نجاح القمّة العربيّة في إلغاء حكم الإعدام

خرج الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي من مؤتمر القمّة الذي استضافته القاهرة مؤخّراً ليعلن بفرح يكاد يكون تهليلاً "إجماعاً عربيّاً نادراً على منع حكم الإعدام". ولم يُخفِ السيسي الاعتداد بأنّ "العرب أجمعين تبنّوا وجهة النظر التي تدافع عنها مصر منذ 2013 وتحاول إقناع الأشقّاء بها".

خرج الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي من مؤتمر القمّة الذي استضافته القاهرة مؤخّراً ليعلن بفرح يكاد يكون تهليلاً “إجماعاً عربيّاً نادراً على منع حكم الإعدام”. ولم يُخفِ السيسي الاعتداد بأنّ “العرب أجمعين تبنّوا وجهة النظر التي تدافع عنها مصر منذ 2013 وتحاول إقناع الأشقّاء بها”.

أمّا الأسباب الستّة التي أوردها الرئيس المصريّ وحظيت بإجماع الحكّام العرب من دون استثناء، وعلى رغم خلافاتهم السياسيّة الكثيرة، فهي التالية:

“أوّلاً – لقد أثبتت التجارب جميعاً، بما لا يقبل الطعن أو الشكّ، أنّ حكم الإعدام لم يؤدّ، في أيٍّ من البلدان التي تطبّق هذا الحكم، إلى خفض نسب الجريمة أو إلى تراجع الأسباب التي يزعم تطبيق الإعدام القضاء عليها.

ثانياً – بما أنّنا بشر، والبشر قد يخطئون، فنحن لن نتمكّن من التراجع عن الخطأ إذا تبيّن لاحقاً أنّ الحكم كان خاطئاً وأنّ مَن أُعدم كان بريئاً. هكذا نضيف إلى الجريمة الأصليّة جريمة أخرى كان يمكن تفاديها.

ثالثاً – لقد اكتشفنا بالممارسة العمليّة أنّ مناسبات تنفيذ أحكام الإعدام تتحوّل مناسباتٍ لتصعيد الغرائز والثأر والشهوات الدنيا وسط الحشود المتحمّسة للإعدام، والتي تجد فيه تنفيساً عن أمراض اجتماعيّة كثيرة وعن إحباطات أكثر. وهذا إنّما ينشر في مجتمعاتنا سموماً لا تقلّ أضرارها عن أضرار الجرائم المُرتَكَبَة نفسها.

رابعاً – إنّ محاكمة المجرم ينبغي أن تكون فرصة مزدوجة: للمجتمع الذي يتعلّم من خلالها بشاعات الجرائم وفضائل القانون والعدالة، وللمجرم الذي يعاد تأهيله في سجنه فيما تتاح له الفرصة كي يراقب حياة الناس الأسوياء في الخارج ويتعلّم منها. وبدوره، فإنّ حكم الإعدام يحرمنا هذه الفرصة الثمينة المزدوجة.

خامساً – ما دمنا جميعاً مؤمنين بالله عزّ وجلّ، وبتعاليمه الدينيّة السمحاء، فإنّنا لا ينبغي أن نجيز لأنفسنا – نحن الحكّام العرب – إنهاء حياة إنسانيّة نيابةً عن الله. إنّ قراراً كهذا هو لله سبحانه وتعالى، لا شريك له فيه. إنّه هو من أعطى الحياة وهو وحده مَن يستردّها.

سادساً – ولأنّنا نسعى وراء التمدّن والتقدّم، كما نسعى وراء صورة متمدّنة ومتقدّمة عن أنفسنا في العالم، لا يسعنا إلاّ أن نلاحظ كيف تخلّت البلدان الأكثر تمدّناً وتقدّماً عن حكم الإعدام، وكيف أنّ هذا المطلب بات يقتصر على القطاعات الأشدّ تخلّفاً واحتقاناً في أيٍّ من المجتمعات التي نعرف”.

وما إن أنهى الرئيس السيسي تلاوة كلمته المرتجَلة، حتّى خرج من قاعة المؤتمر باقي الملوك والرؤساء العرب يتملّكهم شعور بالغبطة غير مألوف. وما هي إلاّ لحظات حتّى خرج السيّد أحمد أبو الغيط، أمين عامّ الجامعة العربيّة، الذي تحلّق حوله الصحافيّون وكاميرات التصوير. ومن دون مقدّمات، أعلن أبو الغيط عن “نيّة الزعماء العرب عقد مؤتمر قمّة آخر بعد شهرين، أو ثلاثة أشهر في أبعد الحدود، للتوصّل إلى اتّفاقات جذريّة تطال أموراً أخرى أهمّها: إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيّين والكفّ نهائيّاً عن ممارسة الاعتقال لأسباب سياسيّة، وتحريم الوراثة السياسيّة تحريماً قطعيّاً، ووضع كوابح على الفساد كائناً ما كان مصدره”.

هذا ولوحظ أنّ الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، الذي كانت عيناه تتراقصان فرحاً، كان أكثر زملائه سعادة بكلمة أبو الغيط.    

  

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
جهاد بزّي – كاتب لبناني
حالة الهستيريا العامة التي رافقت الفيلم تقول إن رجولة الرجل العربي اهتزت: فالمرأة في الفيلم ندٌ للرجل، تشرب النبيذ مثله، تتفوه بألفاظ نابية (للأسف!) مثله، تخون مثله، ذات وجهين، مثله أيضاً، ويمكنها أن تقرر رميه وراء ظهرها وتذهب. المرأة هنا موجودة. المرأة هنا تواجه. المرأة التي في ذهن الذكوري لا تفعل.
Play Video
الجدل الذي خلقه فيلم “أصحاب ولا أعز” لم يُرافق أعمال درامية جريئة عُرضت من الخمسينات إلى التسعينات في السينما المصرية، وتناولت بشكل صريح قضايا مجتمعية كالمثلية الجنسية والخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية، فما سرّ الهجوم على العمل الأخير؟ المخرج السينمائي روي ديب يُناقش

3:10

Play Video
كما باقي المؤسسات الرسمية، تمر المؤسسة العسكرية اللبنانية بأزمات عدة فرضها واقع الاستقطاب والانقسام السياسي. ويخوض الجيش تحدي استخدامه من قبل السلطة أو أطراف فيها كوسيلة ضغط أمني وسياسي أو وسيلة ملاحقة لناشطين وقمع للمتظاهرين كما تكرر في السنتين الأخيرتين. ما يضاعف من من مأزق المؤسسة العسكرية ضغوط الأزمة الاقتصادية الحالية التي انعكست تدنياً هائلا في دخل العسكريين من جنود وضباط ورتباء . هذا الفيديو يعرض للضغوط الاقتصادية على المؤسسة العسكرية استنادا الى ورقة بحثية أعدها مركز “تراينغل” للأبحاث والسياسات والإعلام

3:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني