fbpx

كريستيان ساينس مونيتور: كيف توسع إيران من رقعة انتشارها عبر المنطقة؟ وعلام يدل هذا؟

ديسمبر 28, 2017

تشع المكاتب الجديدة، ذات المفروشات الفخمة وأرقى زجاجات المياه الكريستالية في بغداد، والتابعة إلى الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران بالمال والسلطة. في إحدى غرف الاجتماعات، جُهز مكان للمقابلات التلفزيونية، مع كراسي مذهبة وخلفية رسمية بها أعلام العراق والميليشيات، مضاءاً بثريات زجاجية مزخرفة.
تُعلق صورة كبيرة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، بشكل طبيعي في الغرفة المجاورة، فحركة حزب الله النجباء، واحدة من 44 ميليشيا شيعية، من أصل 66 حركة ناشطة على خطوط الجبهة العراقية، موالية للقيادة الإيرانية.يُعتقَد بدرجة تقرب إلى اليقين، أن التدخل الفوري الإيراني في يونيو / حزيران عام 2014 أوقف تقدم الدولة الإسلامية (داعش) السريع، و”أنقذ” العاصمة العراقية، في حين تلكأت الولايات المتحدة وتأخرت عن الاستجابة لعدة أشهر، وتخلت عن العراق في وقت احتياجه.
يقول هاشم الموسوي، المتحدث باسم حركة النجباء، “إذا لم تكن هناك أسلحة إيرانية، لكان تنظيم داعش يجلس على هذه الأريكة”، مشيراً إلى أريكة فخمة مجاورة. ويتابع الموسوي “إن انتصارنا على داعش هو انتصار للبشرية جمعاء”. وهو أيضاً انتصار لإيران، التي خرجت من ساحات المعركة ضد داعش في العراق وسوريا وخارجها كقوة عظمى إقليمية لا مثيل لها، مع قوة ناعمة وصلبة أكثر قدرة على تشكيل الأحداث في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى.قبل الآن، لم تحقق إيران الشيعية سوى نجاحات محدودة في محاولة توسيع نفوذها عبر العالم الإسلامي -السني في معظمه، على الرغم من الدعوة منذ عقود إلى “تصدير الثورة” من قِبَل آية الله روح الله الخميني، قائد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. ولكن اليوم، على خلفية سنوات من التدخل العسكري الإيراني لمحاربة داعش وتعزيز حلفائها في الخارج، وسنوات من تضاؤل القيادة الأمريكية، وتجاوزها مراراً لمنافسها الإقليمي الرئيسي، السعودية، برزت إيران كقوة مهيمنة في المنطقة.
إحدى روايات تشكيل الشرق الأوسط الحديث، هي وجود محاور تحاول صياغة هذه المنطقة المتقلبة في الكثير من الأحيان حسب رؤيتها. من مصر القومية العربية في عهد جمال عبد الناصر، إلى عراق صدام حسين، إلى رجال الملالي في طهران اليوم، كانت المنطقة بمثابة البوتقة الرئيسة في العالم للحكام للهيمنة الجيوسياسية، وفي الكثير من الأحيان كانت النتائج فاشلة. بالطبع هذا بالإضافة للتدخلات القوية من الولايات المتحدة وروسيا، وغيرها من القوى الخارجية على مدى عقود.
إلا أن إيران اليوم حققت خطوات هامة على صعيد النفوذ والتأثير في المنطقة بدرجة تفوق أي قوة إقليمية في نصف القرن الماضي. بالرغم من وجود حدود لمدى إمكانية بسط نفوذها، فإن تطور طهران السريع يطرح تحديات جديدة على الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، لأنها تقوض من هيمنتها السابقة. في منطقة مترنحة إثر الحروب المتعددة، وبقايا انتفاضات الربيع العربي، وتعميق الفجوة بين السنة والشيعة.
وهنا، يبقى السؤال الأساسي هو: إلى أي مدى يمكن لطهران توسيع نطاقها؟
من المفارقات، أن الخطوات الأولى في صعود إيران جاءت نتيجة الأعمال الأميركية. إذ أطاحت القوات الاميركية بحركة طالبان فى افغانستان فى عام 2001، ثم أسقطت نظام صدام حسين فى عام 2003، وكلاهما عدوان استراتيجيان كانا يتواجدان على جانبي ايران. لكن التحركات الإيرانية منذ عام 2011، بالإضافة لعزم حلفائها، وخاصة روسيا، وقلة عزم أعدائها، هو ما أدى إلى وضع إقليمي جديد لإيران.كانت المساعدة على هزيمة داعش لحظة مبهجة بشكل خاص للدولة الثيوقراطية. إذ لطالما اتهمت إيران الولايات المتحدة بصناعة داعش في البداية، مستشهدة بمزاعم دونالد ترامب المتكررة في حملته الانتخابية بأن باراك أوباما هو “مؤسس” المنظمة الإرهابية. أشار خامنئي وهو يعلن الانتصار على داعش في أواخر نوفمبر / تشرين الثاني إلى أن هذا “انتصار إلهي، لمحور المقاومة” الذي تقوده إيران. وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في 23 أكتوبر / تشرين الأول أنه “من دون إيران … لا يمكن القيام بأي خطوة مصيرية في العراق وسوريا وشمال أفريقيا والخليج الفارسي”.وبلا شك، فإن التحالف الذي تقود الولايات المتحدة غاراته الجوية التي يزيد عددها على 25,000 غارة، ساهم بشكل كبير في سحق داعش، وإجبارها على الخروج من العراق وسوريا، بالإضافة إلى المستشارين العسكريين الأميركيين البالغ عددهم 3,000 مستشاراً الذين يساعدون على إعادة بناء القوات المسلحة العراقية. ولا شك أيضاً في أن القوة الجوية الروسية كانت حاسمة في نجاة الحليف الإيراني المحاصر، الرئيس السوري بشار الأسد. لكن إيران أعادت  تشكيل هياكل السلطة الإقليمية بشكل كبير لصالحها عن طريق نمط من التحركات البراغماتية، والتي غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر.
يدور الكثير من هذه التحركات حول إنشاء وتشكيل قوات بالوكالة، معظمها شيعي، من مناطق بعيدة مثل باكستان، للقتال في ساحات القتال الأجنبية.يمنحها هذا ميزة على منافسيها، مثل السعودية التي فشلت في محاولاتها للحد من تأثير طهران المتنامي. وقد وصف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خامنئي باسم “هتلر جديد في الشرق الأوسط”، إلا أن المملكة لم تتمكن من إضعاف صعود ايران. ففي آخر هجوم مضاد على سبيل المثال، دبرت السعودية الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في مطلع نوفمبر / تشرين الثاني، وهو أهم حصن سياسي سني ضد سلطة حزب الله الشيعي وداعمه الإيراني، في الحكومة الائتلافية الحساسة.قال الحريري في خطاب رحيله الذي أفادت التقارير أنه كُتب بأيدٍ سعودية، “لا تحل إيران في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية”، و”ستقطع الأيادي” قاصداً إيران. لكن، بدلاً من ذلك، عاد الحريري الى بيروت بعد بضعة أسابيع، واستقبل السفير الإيراني ضمن المرحبين به، وعلق استقالته.
اليمن مثال آخر، حيث خاضت السعودية حرباً كارثية على المدنين مدتها سنتين ونصف، بدعم عسكري أمريكي حاسم، ظاهرياً لـ “رد” المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران. وحتى الآن، تشير التقديرات إلى أن هناك ما يقدر بـ 10 آلاف قتيل، كما تحولت المستشفيات والمناطق التاريخية إلى ركام، ويزيد الحصار السعودي من تفاقم المرض والمجاعة الجماعية في واحدة من أفقر الدول على وجه الأرض.تشعر إسرائيل أيضاً بالتهديد الذي تشكله القوات الموالية لإيران التي تتزايد قوتها على طول حدودها. يعد حزب الله اللبناني الذي أنشأته إيران خلال غزو إسرائيل عام 1982 للبنان، نموذجاً للقوى الإيرانية بالوكالة، التي اكتسبت مزيداً من الخبرة عبر مشاركتها في الحرب الأهلية السورية.
لم تكن إيران محصنة ضد العنف الذي يجتاح معظم المنطقة. خلّف هجوم داعش المزدوج في يونيو / حزيران الماضي على البرلمان الإيراني وضريح الخميني في طهران ما لا يقل عن 17 قتيلاً. صدمت الحادثة البلاد وعززت من التبرير الرسمي لمغامرات إيران الخارجية “حاربوهم في الخارج، وليس في الوطن”.تواجه إيران أيضاً مخاطر هائلة في مشاريعها العسكرية الخارجية: فكل جبهة للحرب نشطت فيها إيران شهدت ارتفاعاً في الطائفية الشيعية مقابل الطائفية السنية، الأمر الذي يعقد قدرة طهران على السيطرة. وهناك مخاطر رد الفعل ضد الشيعة العرب، الذين قد يُنظر إليهم من قبل السنة وغيرهم على أنهم يأتمرون بأمر إيران، مما سيزيد من تقويض نفوذ طهران.ومع ذلك، فقد عززت إيران نفوذها باستخدام الوسائل الماكرة والمتعددة في جميع أنحاء المنطقة ، على الرغم من الموارد العسكرية المحدودة. وتوضح ثلاثة بلدان على وجه الخصوص -سوريا والعراق وأفغانستان- كيف وسعت إيران نفوذها وتُبرز بعض المخاطر التي تواجهها مع نفوذها الجديد.في سوريا، كانت إيران عنصراً أساسياً في تحقيق ما قال أوباما عنه قبل سنوات أنه غير ممكن: بقاء نظام الأسد، وتحقيق “انتصار” عسكري على كلٍ من داعش والقوات المتمردة ضد الأسد التي دعمتها الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر والأردن.وبغض النظر عن إرسال مئات من مستشاريها إلى سوريا، ساعدت إيران في إقناع حزب الله بالقتال في البلاد بعد فترة وجيزة من اندلاع انتفاضة الربيع العربي في عام 2011. نشرت طهران وحدات شيعية من العراق، وأنشأت ميليشيات مؤيدة للأسد، وجندت لاحقاً الأفغان والباكستانيين للقتال في سوريا كمرتزقة. ويقال إن اللواء قاسم سليماني، القائد المسؤول عن قوات الحرس الثوري الإيراني، قد سافر إلى موسكو في منتصف عام 2015 وأقنع الكرملين بأن يتدخل في الوضع بالقوة الجوية، وهو عامل حاسم في المساعدة على إمالة كفة الحرب.
على أرض الواقع، فإن الانتشار المنتظم للجنود الأفغان الشيعة في معظمهم، يمثل رمزاً لتكتيكات إيران. غالباً ما يوافق المجندون على القتال رغبةً في العمل وبسبب القواسم الدينية المشتركة. توصل أحد التحقيقات إلى أن إيران عرضت على أعضاء لواء فاطميون، وحدة مكونة من عدة آلاف من المهاجرين الأفغان، ما يصل إلى 700 دولار شهرياً، بالإضافة إلى الجنسية الإيرانية ومنازل ودعم عائلي طويل الأجل والتعليم، إذا حملوا السلاح.هناك مهاجرون آخرون يتعرضون للترهيب أو الإكراه للانضمام. تُظهر مقاطع فيديو المقاتلين الأفغان الذين تم أسر العديد منهم يعيشون في ظروف بدائية، مما يدل على تدريب عسكري محدود، بالإضافة لعدم قدرتهم على التحدث بالعربية.
كان الثمن مرتفعاً، سواء بالنسبة لإيران أو للمرتزقة. فقد قُتل أكثر من 500 مقاتل من الحرس الثوري في المعارك في سوريا منذ العام 2012، بينهم عدد من الجنرالات، بحسب ما أعلنه المحلل علي ألفونه في واشنطن. كما فقد حزب الله 1,200 مقاتل، كما قتل أكثر من 800 أفغاني. كما تعرضت صورة إيران لضربة أيضاً. فهي تدعم نظاماً سورياً متهماً بارتكاب جرائم حرب متعددة، من استخدام الأسلحة الكيميائية إلى إسقاط عشوائي للبراميل المتفجرة على أهداف مدنية. وبصفة عامة، كلّف النزاع ما يقرب من 470,000 قتيلاً وشرد أكثر من نصف سكان سوريا قبل الحرب والبالغ عددهم 22 مليون نسمة.يمتد استخدام إيران للقوات بالوكالة في العراق إلى عام 1982. هذا هو العام الذي شكلت فيه إيران المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وميليشيا لواء بدر التابعة لها والبالغ عددها 10 آلاف فرد. قاتلت هذه القوات ضد صدام خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات وشاركت في انتفاضة شيعية فاشلة في العراق في عام 1991. اليوم، بعض من أكثر الميليشيات الموالية لإيران في العراق تعود أصولها للدعم الذي قدمته طهران للمجموعات المناهضة لصدام .مع تغير الأنظمة، تتغير الأهداف كذلك. في مطلع عام 2004، اشتبكت الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مع القوات الأمريكية في العراق. وأدى ذلك إلى وقوع عدد كبير من الضحايا الأمريكيين، وإلى إدخال أسلحة فتاكة مثل “العبوات الناسفة الخارقة”، وهو جهاز يمكن أن يفجر سبيكة قاتلة من النحاس المنصهر داخل مركبة. لكن هذه القوات تلاشت بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2011.ثم أعيد تنشيط الميليشيات الشيعية في العراق في منتصف عام 2014 مع تقدم داعش. وأصدر آية الله العظمى علي السيستاني، أكبر هيئة دينية في العراق، فتوى تستدعي جميع الرجال القادرين على حمل السلاح لأن قوات داعش صارت بالقرب من بغداد.
تحركت إيران سريعاً لتعزيز قوات العراق المتدهورة، واستفادت من الفتوى ، حسبما قال المحللون، لمد شبكة من الميليشيات الشيعية الممولة جيداً، والتي تضم الآن ما يقدر بـ 150 الف مقاتلاً. كما قامت إيران بمد العراق بأسلحة ومعدات بقيمة 10 مليارات دولار في عام 2014 وحده.وتعتبر الميليشيات المثيرة للجدل على نطاق واسع, أدوات نفوذ إيرانية، على الرغم من أنها تعمل تحت مظلة قوات الحشد الشعبي، والتي صوت المشرعون العراقيون في ديسمبر / كانون الأول الماضي لدمجها رسمياً في قوات الأمن العراقية. إذ تتبنى المليشيات الدوافع الدينية المماثلة لإيران، وتدخل المعارك أحياناً مرتدية دبابيس وتلوح بلافتات تحمل صوراً لآيات الله والجنرالات الإيرانيين. وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في أكتوبر / تشرين الأول, إن المعركة ضد داعش تقترب من نهايتها، وأن “الميليشيات الإيرانية الموجودة في العراق بحاجة إلى العودة إلى ديارها”. أجاب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بتغريدة, ” أي بلد تلك التي يعود إليها العراقيون الذين هبوا للدفاع عن ديارهم ضد داعش”؟.
“ليس هناك جزء واحد في العراق بدون إيران”، حسبما قال هشام الهاشمي، وهو محلل دفاع في بغداد، “تجد إيران في كل التفاصيل”. وبالفعل، فالمحلات التجارية محملة بالبضائع الإيرانية، وينخرط عدة ملايين من الإيرانيين في الحج السنوي إلى الأضرحة الشيعية. وعلى الرغم من أن المشرعين العراقيين منعوا الميليشيات من القيام بدور سياسي علني، فإن 28 حزبا سياسياً منتسباً إلى الميليشيات سُجل بالفعل للمشاركة في انتخابات عام 2018.تذكر التقارير أن إيران ساعدت فى التخطيط لعزل وزير المالية هوشيار زيبارى فى الخريف الماضي لقرب صلته من الولايات المتحدة. ويشير الهاشمي إلى أن الإيرانيين يشاركون بشكل وثيق في الأمن والسياسة والاقتصاد في العراق، ناهيك عن التأثير غير المباشر على أكثر من 58 محطة تلفاز وراديو وصحيفة. ” تريد إيران جعل العراق كياناً واحداً فقط، شيعة فقط”، حسبما يقول. ويضيف”من يسيطر على العراق الآن؟ الشيعة فقط. إنه انتصار كبير”.
لا يوجد مكان يظهر فيه نفوذ إيران بشكل أكثر وضوحاً مما هو عليه في مقار الميليشيات الموالية لإيران، مثل حركة النجباء. هنا يحتسى الماء من الزجاجات البلورية، يزيل هذا عناء توضيح كيف أن ولاء مقاتلي النجباء البالغ عددهم 10,000 مقاتل يعود إلى خامنئي، بصفته ممثلاً لنظام ولاية الفقيه في إيران، وهو الحاكم الديني الأعلى، ليس نفس الولاء لإيران .
تملك حركة النجباء محطة تلفزيونية فضائية خاصة بها، وتسلط مقاطع الفيديو الدعائية لها الضوء على معاركها في سوريا حول حلب. كُرّم زعيم النجباء أكرم كعبى فى طهران، وأعرب مردداً كلام إيران، عن تأييده لمواصلة الحرب ضد إسرائيل بعد داعش. “نحن لا ننتمي إلى إيران”، حسبما يقول موسوي، الناطق باسم النجباء. ويتابع “إذا كنت تتبع ولاية الفقيه، فهذا ليس جريمة غير مشروعة”.ويعقد مقارنة مع الروم الكاثوليك والبابا فرانسيس أرجنتيني الجنسية، “إذاً، هل من يتبعون البابا عملاء للأرجنتين؟” يسأل الموسوي. “إذا كنت تتبع البابا والفاتيكان، هل يقول شعب بلدك عنك أنك خائن، وتتبع للفاتيكان؟”تسمع آراءاً مماثلة في مكاتب ميليشيا سرايا الخراساني المدعومة من إيران. قاتلت هذه الوحدة أيضاً ضد داعش في سوريا، بناءاً على طلب إيران. ولكن يعتبر أعضائه أنفسهم قوميين عراقيين، حسبما يقول خضر العمارة، العضو البارز في حزب الطليعة الإسلامي التابع لسرايا الخراساني. يقول عمارة “ليس من الضروري أن يتبع جميع الأعضاء الولاية”. وتابع، “هم موحدون للدفاع عن العراق، الدفاع عن ضحايا الظلم. يعتقدون أنهم عندما يقاتلون في سوريا، إنها نفس المعركة كما في العراق”. “إذا سألتني، نعم، نجحت ثورة الخميني وإيران في تصدير ثورتها”، يضيف عمارة. “حزب الله وأتباعه يؤمنون بتلك الثورة … يمكنك القول بأننا [الميليشيات العراقية] مثل حزب الله الآن، لكننا عراقيون”.ومع ذلك، هناك حدود لنفوذ إيران في العراق. رحب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدعم ايران لكنه اختار طريقاً راسخاً يقبل أيضاً التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. في منتصف عام 2015، رفض العبادي عرضاً للعراق للانضمام إلى “الائتلاف” بقيادة إيران وروسيا.”إيران أنقذتنا. أرسلوا إلينا لاحقاً الفاتورة، لكنهم أنقذونا”، يقول محلل عراقي عمل لدى وزارة الدفاع في بغداد. “أرسلوا لنا حرفياً فاتورة للأسلحة، والرصاص، والذخيرة التي قدموها لنا لقتال داعش، وهو ما أثبت للناس أن إيران لا تبحث عن مصالح الشيعة. ايران تبحث عن المصالح الايرانية، نقطة”.
أيضاً، قد ينسب الفضل للميلشيات الشيعية في الانتصارات العسكرية أكثر مما تستحقه. على سبيل المثال، عندما زار المحلل العسكري الفلوجة خلال معركة منتصف عام 2016، لم ير أي علامة على وجود الميليشيات. ولكن بعد ذلك، “لم أر سوى الحشد، وملصقاتهم وأعلامهم”، كما يقول. “إنهم جيدون في العلاقات العامة. لدرجة من الممكن أن تعتقد معها أنهم يحررون المكان”.
كما أن الأعلام ليست دائماً موضع ترحيب. “علينا أن نضع في اعتبارنا أنه كان هناك حرباً دامية استمرت ثماني سنوات مع إيران” حسبما يقول محلل الدفاع، والعراقيون “لا ينسون”.ولا تزال الولايات المتحدة تلعب دوراً هاماً في العراق أيضاً. فقد أعطت بغداد مساعدات خارجية بقيمة 5.3 مليار دولار في عام 2016 وحده وفقدت 4,500 جندي أمريكي. كما يجتمع السفير الاميركي مع وزير الدفاع العراقي كل اسبوع. موقع العبادي الرسمي مليء بالصور من الاجتماعات التي حضرها رئيس الوزراء العراقي مع كبار المسؤولين الأمريكيين. بينما الإيرانيون غائبون. هذا التواصل رفيع المستوى يجعل بعض العراقيين يتساءلون ما إذا كان على الأمريكيين، وليس الإيرانيين، أن يتراجعوا. “لا يمكنك محو القومية العراقية، وخاصة بعد وضع الآلاف من الناس من الميليشيات ومن الجيش العراقي ومن وزارة الداخلية حرفياً أرواحهم على المحك من أحل البلاد”، حسبما يقول المحلل العسكري. ويضيف، “يقول الناس، يجب أن تنظر إلى ما تفعله إيران مع حزب الله، في سوريا.
لا، تهدف إيران لأن تكون رقم 1، كما تفعل أمريكا. ونحن [العراقيون] نفعل ذلك أيضاً”.يجب أن  تدرس تحركات إيران في أفغانستان بعناية أيضاً. فهي تدعم حكومة الرئيس أشرف، لكنها تقدم أيضاً دعما معيناً لطالبان لعقد من الزمن على الأقل، لمساعدتها في الهجوم على القوات الأمريكية، ومؤخراً لسحق داعش. ولا تؤثر قوات الحكومة الأفغانية تأثيراً يذكر على حدود أفغانستان الغربية مع إيران، حيث ظهرت داعش لأول مرة في عام 2014. لكن طالبان أثبتت أنها أداة مثالية لسياسة إيران العازلة.
“لوقف داعش، فإن أفضل بديل هو طالبان، لذلك من السهل على إيران دعم طالبان”، حسبما قال داوود ناجي، زعيم الطائفة الشيعية الأفغانية في كابول. وقد وصله الدليل على النتيجة الوحشية عن طريق صور قتلى داعش من شاهد عيان. وقال ناجي “لقد شنقتهم حركة طالبان، أشخاص من داعش، على الأشجار لعدة أسابيع، ولم يسمح لأحد بإنزالهم. “عندما ضربتهم إيران بقوة، انتقل مقاتلو داعش إلى الشرق”.ويؤكد هذا السرد خريطة تستخدمها أجهزة الاستخبارات الأفغانية التابعة للمديرية الوطنية للأمن. يظهر تنظيم داعش في نقاط على طول الحدود الإيرانية في سنوات 2014- 2015. ثم تحوله شرقاً نحو الحدود الباكستانية. وقال مسؤول غربي في كابول “لنكن صادقين، إنها سياسة ذكية”.كما أن هذا أفاد الولايات المتحدة، كما يقول. في عام 2014، بدأ المنشقون من طالبان مواءمة أنفسهم مع داعش. “هل كانت القوات الخاصة الأمريكية هي التي قضت على هذا في مهده؟ لا، بل ربما كانت طالبان المدعومة من إيران هي من نجحت في القضاء على وجود الجماعات التي بايعت داعش في أي مقاطعة متاخمة لإيران”، كما يقول المسؤول الغربي.
إن هدف طهران الرئيسي هو منع داعش من العبور إلى إيران. وفى العام الماضى وصفت صحيفة كيهان الإيرانية المتشددة كيف أُخذ المجندين الأفغان لمدة تصل من 25 إلى 35 يوماً الى “قاعدة تدريب خاصة”. ويؤكد أحد مسؤولي المخابرات الأفغانية، أن القاعدة موجودة فى بيرجاند، وهي مدينة إيرانية على بعد 75 ميلاً من الحدود الافغانية. 75 % من بين الذين أرسلوا إلى هناك سيواصل القتال في سوريا، بينما سيتم شحن الباقي إلى أفغانستان للعمل مع طالبان أو لمحاولة اختراق داعش.”مهمتهم هي وقف داعش على الحدود”، كما يقول. “إنهم يتسللون إلى داعش … لكنهم يعملون لصالح إيران. هذه استراتيجية جديدة بالنسبة لهم”.ومع ذلك، لا يزال حضور إيران في أفغانستان يغضب كابول. قال المصدر إن قوات الأمن الأفغانية ألقت القبض على 50 أو 60 شخصاً يعملون مع إيران فى العام الماضى، “لدينا خطة لاعتقال المزيد والمزيد”. متابعاً “إنهم يستخدمون الأفغان مثل الأسلحة ضد داعش”. بعض المعتقلين أفغان يحملون بطاقات هوية إيرانية، والبعض الآخر من عملاء المخابرات الإيرانية، كما يدعي.حالياً، فإن استراتيجية إيران للحروب بالوكالة -في أفغانستان وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط تعطي طهران تأثيراً غير مسبوقاً. والسؤال هو: هل سيجلب ذلك المزيد من القوة أم سيجلب المزيد من المشاكل؟
هذا الموضوع مترجم عن موقع Csmonitor ولمراجعة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني