fbpx

حزب الله يعلن قريباً عن عدد قتلاه في سوريا ومن بينهم 30 سنياً

داخل مدفن "شهداء حزب الله"، في الضاحية الجنوبية، يحاذي قبر القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي اغتيل في سوريا عام 2016، قبر القياديين عماد مغنية ونجله جهاد، وفي ناحية مجاورة، يقع قبر الأسير السابق في السجون الاسرائيلية، سمير القنطار مزخرفاً باللون الذهبي. زُخرفت القبور، بخط عربي مفخم، وعلى بعد أمتار من القبور العائدة إلى قادة في الحزب، يقع قبر بسيط، يزينه قرآن وكتيب دعاء ويعود إلى هادي نصرالله، نجل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.

داخل مدفن “شهداء حزب الله”، في الضاحية الجنوبية، يحاذي قبر القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي اغتيل في سوريا عام 2016، قبر القياديين عماد مغنية ونجله جهاد، وفي ناحية مجاورة، يقع قبر الأسير السابق في السجون الاسرائيلية، سمير القنطار مزخرفاً باللون الذهبي.
زُخرفت القبور، بخط عربي مفخم، وعلى بعد أمتار من القبور العائدة إلى قادة في الحزب، يقع قبر بسيط، يزينه قرآن وكتيب دعاء ويعود إلى هادي نصرالله، نجل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
النظرة شديدة التفاوت حيال مقاتلي حزب الله الذين سقطوا في سوريا، فهم “شهداء” بالنسبة لعدد كبير من السوريين والعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين، ولكن في مقلب آخر، يوصفون بغزاة شاركوا في القتال، إلى جانب الجيش السوري الموالي للرئيس بشار الأسد، والذي تولى قمع الانتفاضة الشعبية على نحو وحشي.
لم يحصل مقاتلو حزب الله الذين سقطوا على الاراضي السورية على إجماع وطني لبناني، وذلك على عكس الـ 110 مقاتلين الذين سقطوا في “حرب تموز”، (وهو الرقم الرسمي الذي أعلنه الحزب لعدد عناصره الذين سقطوا في حرب تموز/يوليو 2006)، أو خلال فترة ما قبل تحرير الجنوب عام 2000، أي خلال العمليات العسكرية التي شهدتها الأراضي اللبنانية بوجه الإحتلال الإسرائيلي. ولكن هذا لم يمنع الحاضنة الشعبية لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، من التعامل مع موتهم بقدسية كبيرة.
في الضاحية الجنوبية لبيروت، خصص حزب الله مدفنيّن لدفن جثامين مقاتليه القادمة من سوريا. المدفن الأول يحمل اسم “روضة الشهداء”، أما المدفن الثاني فيحمل اسم “روضة الحوراء زينب”، نسبة إلى اسم ابنة الإمام علي، الإمام الأول لدى الطائفة الشيعية.
بحسب رواية حزب الله فإن إقدام المعارضة المسلحة على قصف مقام السيدة زينب في مدينة دمشق عام 2013، كان سببا أساسياً للمشاركة في الحرب، وذلك بهدف حماية المقام، هذه الاشكالية العقائدية دفعت الحزب لتبني شعار “كلنا عباسك يا زينب” في بداية الحرب.
اما في الوقت الراهن فتنتظر الضاحية الجنوبية اكتمال مشروع “ميدان شهداء المقاومة”، وترجح المعلومات ان يضع الحزب لوحة ضخمة تضم أسماء جميع مقاتليه الذين سقطوا، منذ لحظة تأسيسه وصولاً إلى يومنا هذا.
بحسب المعلومات التي حصل عليها “درج” من مصدر قريب من حزب الله، فإن كل الأرقام التي اشيعت عن عدد قتلى حزب الله في سوريا خاطئة، ومن “نسج الخيال”. ولكن ما هو مؤكد ان عدد قتلى سوريا، “تخطو شهداء ما قبل فترة تحرير الجنوب الذين بلغ عددهم 2761″، بحسب المصدر نفسه.
تؤكد مصادر قريبة من حزب الله، أن الحرب السورية توشك على النهاية، لذلك فإن الرقم الحقيقي قد يُفصح عنه في المجسم الكبير الذي سيقام في ضاحية بيروت الجنوبية. وفي مناسبات عدة، شدد الحزب على انه لا يخجل من عدد مقاتليه الذين سقطوا في سوريا، التي تعد اكبر معركة خاضها الحزب منذ تأسيسه، وقد افصح لوسائل الاعلام عن كل مقاتل قُتِل له.
حتى الآن، لم يعلن حزب الله عن العدد الثابت لقتلاه في سوريا “تجنباً للتوظيف السياسي”، ويقول إن الإنتصارات التي حققها في سوريا، يجب تكريمها عبر الإفصاح عن الرقم الحقيقي للذين حققوا “الانجازات العسكرية الضخمة”.
لكن وفي نفس الوقت لم يستطع أحد حتى الآن إحصاء عدد قتلى الحزب عبر الانترنت، على الرغم من أن كل مقاتل سقط في سوريا، أعلن عنه، وله “بروفايل” كامل على مواقع الحزب الألكترونية، ويعطي مصدر مقرب من الحزب مثالاً على ذلك، بالقول لـ”درج”: “بإمكان أي كان البحث عن اسم مقاتل معين عبر الانترنت وسيحصل على داتا كاملة بتاريخ استشهاده في سوريا، إلا ان حزب الله استخدم سياسة الكترونية دقيقة تجعل أي محاولة إحصاء عبر الانترنت مهمة شبه مستحيلة، وذلك منعاً لتوظيف الرقم عبر الاعلام”.
وبحسب معلومات حصل عليها “درج” من مقربين من الحزب، فإن عدد جرحى حزب الله في الحرب السورية يقارب الـ17 ألفاً، وتتكفل مؤسسة الجرحى بالإعتناء بهم بشكل كامل ودائم.
في لبنان وفي كل قرية  شيعية، خصص حزب الله جبانة لمقاتليه الذين قضوا  في سوريا يسميها الحزب “روضة”، ومعظم المدافن يُربط إسمها بالسيدة زينب.  وهي الى حد بعيد تحاكي في أشكال القبور مقامات الأئمة الشيعة في العراق ومشهد.
خلال زيارة روضة الشهداء في محلة الغبيري في بيروت، توجهنا إلى مجموعة نساء يجلسن قرب قبر مقاتل، وعند سؤالهن عن رأيهن بمشهدية تفخيم قبور مقاتلي حزب الله، أجابت احدى السيدات “إنها مقامات وليست قبورا”. ورفعت المرأة يدها بإشارة منها إلى الرتبة العالية وأردفت “انهم عند الله ذوي شأن عظيم، لا أحد مثلهم، وهم لا يشبهون بقية الشهداء”.
بجانب كل قبر يمكن ملاحظة وجود صور كبيرة على هيئة مجسم للمقاتل وهو بحالة وقوف، حاملاً سلاحه.  بالإضافة إلى هذا قام بعض الأهالي بتغليف قبور أبناءهم بصور كبيرة تعود للمقاتل؛ يرتدي فيها زيّه العسكري، وختمت الصورة بشعار ذهبي لحزب الله، وتاريخ ولادة وموت المقاتل والمدينة السورية التي قُتل فيها.
فكرة تجسيد المقاتل بحسب محمد المؤيد للحزب، قادمة من الآية القرآنية، “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءاً عند ربهم يرزقون”. وعلى عكس كل المدافن التي تصبح خالية عندما يحل المساء، فإن روضات المقاتلين، تبقى مضاءةً وتستقبل الأهالي حتى في ساعات متأخرة جداً في الليل. وفي المناسبات الدينية كشهر رمضان، يحضر أهالي المقاتلين إلى قبور ابناءهم، ويأخذون معهم طعام الإفطار ويقومون بتناوله إلى جانب القبر. ووضعت إلى جانب بعض القبور شهادات جامعية آثر الأهل وضعها إلى جانب قبور أبنائهم للقول بأن من يقاتل مع الحزب في سورية هم جامعيون أيضاً.
اما في عاشوراء، فتتحول المدافن إلى مزارات دينية، تأتي النساء للتبارك من المكان، وبحسب والدة مقاتل سقط في سوريا فإن الله لم يرد دعوة قامت بدعاءها على قبر نجلها. تؤمن المرأة التي لم تتجاوز الخمسين عاماً ان  الله يستجيب دعاءها وييسر أمورها، ويعود فضل ذلك إلى المكانة التي يتمتع بها إبنها عند الله، على حد قولها.
المفارقة في مدافن حزب الله المخصصة لدفن جثامين مقاتلين، هي في امكان ملاحظة قبور لشبان ينتمون إلى الطائفة السنية، قتلوا إبان خوضهم المعارك السورية. وتشير معلومات، لا يشملها تكتم حزب الله، عن وجود ما يقارب الثلاثين مقاتلاً سنياً قضوا ضمن صفوف حزب الله في سوريا، وابرزهم مقاتل من آل العرب.
المصدر نفى أن يكون المقاتلين السنة قد انتسبوا إلى سرايا المقاومة اللبنانية، التي هي تشكيل عسكري أسسه الحزب بعد حرب تموز 2006، بهدف استقبال الشبان من غير الشيعة، ويشدد المصدر على ان الشبان الّسُّنة أصروا على الإنتساب للحزب دون اي فصيل عسكري مرادف له، نتيجة قناعتهم التامة بعقيدته القتالية
[video_player link=”https://www.youtube.com/watch?v=t6Z3jTppd_o&feature=youtu.be”][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء رشيدي – كاتب سوري
السؤال الإشكالي في التعامل مع الكارثة، هل علينا جبرُ الضرر والاستمرار وإعادة البناء بحيث تتجاوز الذاكرة ما حدث؟ أم علينا أن نحتفظ بالذكريات التي تؤشر إلى الكارثة؟

2:57

2:57

5:34

5:34
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني