ويفرض سلطته على ملايين البشر، أنتهى وجوده في العراق، وبات مطارداً في بعض القرى والصحاري شرق سوريا.
“داعش” الذي تمدد أواسط عام 2014 بوقت قياسي، اتبع سياسة أمنية مشددة من أجل احكام قبضته على تلك المساحات، من خلال أجهزته الأمنية ومكاتب الشرطة وغيرها، التي بّثت الرعب بين أبناء تلك المناطق.
ادراك “داعش” لضرورة الحفاظ على الأمن الداخلي كوسيلة لمنع اختراق صفوفه من الأطراف التي تحاربه، وإسكات أي صوت معارض له محلياً، دفعه خلال فترة وجوده إلى اعتقال الآلاف من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
البعض ممن اعتقل تم الأفراج عنه، والبعض أعلن التنظيم عن قتلهم بتهم مثل الكفر والتعامل مع فصائل المعارضة السورية أو النظام السوري وغيرها من التهم. لكن الكثير من المعتقلين لم يُعرف مصيره حتى اللحظة، مع زوال “داعش” وطرده من العراق وأغلبية المدن السورية، تبحث الكثير من الأمهات عن أي معلومات عن أبنائهن أو أزواجهن الذين اعتقلوا ولم يكشف عن مصيرهم بعد.
على جدران سجون الرقة أم أحمد تبحث عن أبنها
في مدينة معدان التابعة لمحافظة الرقة السورية، لا يلفت انتباهك سوى أم أحمد السيدة الخمسينية من أهالي ريف محافظة دير الزور الغربي، وهي تنتقل بين المباني التي كان يتخذها “داعش” كسجون أو أماكن احتجاز للمعتقلين داخل المدينة، بحثاً عن أي معلومات عن أبنها حمود الذي اعتقله التنظيم في شهر سبتمبر/أيلول عام 2015، ولم يعرف مصيره بعد.
في كل مبنى تدخله أم أحمد، تكون عيونها متسعة على غير العادة، تدقق النظر في الجدران التي ترك الكثير من المعتقلين أسمائهم عليها كذكرى، تقرأها بصوت عال اسماً اسماً، على أمل أن تجد ذكرى لولدها الذي لم يتجاوز السادسة عشر من عمره، لا تترك مساحة متر واحد من أي مبنى تدخله دون أن تبحث به، وفي الأماكن المظلمة وخاصة الغرف الانفرادية، تستعين بمصباح كهربائي صغير تحمله من أجل هذا الغرض.
تحمل أم أحمد معها دفتر ملاحظات صغير، تضعه في جيب ثوبها الأسود، تدون فيه جميع أسماء المعتقلين المكتوبة على جدران سجون “داعش” التي بحثت فيها عن أبنها، أماكن تولدهم، أو أقامتهم، فهي تنوي الذهاب للسؤال عنهم، على أمل أن يكون أحدهم قد نجى من تلك السجون، ولديه معلومات عن صغيرها الغائب.
تقول أم أحمد “أن التهمة التي ساقها داعش لاعتقال أبنها هي تهمة ملفقة، فهو لم يقاتل التنظيم ولم يخطط لعمليات اغتيال تستهدف أمرائه وعناصره”.
تتابع أم أحمد “لقد زودنا محاكم داعش بتقارير طبية تثبت أن أحمد لديه أمراض عصبية وعقلية لكن دون جدوى، على العكس في احدى المرات قال رئيس الجهاز الأمني في ريف دير الزور الغربي المدعو “جسار” لوالد أحمد، بعد تكرار تردده إلى مقر التنظيم للسؤال عن ابنه، “روح من هين أحسن ما خليك تلحق أبنك”.
أم أحمد لم تفقد الأمل، فهي تنوي الذهاب إلى مدينة الرقة، في اللحظة التي يتم السماح للمدنيين بالدخول إليها من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، للبحث في سجون “داعش” بـ “النقطة 11” و “الملعب البلدي” و “قصر المحافظة” عن أي شيء يدل على مصير ابنها، حتى ولو جملة أو أسم له حفرى على جدار أحد تلك السجون.
أم إسماعيل
عادت أم إسماعيل إلى منزلها بعد طرد “داعش” من بلدتها الصغيرة، ولا شيء يشغل بالها غير البحث عن بناتها، لم تستطع إكمال حديثها كانت آخر جملة تلفظت بها، “أريد واحدة منهن حية تساعدني فيما تبقى لي من عمر، لا أريد أن أموت وحيدة”. وتضيف، “فقدت جميع بناتي الأربعة، لا أعلم ما مصيرهن منذ أن تم اعتقالهن بتهمة التعامل مع النظام، لا أريد شيء من هذه الحياة سوى معرفة مصير بناتي”.
آلاف المعتقلين لا أثر لهم
رغم هزيمة “داعش” وطرده من معظم المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا، ما يزال مصير الآلاف من المعتقلين مجهولاً.
في محافظة الرقة، التي لم يؤدي تحريرها من “داعش” على يد “قوات سوريا الديمقراطية”، إلى تقديم إجابات لكافة ما خلقه التنظيم من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان، وتحديداً ملف المعتقلين والمغيبين قسراً في معتقلات التنظيم، والذين يبلغ عدادهم 7419 شخص بحسب إحصائيات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.
أما في مدينة كوباني، عين العرب”، ما يزال مصير أكثر من 1300 شخص مجهولاً حتى اللحظة، كان قد اعتقلهم التنظيم في فترت هجومه على المدينة أواسط عام 2015.
مصير معتقلي مناطق ريف حلب الشرقي ودير الزور والحسكة ومناطق أخرى كانت خاضعة للتنظيم، لا يختلف عن مصير معتقلي الرقة وكوباني فلا معلومات عنهم. بالرغم من اطلاق الكثير من الناشطين لحملات، تطالب الجهات العسكرية في مناطق “درع الفرات” و”قوات سوريا الديمقراطية”، وحتى النظام السوري، بتقديم إجابات عن مصير أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم ومعارفهم تعرضوا للاعتقال على يد التنظيم، خلال فترة تواجده ، بعد سيطرت تلك الأطراف على ريف حلب و محافظتي الرقة ودير الزور.
مدير المكتب الإعلامي في “قوات سوريا الديمقراطية”، مصطفى بالي، قال لـ “درج”، “ليس لدينا أي معلومات أو دليل حقيقي حول قضية المعتقلين والمغيبين قسراً لدى داعش، ولم نستطع التوصل إلى أي معلومات عنهم من خلال التحقيق مع أسرى التنظيم لدينا، لأنهم جميعاً من المقاتلين وليسوا من الجهاز الأمني الذي كان يدير هذا الملف داخل داعش”. وأضاف بالي، ان “قوات سوريا الديمقراطية، تعتبر ملف المعتقلين والمغيبين قسراً لدى داعش أهم الملفات التي تعمل عليها، وهي جاهزة لتقديم جميع التسهيلات اللازمة لفتح هذا الملف، و البحث عن مصير المعتقلين بالتعاون مع جهات محلية ودولية”.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منال نحاس – صحافية لبنانية
تسللت الدول العربية عبر ستار مكافحة كورونا الى أدق المساحات الخاصة المتعلقة بحرية الأفراد وطوقتها، فكيف فعلت ذلك؟
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني