fbpx

“حزب الله” سيظل موجوداً في فنزويلا

فبراير 14, 2019
أكّد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في مُقابلة أُجريت أخيراً، أن إدارة ترامب تعتقد أن "لدى حزب الله خلايا نشطة" في فنزويلا

ردّاً على سؤالٍ حول الاضطرابات الراهنة التي تشهدها فنزويلا، ووجود الجماعات الإرهابية في المنطقة، ولا سيما “حزب الله” اللبناني، أكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في مُقابلة أُجريت أخيراً، أن إدارة ترامب تعتقد أن “لدى حزب الله خلايا نشطة” في فنزويلا. واعتبر أن “الإيرانيين يؤثّرون في شعب فنزويلا”، نظراً إلى أن “حزب الله” مُدرّب ومموّل ومدعوم من طهران.

بدا بعض محلّلي السياسات الأمنيّة متفاجئين من ادّعاءات بومبيو، ولكن لا ينبغي أن يكونوا كذلك. فقد كان “حزب الله” حاضراً لمدة طويلة في أميركا اللاتينية، وبخاصة في المنطقة سيئة السمعة، شبه الخارجة عن القانون، ثلاثية الحدود، الواقعة بين الأرجنتين وباراغواي والبرازيل. ولكن حتى خارج المنطقة ثلاثية الحدود، يعتبر وجود الحزب راسخاً في فنزويلا، حيث عملت “الجماعة الشيعية الإرهابية” بدأب لتأسيس بنية تحتية ضخمة لأنشطتها الإجرامية، بما في ذلك تجارة المخدرات وغسيل الأموال والتهريب غير المشروع.

على سبيل المثال: تشتهر جزيرة مارغريتا -الواقعة قبالة سواحل فنزويلا- بكونها بؤرة إجرامية، حيث أقام أعضاء “حزب الله” ملاذاً آمناً لهم. وفي ظل نظام الرئيس الفنزويلي السابق، هوغو تشافيز، اتبعت الحكومة نهجاً نشطاً لتوفير ملاذ آمن لمؤيدي “حزب الله” المقيمين في فنزويلا.

بيد أن ما أشار إليه بومبيو ضمنياً في كلامه، كان ينبغي أن يكون أكثر إثارةً للجدل مما قاله بالفعل، وعلى وجه التحديد، أن تغيير النظام يمكن أن يُخلّص فنزويلا من “حزب الله”. ولكن مهما كانت فوائد استبدال النظام الحالي في فنزويلا بنظامٍ بديلٍ تفضّله واشنطن، فلا شك في أن ذلك سيُغيّر في علاقة البلد المُعقدة مع الجماعة الإرهابية.

يمتلك “حزب الله” تاريخاً طويلاً وقذراً في فنزويلا. فعصابة لتهريب الكوكايين نشطت طوال العقد الماضي وقادها مواطن لبناني مرتبط بالحزب يُدعى شكري حرب، وهو مهرّب مخدّرات ومتعهّد غسيل أموال يُلقّب بـ”طالبان”. هذه العصابة استخدمت بنما وفنزويلا بمثابة محورين حيويين في عملية إرسال المخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقد غُسِلت عائدات تهريب الكوكايين بعملتي البيزو الكولومبي أو البوليفار الفنزويلي، وتراوح صافي أرباح “حزب الله” بين 8 و14 في المئة.

أدى اعتماد “حزب الله” على المتعاطفين معه في المجتمعات المرتبطة به في المهجر، بما في ذلك فنزويلا، إلى التقليل إلى حد كبير من احتمال تعرض الجماعة للتعقب والضبط. فلم يكن مسؤولو أمن الحدود وقوات إنفاذ القانون في فنزويلا – في ظل حالة الكساد العام المسيطرة على البلاد- مستعدين بما يكفي لمقاومة الرشاوى والتسهيلات التي يقدمها أعضاء الحزب ومن معهم.

نيكولاس مادورو (يمين) وخوان غوارديو (شمال)

ونظراً إلى حالة الاضطراب الحالية التي تشهدها فنزويلا، من المنطقي السؤال عما سيحدث مع “حزب الله” في ظل حكومة يقودها زعيم المعارضة خوان غويدو، الذي اعترفت به الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى، بما في ذلك الدول الأوروبية الكُبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا، بأنه الحاكم الشرعي للبلاد.

من شبه المؤكد أن حكومة يقودها غوايدو ستكون أكثر حزماً في معارضة وجود “حزب الله” على الأراضي الفنزويلية، ليس من الجانب الشكلي فقط، بل ستسعى بشدة إلى تقليص الشبكة الإجرامية التابعة للجماعة، وبالتالي الحد من تأثير إيران. وكجزء من تبادل المصالح مقابل حصول الإدارة الجديدة على الدعم، ستعتمد واشنطن على الأغلب على غوايدو للقضاء على أي أنشطة مرتبطة بإيران في المنطقة.

إنما ثمة فارق كبير بين الإرادة والقدرة. ففي حين أن الحكومة التي يقودها غوايدو قد تُظهر في البداية إرادة سياسية قوية في التصدي لـ”حزب الله” وإيران -على الأقل استرضاءً لإدارة ترامب، تواجه فنزويلا تحدياً ضخماً يتمثل في محاولة إعادة بناء مجتمعها الممزق. لذا قد تتراجع أولوية مقاومة “حزب الله” وإيران على قائمة أولويات غواديو وإدارته أكثر بكثير مما تريد الولايات المتحدة.

تشير الطبيعة المُتقلبة التي تتسم بها الأجهزة الأمنية والجيش في فنزويلا إلى وجود فجوة خطيرة في القدرة، لا بد من مواجهتها عند العمل مع العاصمة كراكاس. فقد حافظت فنزويلا على روابط وثيقة مع روسيا من الناحية العسكرية، ولا يزال مجهولاً أي جزء من الأجهزة الأمنية هو موالٍ في الوقت الرهن أو سيظل موالياً لمادورو. ومع ذلك، فقد حققت الولايات المتحدة نجاحاً كبيراً في خطة المساعدات المعروفة باسم “خطة كولومبيا”، والتي تمثلت في جهد طويل الأمد وإنفاق مليارات الدولارات للمشاركة في التعاون الأمني ​​مع قوات إنفاذ القانون والقوات العسكرية الكولومبية وبناء قدراتها.

بيد أن محاولة تكرار نجاح “خطة كولومبيا”، التي ساعدت على منح القوات المسلحة الكولومبية تقدماً كبيراً ضد القوات المسلحة الثورية الكولومبية، فارك FARC، قد أثبتت أنه أمر بعيد المنال في سياقات أخرى، بما في ذلك المكسيك، التي فشلت فيها مبادرة ميريدا، وهي اتفاق تعاون أمني بين الولايات المتحدة والمكسيك ركّز على مكافحة المخدرات والشبكات الإجرامية المنظمة في ذلك البلد.

لدى “حزب الله” جذور عميقة في فنزويلا، والتخلّص من الجماعة نهائياً غير مُحتمل

أظهر ترامب خلال العامين الأولين من ولايته، رغبة في تخليص الولايات المتحدة من التدخلات الخارجية المكلفة. وهذا هو أحد الأسباب الكثيرة التي قد تجعل “خطة فنزويلا” التي تهدف إلى مساعدة البلد في إعادة بناء مؤسسات حكومية، مهمة غير مجدية.

يتطلب إنجاح استراتيجية مماثلة التزام مدربين أميركيين (من قوات نظامية أو مقاولين عسكريين أو خليط منهما معاً) سنوات للعمل مع السلطات الفنزويلية لمواجهة الخطر الفريد الذي يشكله “حزب الله”، الجماعة التي تجمع بين الأنشطة الإرهابية والإجرامية بشكل كبير. كما تُمثّل القدرة الأساسية للجيش والأجهزة الأمنية الفنزويلية تحدياً آخر، وهي بالتأكيد أقل من قدرة المؤسسات الكولومبية حين بدأت الولايات المتحدة تدريبها في أوائل الألفية الثالثة.

ثمة أيضاً قضية إيران. إذ إن “حزب الله” مدعوم من قبل النظام في طهران، الذي يمنحه ما يزيد عن 700 مليون دولار سنوياً، وفقاً لبعض التقديرات. وتعتبر فنزويلا بمثابة نقطة دخول إيران إلى أميركا اللاتينية، وهي موطئ قدم لن يتنازل عنه الإيرانيون من دون تصعيد الصراع على الأرجح. علاوة على ذلك، لدى روسيا مصالح قوية في دعم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإبقائه في السلطة، نظراً إلى العلاقة القديمة بين البلدين. وقد حذرت موسكو الولايات المتحدة من التدخل العسكري في فنزويلا. وحذرت موسكو الولايات المتحدة من التدخل العسكري في فنزويلا. إضافة إلى ذلك، فبعد التعاون الوثيق في سوريا، أصبح “حزب الله” الآن كياناً معتبراً لدى الكرملين، وصار بمثابة منظمة يمكن أن ينظر إليها فلاديمير بوتين على أنها أحد الأصول التي، على أقل تقدير، لن تتدخل في مخططات روسيا لتوسيع نطاق نفوذها في نصف الكرة الغربي.

إذا أُطيح بنظام مادورو في نهاية المطاف، فعلى الأرجح سيكون لذلك تأثير سلبي في وضع “حزب الله” في فنزويلا. وأخيراً، فقد عُيّن مخلب الجماعة الممتد إلى أقاصي الحكومة الفنزويلية الحالية؛ طارق العصامي، وزير الصناعة والإنتاج الوطني، بواسطة وزارة الخزانة الأميركية في إطار جهود مكافحة المخدرات، والذي يُزعم أنه على علاقة وثيقة مع الحزب.

على رغم ذلك، لدى “حزب الله” جذور عميقة في فنزويلا، والتخلّص من الجماعة نهائياً غير مُحتمل -بغض النظر عن مدى أولوية هذا الأمر لإدارة ترامب. قد يكون أفضل سيناريو متاح لواشنطن هو موافقة إدارة حكومة غوايدو الصاعدة للسلطة على مكافحة نفوذ “حزب الله”، شرط أن تكون الحكومة الجديدة مستعدة لقبول الوجود الأميركي في بلادها لبدء تدريب القوات الفنزويلية على المهارات الضرورية لمكافحة الإرهاب ومجموعات الجريمة المنظمة المُمتدة في البلد، التي تجمعها روابط قوية مع المجتمع الفنزويلي. لكن يعتمد هذا السيناريو بالطبع على عرض الولايات المتحدة تقديم مثل هذه المساعدة في المقام الأول.

كولين ب. كلارك

هذا المقال مترجم عن موقع Foreign Policy ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
فنزويلا: الكارثة التي سبقت الانتفاضة
تدبير ملجأ لمادورو تحسّباً للأسوأ

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني