هل لدى ثوّار “الربيع” ما يقولونه للسودانيّين والجزائريّين؟

التهليل الواسع للانتفاضتين الجزائريّة والسودانيّة أكثر من مفهوم: إنّه مفهوم لأنّهما انتفاضتا حقّ في مواجهة نظامين جائرين ومتعسّفين. وهو مفهوم أيضاً لأنّهما، بمعنى ما، ينطويان على مزيد من إعادة الاعتبار للثورات التي هُزمت وقُمعت وحلّت محلّها الحروب الأهليّة والديكتاتوريّات العسكريّة.

انفجر الغضب في السودان والجزائر في وجه نظامين من طينة الأنظمة التي انفجر غضب شعوبها في وجهها في 2011 و2012: التونسيّ والمصريّ والليبيّ والسوريّ واليمنيّ.

الاختلافات بين تلك الأنظمة جميعاً أقلّ ممّا هو مشترك، أي من امتلاكها أسباب الانتفاض عليها وإزاحتها. بالمعنى نفسه، فالحقّ الذي تعبّر عنه الانتفاضات والثورات العربيّة أقرب إلى أن يكون هو نفسه، على خلاف في التفاصيل. إنّها الحرّيّة والكرامة الإنسانيّة والخبز.

شيء آخر سبق أن أشار إليه أكثر من مراقب ومعلّق، وهو ما يستحقّ دوماً التذكير به: لم يُجدِ التخويف بما آل إليه إخفاق ثورات “الربيع” في ردع الجزائريّين والسودانيّين عن ركوب هذا المركب. لم يُجدِ خصوصاً استخدام سوريّا كحجّة دامغة في يد قوى الثورة المضادّة والنظام الأسديّ.

لهذا يبدو التهليل الواسع للانتفاضتين الجزائريّة والسودانيّة أكثر من مفهوم: إنّه مفهوم لأنّهما انتفاضتا حقّ في مواجهة نظامين جائرين ومتعسّفين. وهو مفهوم أيضاً لأنّهما، بمعنى ما، ينطويان على مزيد من إعادة الاعتبار للثورات التي هُزمت وقُمعت وحلّت محلّها الحروب الأهليّة والديكتاتوريّات العسكريّة.

نعم، لا يوجد في هذه الرقعة العربيّة الكبيرة ما يستحقّ الحرص عليه أو منع النار من التهامه. وكم هو ذو دلالة متخمة باحتقار المواطنين، وعدم الاتّعاظ بالدروس، أن يحاول عمر البشير وعبد العزيز بوتفليقة تخليد نفسيهما ورئاستيهما، بعدما شكّلت مسألة التوريث القشّة التي قصمت ظهر البعير في البلدان التي سبق أن انتفضت.

مع هذا، فالتهليل وحده لن يكون ذا فائدة كبيرة، خصوصاً وأنّ الثورات التي هُزمت يُفترض أنّها تملك الدروس الغنيّة والنافعة للانتفاضتين الراهنتين. هذا، للأسف، ما لا تبدو له آثار واضحة حتّى الآن.

أفلا يملك ثوّار مصر وسوريّا وليبيا واليمن، وأيضاً ثوّار تونس، ما يقولونه لشبّان وشابّات يشبهونهم في الجزائر والسودان؟ وهل خلا وفاض الثوّار من الدروس والعبر التي سبق أن خلا منها وفاض الحكّام الذين ثارت عليهم شعوبهم؟

 

وللذكر مثل حظّ… الأنثى

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
أحمد عاشور – صحافي مصري
تكشف “وثائق باندورا” عن استمرار شركات رجل الأعمال سمير حسن في جزر العذراء البريطانية، على رغم العقوبات التي طاولته منذ بداية الثورة السورية، بل إنه أسس شركة جديدة عام 2015، متخصصة في العقارات، أحد مجالات عمله في سوريا.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني