اجتماع اقتصاديّ برئاسة الأسد

استهلّ الرئيس السوريّ الاجتماع بمقدّمة جاء فيها ما يلي: "لقد كنت دائماً ممّن يولون الفلسفة أهميّة كبرى. فهي تتناول الأمور في العمق، وليس في الطول أو العرض. فالعمق ينزل بنا إلى تحت ويجعلنا نرى ما لا نراه من فوق. وأنا دائماً كنت من القائلين إنّ الرؤية من تحت أفضل من الرؤية من فوق.

علم “درج” أنّ الرئيس السوريّ بشّار الأسد عقد اجتماعاً طارئاً وموسّعاً ضمّ جميع أعضاء حكومته وبعض كبار القيادات العسكريّة والأمنيّة والحزبيّة، بقصد مواجهة الوضع الاقتصاديّ والإعلان عن مباشرة حقبة جديدة من الإعمار والبناء.

وقد استهلّ الرئيس السوريّ الاجتماع بمقدّمة جاء فيها ما يلي: “لقد كنت دائماً ممّن يولون الفلسفة أهميّة كبرى. فهي تتناول الأمور في العمق، وليس في الطول أو العرض. فالعمق ينزل بنا إلى تحت ويجعلنا نرى ما لا نراه من فوق. وأنا دائماً كنت من القائلين إنّ الرؤية من تحت أفضل من الرؤية من فوق. لماذا؟ لأنّ الرؤية من تحت عميقة، والعميق من العمق، بينما الرؤية من فوق سطحيّة، والسطحيّ من السطح”. واستطرد الأسد: “لهذا فإنّنا سنطلق المرحلة الجديدة في ظلّ شعار يقول: “سوف نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”. وأنتم سوف تسألونني: “ما علاقة هذا الشعار بالفلسفة؟”، لكنّني لن أجيبكم بل سأترككم أنتم تحزرون بأنفسكم عن طريق التفكير العميق في الشعار والتفكير العميق في الفلسفة نفسها، وهي طبعاً عميقة. عندها ستتوصّلون أنتم بأنفسكم إلى فهم العلاقة بين الشعار والفلسفة”.

هنا، وبحركة من يده، فتح الأسد الباب للأسئلة والمداخلات، فكان أوّل المتحدّثين وزير الثقافة محمّد الأحمد: “لقد أبدعتم، يا سيادة الرئيس، عبر ابتكار هذا الشعار: “سوف نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، مثلما أبدعتم حين ربطتموه بالفلسفة. مع هذا، واسمحوا لي بذلك، فإنّني أخشى، بفعل تجارب الماضي الكثيرة، أن لا يصدّقنا السوريّون وأن يظنّوا أنّنا لن نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً. وهذا ما يدفعني إلى التفكير في التالي: نطرح شعاراً يقول: “سوف لن نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، وعندها يوقن السوريّون بأنّنا سوف نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”.

وهنا تدخّل وزير الخارجيّة وليد المعلّم الذي أحسّ ببعض الانزعاج على وجه الرئيس: “لا أظنّ أنّ المشكلة مشكلة تصديق وتكذيب. التجارب تقول إنّ هذه المعادلة لا تصحّ دائماً. في حرب تشرين مثلاً قلنا إنّنا انتصرنا وصدّقونا، كما صدّقنا جميع العرب. وفي معركتنا الأخيرة ضدّ الإرهاب التكفيريّ وداعميه الكونيّين، صدّقونا حين قلنا إنّنا انتصرنا بقوانا الذاتيّة. مع هذا فأنا أقترح، منعاً لأيّ احتمال من النوع الذي حذّر منه وزير الثقافة، أن نخلط الفلسفة بعلم النفس، تماماً كما نخلط الأرُزّ والفاصولياء في صحن واحد. هكذا يكون الشعار الذي نطرحه: “قد نبني وقد لا نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، أو ربّما نقسم الشعار إلى شعارين، ففي جزء من البلاد نقول: “قد نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”، وفي مناطق أخرى نقول: “قد لا نبني اقتصاداً وطنيّاً قويّاً”. ما فائدة هذا التعديل الذي أقترحه؟ إنّه ينقل التركيز ممّا نريد أن نفعله أو لا نفعله، إلى موضوع آخر هو ما الذي فهمه الشعب من شعارنا. إنّني متأكّد أنّهم، في هذه الحالة، سيصرفون كلّ وقتهم في حلّ هذه الأحجية، وسوف يغدو الفهمُ هو همّهم الأساسيّ بدل مراقبتنا ومراقبة ما إذا كنّا نبني أو لا نبني اقتصاداً قويّاً”.

هنا، وعلى حين غرّة، وقف الرئيس الأسد واتّجه صوب المعلّم وقبّله على وجنتيه: “أنت دائماً رائع يا وليد. إنّ ما تقوله هو بالفعل خلطة من علم النفس والفلسفة. إنّه المدرحيّة التي سمعتهم في بيت أخوالي، آل مخلوف، يتحدّثون عنها. شيء من هذا وشيء من ذاك. قد نبني وقد لا نبني. يا له من عقل جبّار عقلُك يا وليد”.  

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
جهاد بزّي – كاتب لبناني
حالة الهستيريا العامة التي رافقت الفيلم تقول إن رجولة الرجل العربي اهتزت: فالمرأة في الفيلم ندٌ للرجل، تشرب النبيذ مثله، تتفوه بألفاظ نابية (للأسف!) مثله، تخون مثله، ذات وجهين، مثله أيضاً، ويمكنها أن تقرر رميه وراء ظهرها وتذهب. المرأة هنا موجودة. المرأة هنا تواجه. المرأة التي في ذهن الذكوري لا تفعل.
Play Video
الجدل الذي خلقه فيلم “أصحاب ولا أعز” لم يُرافق أعمال درامية جريئة عُرضت من الخمسينات إلى التسعينات في السينما المصرية، وتناولت بشكل صريح قضايا مجتمعية كالمثلية الجنسية والخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية، فما سرّ الهجوم على العمل الأخير؟ المخرج السينمائي روي ديب يُناقش

3:10

Play Video
كما باقي المؤسسات الرسمية، تمر المؤسسة العسكرية اللبنانية بأزمات عدة فرضها واقع الاستقطاب والانقسام السياسي. ويخوض الجيش تحدي استخدامه من قبل السلطة أو أطراف فيها كوسيلة ضغط أمني وسياسي أو وسيلة ملاحقة لناشطين وقمع للمتظاهرين كما تكرر في السنتين الأخيرتين. ما يضاعف من من مأزق المؤسسة العسكرية ضغوط الأزمة الاقتصادية الحالية التي انعكست تدنياً هائلا في دخل العسكريين من جنود وضباط ورتباء . هذا الفيديو يعرض للضغوط الاقتصادية على المؤسسة العسكرية استنادا الى ورقة بحثية أعدها مركز “تراينغل” للأبحاث والسياسات والإعلام

3:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني