fbpx

انفضت الحشود وبقي وشاح الشابة الايرانية معلقا..

يناير 6, 2018
لا نعرف من هي. تلك الشابة الايرانية، التي اعتلت منصةً في اليوم الأول من حركة الاحتجاج الإيراني الأخير. حملت عصا، ووقفت أمام الحشود ولوحت بوشاحها الأبيض، ثم اختفت. قيل أن الشابة اعتقلت، ولم ترد معلومات دقيقة عن مصيرها. انتشرت صورتها تقف مشيحة بوجهها.

لا نعرف من هي. تلك الشابة الايرانية، التي اعتلت منصةً في اليوم الأول من حركة الاحتجاج الإيراني الأخير. حملت عصا، ووقفت أمام الحشود ولوحت بوشاحها الأبيض، ثم اختفت. قيل أن الشابة اعتقلت، ولم ترد معلومات دقيقة عن مصيرها. انتشرت صورتها تقف مشيحة بوجهها.
بالحد الأدنى، نعرف أن حاملة الوشاح الأبيض لم تقتل، كما حصل مع مواطنتها ندا سلطان عام ٢٠٠٩، حين شاركت ندا في المسيرات الاحتجاجية آنذاك، لتسقط برصاص الأمن، ولتحتضر أمام كاميرات الهواتف، لتصبح رمزاً للحركة الخضراء التي تم قمعها بقسوة..
هذه المرة، تم سحق الاحتجاجات باكراً، لكن بقيت صورة الشابة الايرانية ذات الوشاح الأبيض ماثلة في الأذهان، ومعها صور لإيرانيات، انتهزن فرصة التظاهر، لاطلاق العنان لشعورهن وابتساماتهن واحتجاجاتهن على التمييز ضدّهن.
صحيح أن الحراك الاحتجاجي الايراني بدأ لأسباب اقتصادية، لكن سريعاً ما رأينا الايرانيات يمارسن ما دأبن على فعله منذ العام ١٩٧٩، أي الاحتجاج على القيود التي فرضت عليهن. منذ ذلك التاريخ، أي عام ١٩٧٩، تخوض النساء مواجهة مع النظام الاسلامي الذي فرضته ثورة الخميني. في ذلك العام وبعد نجاح الثورة الاسلامية، خرجت آلاف الايرانيات في يوم المرأة العالمي احتجاجاً على قرار فرض الحجاب والتمييز ضدهن. وبعد ٣٩ عاماً على تلك التظاهرة لا تزال صورة المرأة الايرانية، التي تسعى لاستعادة حريتها تخطف الاهتمام. والفتاة التي لوحت بوشاحها الأبيض جسدت مرة جديدة ذاك الصوت الذي يعلو ليقول، إن الفساد والاستبداد يصيب ما هو أعمق من المال، إنه يصيب الحياة نفسها، فالإيرانيات والإيرانيون لا يريدون فقط الطعام والكهرباء والطبابة على أهميتهم، إنهم يريدون أن يستعيدوا حياتهم..
ضمن هذه المعادلة، كان للنساء تحركات عديدة في ما يخصّ المطالبة بنزع الحجاب. وبات الحجاب رمزاً لمعارك الايرانيات ضدّ النظام. وهذا المطلب، هو في صلب صورة النظام وأحد أعمدة سطوته. فإيران الخمينية سنّت قوانين عديدة بحجة الحجاب، وصار التضييق على المرأة وعلى الحريات العامة الشغل الشاغل الأكبر منذ التسعينات لرجال الدين الايرانيين، الذين مارسوا تضييقاً كبيراً على المرأة الايرانية وعلى حركتها، من خلال الترويج أن الحجاب هو أحد ركائز الثقافة الإسلامية الإيرانية، وأنّ أي محاولة للاحتجاج عليه، ليست سوى تمرد مرتبط بمؤامرات غربية تحاول النيل من أخلاقيات المجتمع الايراني.
ومنذ ٣٩ عاماً، باتت شرطة الأخلاق، التي تخضع لسيطرة رجال الدين، كابوساً يقضّ مضاجع النساء اللواتي يرتدين الزيّ المخالف، وشبحاً يطاردهن في المدن والشوارع والأزقة.
من هنا، برز ذاك الاهتمام بالمرأة التي لوحت بوشاحها، فهي رمزٌ لحركة “الاربعاء الابيض” وهي حملة سوشيال ميديا، انطلقت الصيف الماضي، وتظهر فيها سيدات وفتيات إيرانيات يرتدين الأبيض، وينزعن الحجاب علناً ويصورن أنفسهن. وهذه الحركة، امتداد لاحتجاج اجتماعي واسع، تزعمته صفحة “حرية مسروقة” على فايسبوك، والتي اسستها الصحافية الايرانية، ماسيه علي نجاد، عام ٢٠١٤، وهدفت لتحرير النساء من الحجاب. وأُجبرت ماسيه على الخروج من البلاد، بعد احتجاجات عام ٢٠٠٩، وأطلقت بعد ذلك بسنوات، صفحتها الفايسبوكية التي تحولت بشكل سريع لتكون واحدة من أبرز حركات المواجهة النسائية في إيران. وأتت خطوة “الاربعاء الأبيض” بعدها لتكون مرحلةً تصعيدية ضدّ سطوة النظام، من خلال نساء ينزعن حجابهن في أماكن عامة، وليس في نطاق خاص، وفي بعض الأحيان يظهرن ردة فعل الناس من حولهن.

في السنوات الأخيرة، بات نزع النساء لحجابهن في إيران وعرض صورهن يقمن بذلك على وسائل التواصل الاجتماعي رمزية احتجاجية، نمت وراجت بشكل واسع. انها صرخة غضب ضد الجمهورية الاسلامية، غضب ضد القوانين التي تميز ضد النساء في الزواج والطلاق والارث والحضانة وتنكر عليهن حقوقهن الاساسية بما في ذلك أن يلبسن ما يرغبن.
رفض الحجاب ورمزية خلعه بالطريقة التي حصلت في شوارع إيران، تحمل معاني لها أبعاد تتخطى الحجاب في مفهومه الذي ينحصر بكونه غطاء للرأس فقط. إذ يتعدّاه باعتباره يشكّل رفضاً لأسلوب حياة متكامل فرضه النظام الاسلامي الايراني. وكان لافتاً أنه وفي الايام الاخيرة لعام ٢٠١٧، نقل الاعلام الايراني أن الشرطة المحلية ستوقف ملاحقة وسجن النساء، بسبب جنح تتعلق بشعورهن المكشوفة، وعوضاً عن ذلك، قررت الشرطة أن النساء اللواتي يخرقن القانون، عليهن حضور جلسات تعليم أخلاقية إجبارية.
هناك من يعتقد أن إيران وبعد التسهيلات الموضعية التي أعلنتها السعودية، لجهة السماح للمرأة بقيادة السيارات والمشاركة في فعاليات فنية ورياضية، قد باتت في وضع حرج نسبياً، إذ لطالما استخدمت إيران السعودية، ذريعةً للمقارنة وللابقاء على نظامها المتشدد، والترويج لنظامها بصفته اسلام معتدل. لكن الاحتجاجات الايرانية الأخيرة أظهرت أن النظام لن يكون متساهلاً أبداً تجاه قبضته التي يعد الاطباق على حرية النساء أحد ركائزها.
من هنا، ليس ثانوياً أبداً أن تستغل النساء تظاهرات مطلبية للتعبير عن حاجتهن لتحرير أجسادهن، فمن يعجز عن امتلاك جسده، ستكون حرياته الأخرى موضع مقايضة أيضاً..[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني