fbpx

متى تسقط إيران؟

حركة الاحتجاج التي انطلقت من مدينة مشهد، وأصيبت بعدواها مدن ومناطق أخرى، لن تُسقط النظام الإيرانيّ. هذا ما يُرجّح. لكنّها في أغلب الظنّ ستضعفه وتخلخله وتكشف تهافت المزيد من مزاعمه. هكذا فعلت "الثورة الخضراء" في 2009 والتي لا تزال آثار قمعها باديةً على الحركة الشعبيّة الراهنة.

حركة الاحتجاج التي انطلقت من مدينة مشهد، وأصيبت بعدواها مدن ومناطق أخرى، لن تُسقط النظام الإيرانيّ. هذا ما يُرجّح. لكنّها في أغلب الظنّ ستضعفه وتخلخله وتكشف تهافت المزيد من مزاعمه. هكذا فعلت “الثورة الخضراء” في 2009 والتي لا تزال آثار قمعها باديةً على الحركة الشعبيّة الراهنة.
لكنّ النظام الخمينيّ الذي قام في 1979 سيحتفل، مع هذا العام الجديد، بعيده التاسع والثلاثين. فلننظر في مصائر الثورات الكبرى للتاريخ بعد 39 عاماً على انتصارها، من دون أيّ تعويل على حتميّة زمنيّة مُلزمة هي، مثل كلّ الحتميّات، وهم.
في 1649 نجحت الثورة البيوريتانيّة المصحوبة بحربين أهليّتين في إنكلترا. قائدها أوليفر كرمويل أَعدم، في ذاك العام، الملك تشارلز وأنشأ الكومنولث. مع وفاة كرومويل في 1658 خلفه ابنه ريتشارد كرومويل بوصفه “السيّد الحامي”. في 1659 عُزل ريتشارد. عادت المَلَكيّة، ثمّ كانت “الثورة المجيدة” في 1688 التي مهّدت لصدور “مرسوم الحقوق” بعد عام واحد، وهو إحدى أهمّ الوثائق الدستوريّة في التاريخ الإنكليزي والأوروبيّ. بعد 39 سنة، أي في 1688، باتت الأجندة السياسيّة لإنكلترا عديمة الصلة كلّيّاً بما كانت عليه حين انتصرت الثورة.
الثورة الفرنسيّة، التي افتُتح بها زمننا الحديث، قامت في 1789 مشوبة بحرب أهليّة وبصراع بين أجنحتها. الأمور استقرّت على ديكتاتوريّة نابوليون بونابرت ثمّ إمبراطوريّته وحروبه التي اختُتمت بهزيمته الأخيرة والنهائيّة في وترلو عام 1815. أعيدت الملكيّة في ظلّ البوربونيّين. في 1828 كانت انقضت 39 سنة على الثورة فيما البوربونيّون لا يزالون في الحكم. في 1830 أطيحوا ثانية.
في روسيّا، ثورة 1917 البلشفيّة تلازمت هي الأخرى مع حرب أهليّة وحرب خارجيّة ومع صراعات أجنحة وتيّارات. توطّدت الستالينيّة وكانت الحرب العالميّة الثانية وتوسّع “الكتلة الاشتراكيّة”. الذكرى الـ 39 للثورة حلّت في 1956، أي سنة انعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعيّ السوفياتيّ حين أعلن نيكيتا خروتشيف نزع الستالينيّة.
في الصين، انتصرت الثورة في 1949: المرارات تلاحقت من “القفزة الكبرى إلى الأمام” إلى “الثورة الثقافيّة البروليتاريّة العظمى”. لكنْ في 1988، مع مرور 39 عاماً على انتصار الثورة، كان ينقضي ما يقرب العقد على بدء إصلاحات دينغ هشياو بنغ التي قوّضت الماويّة.
39 عاماً يُفترض أنّها زمن كافٍ. محمّد مهدي الجواهري علّمنا في قصيدة شهيرة أنّ “أعمار الطغاة قصار”. متى إيران؟[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني