“أوبرا وينفري” رئيسة لأميركا: مأزق الديمقراطيين

قوبلت كلمة وينفري التي تضيق بها التعريفات، ببهجة عارمة وذهب بعض المحللين إلى الجزم أن المذيعة الشهيرة ستتحدى ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والترويج لمقولة أن وينفري ستعيد الأمور إلى نصابها في البيت الابيض، الذي اجتاحته عاصفة التخبط والاعتباط والنزوات الطفولية الترامبية. لكن سرعان ما جاءت لحظة التفكير الأعمق من بريق قاعة توزيع الجوائز الفنية، وصرخات استحسان كبار نجوم هوليوود.

كلمة الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري، أثناء تسلمها جائزتها في حفل الـ”غولدن غلوب” قبل يومين، سيطرت على وسائل الاعلام الأميركية، واعتبرت بداية رد الحزب الديمقراطي، على فضائح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي صدرت أخيراً مكثفة ومجموعة في كتاب.
قوبلت كلمة وينفري التي تضيق بها التعريفات، ببهجة عارمة وذهب بعض المحللين إلى الجزم أن المذيعة الشهيرة ستتحدى ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والترويج لمقولة أن وينفري ستعيد الأمور إلى نصابها في البيت الابيض، الذي اجتاحته عاصفة التخبط والاعتباط والنزوات الطفولية الترامبية. لكن سرعان ما جاءت لحظة التفكير الأعمق من بريق قاعة توزيع الجوائز الفنية، وصرخات استحسان كبار نجوم هوليوود. بدأت الأسئلة عما يمكن لأوبرا أن تحمله حقاً إلى الناخبين الأميركيين، على مستوى عمل المؤسسات في حين تقدم هي سيرتها الذاتية وصعودها من قاع الفقر إلى قمة الثراء بصفتها تجربة قادر على خوضها كل أميركي إذا أحسن إدارة مواهبه، وتكيّف مع معطيات المجتمع. هذا الموقف يتناقض رأسياً مع فكرة دولة الرعاية، التي تتولى هي توفير فرص النجاح لكل المواطنين من خلال توفير التعليم والسكن والعناية الصحية. وظهر من يقول إن أوبرا في البيت الأبيض، ستواصل سياسات اليمين الجمهوري القائمة على فتح المجال للمبادرة الفردية وتقليص دور الدولة.
وثمة من حذر من أن ترشيح أوبرا وينفري، إذا حصل، سيضيّع على الديمقراطيين نهائياً فرصة إعادة صوغ برامجهم على الأسس التي جعلت منهم حزباً أقرب إلى يسار الوسط (بحسب المعايير الأوروبية) وستكرس، في المقابل، ضرورة تمتع المرشح الرئاسي بالنجومية والجماهيرية على غرار ترامب، الشخصية التلفزيونية قبل توليه منصبه الرسمي، وليس على سجل الخدمة العامة كما سار التقليد السياسي الأميركي منذ أكثر من قرن. بل ان المواجهة الحقيقية ستكون داخل الحزب الديمقراطي، بحيث تقضي نجومية أوبرا على برامج مرشحين جديين مثل برني ساندرز. وهناك وجاهة في القول إن تغير المجتمع الأميركي وانتقاله إلى مراحل ما بعد صناعية، يقتضي تغير صفات المرشحين أيضاً.
لكن إلى جانب كل ذلك، تبرز مسألة كبيرة الأهمية في فكرة ترشيح أوبرا إلى انتخابات 2020 الرئاسية. ماذا قالت وينفري في حفل توزيع الجوائز؟ لقد تحدثت عن تحدي السود للتمييز العنصري، مستخدمة نموذج الممثل الشهير سيدني بواتييه، الإفريقي الأميركي الأول الذي يحوز جائزة الأوسكار، والسعادة الغامرة التي شعرت بها والدتها المرأة الكادحة عندما عرفت بفوز بواتييه، نموذجاً لكسر احتكار البيض للجوائز الكبرى قبل أن تنتقل إلى مسألة التحرش بالنساء من قبل أصحاب السلطة والنافذين، التي احتلت مكاناً عريضاً في تغطية وسائل الإعلام الكبرى في الشهور الماضية.  
تستحق هذه المقاربة وقفة. واحد من مآزق الديموقراطيين الأميركيين في الانتخابات الماضية، كان انفكاك الطبقة العاملة البيضاء عنهم، وتحولها إلى تأييد ترامب الذي قطع الوعود كيفما اتفق، لاعباً على وتر نقل المؤسسات مصانعها إلى الخارج ومنافسة العمال المهاجرين، وتراجع الصناعات الأميركية لمصلحة الواردات خصوصاً من الصين. المرشح الوحيد الذي قدم طرحاً بديلاً كان ساندرز، فيما لجأت هيلاري كلينتون إلى استراتيجية الديمقراطيين التقليدية باستمالة الأقليات والغوص في مسائل المثلية والنسوية، وهذه على أهميتها الكبيرة، ليست ما جعل ترامب يفوز بالمنصب. مفهوم أن الأكثرية العددية صوتت لكلينتون، وأن الجمعية الانتخابية هي من رجح فوز ترامب، أي أن ثمة عطباً مهما في الآلية الانتخابية عمل لمصلحة الجمهوريين. لكن من البديهي القول إن امتناع شرائح واسعة من الفقراء البيض عن التصويت للمرشحة الديموقراطية، سدد لها ضربة قاضية.
في كلمتها المذكورة، تستعيد أوبرا وينفري خطاباً وصف بالنخبوي، وبالبعيد عن القضايا الحارقة التي تعني الكثير من الأميركيين. ومع تكرار التأكيد على أن مسائل المساواة الجندرية والقضاء على التمييز العنصري الذي تجدد في عهد ترامب، تحتل مواقع متقدمة لائحة اهتمامات الأميركيين، إلا أن الهروب من مسائل شائكة من نوع البرامج الصحية والسياسات الضريبية والاقتصاد الكلي ومستقبل التعليم العالي وما شاكل، سيشكل ثغرة واسعة في برنامج أي مرشح ديمقراطي، يعبر منها أشباه ترامب في المستقبل الى الرئاسة الاميركية.  
 
 
 [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
استأنفت الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة وارداتها المثيرة للجدل من الفوسفات السوري وهو مكون رئيسي في صناعة الأسمدة. وتثري هذه التجارة، التي تستمر بسبب ثغرات في تطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، الأوليغارشيين الخاضعين للعقوبات والمنتفعين من الحرب والكيانات الحكومية السورية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني