وثيقة إيرانيّة سرّيّة حول سوريا والعراق

تمكّن "درج" من الحصول على الوثيقة السرّيّة التي يغلب الظنّ أنّ كاتبها هو وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف، والتي اطّلع عليها عدد محدود من القادة في إيران "بهدف التدارس وإبداء الرأي"...

تمكّن “درج” من الحصول على الوثيقة السرّيّة التي يغلب الظنّ أنّ كاتبها هو وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف، والتي اطّلع عليها عدد محدود من القادة في إيران “بهدف التدارس وإبداء الرأي”.

تقول الوثيقة بالحرف: “لقد بات وجودنا في العراق وسوريّا مسألة حياة وموت لنظامنا وبلدنا. مع هذا، هناك فوارق لا بدّ من الانتباه إليها: ففي العراق يؤلّف الشيعة الإثنا عشريّين أغلبيّة السكّان، وهذه نقطة قوّة لنا ينبغي المضيّ في استثمارها إلى الحدّ الأقصى من دون أن تردعنا عن ذلك محاولات بعض الشيعة المُضَلّلين (السيستاني، عبد المهدي، الصدر…) التي لا نطمئنّ كثيراً إليها وإلى دوافعها. إنّ وضعاً كهذا لا يتوفّر لنا في سوريّا التي تعادينا أكثريّتُها السنّيّة فيما نُضطرّ إلى التظاهر بوحدة حال (غير قائمة في الواقع) مع أقلّيّتها العلويّة (وبيننا وبينها ما تعلمون).

من جهة أخرى، فإنّ الطرف الذي ينافسنا ويتهدّدنا في العراق هو الولايات المتّحدة الأميركيّة، وهي في ظلّها رئيسها الحاليّ دونالد ترامب قد تُقدم على الانسحاب من المنطقة في أيّة لحظة تبعاً لتقلّبات ترامب الكثير المزاجيّة والتقلّب. أمّا مشكلتنا الكبرى في سوريّا فهي مع إسرائيل، التي تمضي في عداء لنا لا يصيبه الفتور، كما تستمرّ في عمليّات عسكريّة تستهدف قوّاتنا ومواقعنا. وهذا ما يبدو أنّ “أصدقاءنا” الروس ليسوا مستعدّين لمساعدتنا فيه بأكثر من الوعود الجوفاء والكلام المعسول. إنّ لنا كامل الحقّ، المعزّز بالتجارب والبراهين، في أن نشكّ بنوايا موسكو التي ربّما كانت تراهن على إخراج إسرائيل لنا من سوريّا بما يتركها وحيدة هناك من دون أيّ منافس”.

ولا يلبث ظريف أن يستخلص من هذه المقدّمة بعض التوصيات:

“في حالة العراق، الذي يجاورنا على مدى حدود من 1460 كيلومتراً، ينبغي أن نصمد ونواجه، لأنّنا باستخدامنا للورقة العراقيّة يمكن أن نؤثّر في القرارات الأميركيّة: تعجيلاً في استكمال الانسحاب من المنطقة، وربّما أيضاً تعجيلاً في تحسين العلاقات الثنائيّة بما في ذلك رفع العقوبات التي تنهك اقتصادنا. المهمّ أن نبرهن أنّنا نحن الطرف الذي يملك مفاتيح العراق سلماً وحرباً وتفاوضاً.

أمّا في حالة سوريّا، فقد بات لنا حضور قويّ على الأصعدة جميعاً، العسكريّة منها وغير العسكريّة، وبات من الصعب جدّاً على الإسرائيليّين أن يدمّروا بُنيتنا التحتيّة الجبّارة هناك، مع ضرورة الاعتراف بأنّهم نجحوا في الحدّ من حضورها وتأثيرها في مناطق الاحتكاك في الجنوب السوريّ. لهذا – وبناء على قلّة ثقتنا بالروس وبرئيس سوريّا العلويّ المذهب – فالأفضل أن نحافظ على وجودنا المتين هناك (بقوّتنا وقوّة حزب الله اللبنانيّ وباقي الأطراف الشيعيّة الحليفة) من دون أن نتورّط في العمليّات السياسيّة للمستقبل، ومن دون أن نثير حفيظة الروس أو نرتكب أخطاء يستخدمها الروس وغير الروس ضدّنا. فلندع الروس يغرقون في هذا المستنقع السياسيّ ويحلّون مشاكلهم مع الأتراك في الشمال السوريّ، بينما نمضي في توطيد موقعنا، شاء من شاء وأبى من أبى”.

إقرأ أيضاً:
ما الذي أقنع السيسي بتغيير الدستور؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

شكري ناطور – كاتب كوني مبتدئ
كان يفترض أن يستمر المؤتمر، الذي استضافته الدار الآخرة برعاية “الدينونة للحرب الكيماوية والجرثومية”، على مدى يومين كاملين.
شكري ناطور – كاتب كوني مبتدئ
وصل إلى “درج” نص الكالمة الهاتفية بين الرئيس السوري بشار الأسد ومكتب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ليل 15- 16 شباط/ فبراير 2020.
شربل خوري
“واتس أون يور مايند؟” – أو ماذا في بالك؟ سؤال يطرحه علينا فيسبوك كل يوم، ومن الأفضل تجاهله، لأنك إذا لم تتجاهله، ممكن تعيش قصة أو حلم غريب الأطوار، كالسيناريو التالي…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
أنا الموقّع أدناه، يوسف بشير، أودّعكم الوداع الأخير لأنّني سوف… أنتحر. قد أنتحر فيما أنتم تقرأون هذا النصّ. قد أنتحر بعد ذلك بقليل. نعم، سوف أنتحر وأُريحكم من قراءة أكاذيبي.
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ رحلة وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو من الكويت إلى بيروت كانت مثقلة بالتوتّر والخوف ومراجعة الحسابات، بحيث كاد الوزير يغيّر خطّته وينتقل فوراً إلى إسرائيل من دون المرور في بيروت…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ “خليّة الأزمة” عقدت اجتماعاً طارئاً قبل يومين ترأّسه الرئيس السوريّ بشّار الأسد، بحضور جميع أعضائها العسكريّين والأمنيّين والمدنيّين. وقد افتتح الأسد الاجتماع بقوله إنّ وزير الخارجيّة وليد المعلّم هو الذي ألحّ على ضرورة عقده “بهدف مراجعة خياراتنا الاستراتيجيّة الكبرى”
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني