fbpx

ماهي القضية التي قد تطيح بجاستن ترودو؟

يواجه رئيس الوزراء الكندي أوّل فضيحة كبرى له، وسط مزاعم تشير إلى وجود ضغوط سياسية لملاحقته قضائياً

يواجه جاستن ترودو، رئيس الوزراء الكنديّ، أكبر فضيحة سياسية تعرضت لها إدارته. وتتمحور القضية حول ادعاءات بأنّ بعض مستشاريه المقرّبين، ضغطوا على جودي ويلسون رايبولد، المدّعية العامة السابقة، لتمنع مقاضاة واحدة من كبريات الشركات الهندسية في كندا، بسبب اتهامات بالاحتيال وتقاضي رشى.

حتى الآن، كانت الفضيحة مكلفة على الصعيد السياسيّ، إذ استقال جيرالد بوتس، صديق ترودو القديم وأقرب مستشاريه، منذ أسبوعين، واستقالت ويلسون رايبولد أيضاً. كما أظهرت استطلاعات للرأيّ أنّ الفضيحة لم تحظ بشعبية سياسيّة لدى الحزب الليبراليّ الحاكم، وهو ما يثير القلق، نظراً لقرب موعد الانتخابات الفيدرالية في تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل.

ما هي الاتهامات الموجّهة للشركة؟

تواجه شركة إس إن سي لافالين SNC-Lavalin، والتي تتخذ من مونتريال مقراً لها، اتهامات بدفع رشى تقدّر بـ48 مليون دولار كندي في ليبيا، لعائلة معمّر القذّافي، لتأمين عقودٍ مربحة. هناك مزاعم تشير إلى أن الرشوة دفعت بين عاميّ 2001 و2011. إذا أدينت الشركة، فإنّها ستحرم من المزايدة على المشاريع الفيدرالية لعشر سنين. تستخدم شركة “إس إن سي لافالين” 50 ألف شخصٍ على مستوى العالم، منهم 3400 في كيبك.

ضغط مسؤولو الشركة التنفيذيون من أجل التوصّل إلى “اتفاق لإرجاء المقاضاة”، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لهم بدفع غرامة بدلاً من مقاضاتهم جنائياً، ومن دون أن يتعرضوا لحظر على المزايدة على العقود الفيدرالية. إلا أنّ المدعين الفيدراليين قرروا متابعة الإجراءات الخاصة بالمحاكمة.

هنا يقبع لب الفضيحة، إذ واجه رئيس الوزراء ومساعدوه، إضافة إلى وزير المالية، اتهامات بالضغط على ويلسون رايبولد، لتتدخل وتطلب من المدّعين قبول اتفاق إرجاء المقاضاة. لكن ويلسون رايبولد رفضت إلغاء حكم فريقها القانونيّ الأعلى.

ماذا تقول المدّعية العامة السابقة؟

في شهادة مثيرة للاهتمام أمام لجنة العدل في البرلمان، تحدثت ويلسون رايبولد بالتفصيل عن الجهود “الحثيثة والمتواصلة” التي بذلت لتغيّر رأيها. وعلى رغم تأكيدها المتكرر أنها لم تخضع للضغوط، أخبرت لجنة العدل بأن الضغوط تزايدت، وشملت “تهديدات مبطّنة” من قبل مساعدين، ومفادها أنها في طريقها للاصطدام مع رئيس الوزراء.

أضافت قائلةً إنه في حين كان الوقت مناسباً للوزراء ومساعديهم حتى يتشاوروا معها بشأن حماية الوظائف، لم يكن ذلك مناسباً لها حتى تتخذ قراراً مبنياً على “اعتبارات سياسية حزبية”. وجاءت شهادتها بمثابة أوّل تأكيد علني على أنّ ترودو ضغط عليها، لدرجة أنّها اضطرّت إلى تحذيره من أن مطلبه لم يكن لائقاً.

ماذا يقول ترودو؟

لم ينكر ترودو أنه وفريقه تحدثوا إلى ويلسون رايبولد وموظفيها عن شركة “إس إن سي لافالين” SNC-Lavalin. إذ يقول إنّ كل مناقشاتهم كانت محترمة ودارت في نطاق الحدود التي تنص عليها القواعد. ولفت إلى اعتقاده بأنه، بصفته رئيساً للوزراء، فإن من مقتضيات منصبه وواجبه أن يحمي وظائف الكنديين، ويرجح أن يكون هذا الكلام بمثابة إشارة إلى إمكان فقدان الوظائف في حال الإدانة.

أهذه مشكلة كبيرة؟

دعا زعيم المعارضة، أندرو شير، ترودو إلى تقديم استقالته؛ لكنه ترودو رفض. كما طالب زعماء سياسيون آخرون بإجراء المزيد من التحقيقات في القضية، ويحقق رئيس لجنة الأخلاقيات في البلاد بخصوص تلك المسألة. لكن في جلسة الاستماع الخاصة بلجنة العدل، بدا أنّ أعضاء “الحزب الليبرالي الكندي” الذي يترأسه ترودو متحدين؛ إذ لم يظهر أيّ تأييد عام بارز لويلسون رايبولد داخل الحزب.

ماذا تقول وسائل الإعلام المحليّة؟

كانت شهادة ويلسون رايبولد على الصفحات الأولى في الصّحف الكبرى في البلاد، إضافة إلى أكثر الصور المثيرة المتداولة، للمدعية العامة الجريئة السابقة. جاء في عنوان بارز لصحيفة the National Post، “قلت “لا”، اتخذت قراري”. وكتبت صحيفة the Toronto Star، “ويلسون رايبولد تنطق بالحقيقة”. وقالت صحيفة the Vancouver Sun، “ويلسون رايبولد تشير بإصبع الاتهام إلى رئيس الوزراء”. وكتبت صحيفة the Glob and Mail -التي فجرت القضية- في العنوان الرئيس “جهود رامية إلى تدخل سياسي”.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

طلب أشخاص نافذون الإدلاء بشهاداتهم أمام لجنة العدل، من بينهم جيرالد بوتس -أحد مستشاري ترودو السابقين- ومايكل ويرنيك، أعلى موظف مدني في البلاد. إذ كان كلاهما حاضراً في الكثير من المناقشات، وصرح كلاهما علانية من قبل بعدم ارتكابه أي أخطاء. قال رئيس الوزراء أيضاً إنه سيفكّر في مستقبل ويلسون رايبولد داخل الحزب. في حين من المرجح ألا تلحق الفضيحة به أي أضرار في كيبك، حيث ينظر إلى دعمه شركة “إس إن سي لافالين” SNC-Lavalin بصورة إيجابية، فقد تلحق أضراراً به في بقية أرجاء البلاد.

هذا الموضوع مترجم عن theguardian.com ولقراءة المادة الأصلية زوروا الرابط التالي.

 

ها أنا اليوم في كندا بعد أن سُبيت 10 مرّات

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني