fbpx

قصة الجهادي الكوسوفي الذي أراد “ملاقاة الله” بتفجير نفسه في بغداد

كان يوم 25 آذار/ مارس 2014 من الأيام الدامية في بغداد حين قام داعشي (تبيّن فيما بعد أنه الكوسوفي بليريم هيتا، Blerim Heta)، بتفجير نفسه في سوق ببغداد مما أدى إلى موت 52 شخصاً وجرح أكثر من مئة من المدنيين الأبرياء. وكانت المفاجأة بل الصدمة في كوسوفو في اليوم الثاني حين انتشر الخبر بأن الانتحاري أو "الكاميكاز" (كما أصبح يدعى في كوسوفو)، إنما هو الشاب بليريم هيتا، الشاب الوديع الذي تغير فجأة قبل أن يختفي في 7/8/2013 متوجها إلى اسطنبول دون أن يخبر أسرته عن وجهته الحقيقية.

كان يوم 25 آذار/ مارس 2014 من الأيام الدامية في بغداد حين قام داعشي (تبيّن فيما بعد أنه الكوسوفي بليريم هيتا، Blerim Heta)، بتفجير نفسه في سوق ببغداد مما أدى إلى موت 52 شخصاً وجرح أكثر من مئة من المدنيين الأبرياء. وكانت المفاجأة بل الصدمة في كوسوفو في اليوم الثاني حين انتشر الخبر بأن الانتحاري أو “الكاميكاز” (كما أصبح يدعى في كوسوفو)، إنما هو الشاب بليريم هيتا، الشاب الوديع الذي تغير فجأة قبل أن يختفي في 7/8/2013 متوجها إلى اسطنبول دون أن يخبر أسرته عن وجهته الحقيقية. وفيما بعد أخبر أخته أنه في تركيا في دورة لتعلم اللغة العربية وأنه يبحث عن فتاة محجبة لكي يتزوجها، ثم تبيّن لاحقا أنه في سوريا يقاتل مع “داعش” إلى أن اتصل بوالدته ليلة 24 آذار/مارس 2014 ليقول لها أنه “يستعد لملاقاة الله غداً”، أي قبل أن يتوجه إلى تنفيذ العملية الانتحارية في اليوم التالي.
بالنسبة إلى كثيرين في كوسوفو (95% مسلمون) كانت تلك عملية بشعة، إلا أنها من ناحية أخرى لقيت في الأوساط السلفية الجهادية المتنامية ترحيباً بـ “الشهيد”، وتحريضاً على المزيد من شحن وإرسال الشباب لـ “الجهاد” في “الدولة الإسلامية”، حتى أصبح لدينا في سوريا والعراق أكثر من 300 “مجاهد” كوسوفي يقاتلون مع تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة”.
،قصة الجهادي بلريم هيتا، عادت هذه الأيام إلى الواجهة مع بدء محاكمة الشيخ السلفي المعروف شوكت كراسنيتشي، بتهم “الحضّ على القيام بأعمال إرهابية” و”وإثارة الكراهية والانقسام أو التعبير عن الضيق القومي والعرقي والديني إزاء الجماعات التي تعيش في كوسوفو”/ وغير ذلك  التي أعلنها الادعاء الخاص بقضايا الإرهاب في 27/2/1720 ، بينما بدأت أولى جلسات المحاكمة في النصف الثاني من ديسمبر/ كانون الأول الماضي ويُتوقع لها أن تستمر خلال الأيام القادمة مع استدعاء الشهود. وكانت والدة الجهادي بليريم هيتا، قد اتهمت صراحة الشيخ شوكت كراسنيتشي، بأنه كان وراء تحوّل ولدها من شاب وديع إلى جهادي مستعد لقتل الآخرين من أجل الذهاب إلى الجنة.
كان الشيخ كراسنيتشي من أشهر شخصيات “الجماعة الاسلامية في كوسوفو”، المؤسسة التي تمثل الاسلام والمسلمين أمام الدولة، وذلك بعد أن عاد بشهادة الدكتوراة في الفقه من الجامعة الإسلامية بالمدينة وأصبح محاضراً في كلية الدراسات الإسلامية التابعة للجماعة، ثم إماماً لـ “الجامع الكبير” في بريشتينا (جامع السلطان محمد الفاتح في المدينة القديمة)، حيث أخذت دروسه تنتشر في موقع “يوتيوب”، وتميّز خطاً سلفياً متصاعداً في كوسوفو. وقد أحرج هذا الخط رئاسة “الجماعة الاسلامية” مما اضطر مفتي كوسوفو الشيخ نعيم ترنافا، إلى إبعاده عن التدريس في الكلية ولكنه أبقاه في المكان الذي يحظى فيه بشعبية: إمامة وخطابة الجمعة في “الجامع الكبير”، حيث يلقي أيضاً دروسه الدينية. وقد بدا هذا الافتراق مع بداية المواجهات المسلحة في سوريا عام 2011، حيث أخذ الشيخ شوكت كراسنيتشي، موقفاً تصعيدياً بالدفاع عن الاسلام السلفي والحض على الجهاد بينما مالت المؤسسة بالتدريج للتماهي مع موقف الدولة الذي جرّمت بقانون في 2014 الجهاد أو “المشاركة في نزاعات مسلحة في الخارج”، أي في الشرق الأوسط بالتحديد.
مع البدء بمحاكمة الشيخ شوكت كراسنيتشي، عادت قصة الجهادي بليريم هيتاو إلى الظهور باعتباره كان من “تلاميذ” أو من “ضحايا” الشيخ (حسب الرواية الخاصة بكل طرف). وحسب رواية والدته منيرة هيتا، فقد كان ابنها بليريم، شاباً وديعاً يعيش حياة عادية كغيره من شبان قرية فرانوش قرب مدينة فريزاي جنوب كوسوفو، إلى أن تعرّف إلى أحد الشباب الذي أخذ يصحبه إلى جوامع في مكدونيا المجاورة تتبع جماعات سلفية. ثم تعرّف إلى الشيخ شوكت كراسنيتش، الذي “سحره” أو جعله يتغير تماماً خلال أسابيع. فقد انعزل عن أصحابه وأصبح مهووساً بمتابعة دروس الشيخ على “يوتيوب” والتواصل معه، ورافق ذلك تغير في المظهر والسلوك. فقد أطلق لحيته وأصبح يرتدي الثياب التي يتميز بها الاسلاميون في الشرق الأوسط، كما أصبح يبتعد عن مصافحة البنات في القرية وحتى عن مصافحة ابنة عمه أو ابنة خالته باعتبار أن ذلك “قد حرّمه الشيخ شوكت كراسنيتشي”. وحين لامته أمه في أحد الأيام بأنه لن يجد فتاةً تتزوجه في القرية إذا بقي على هذه الحالة ردّ عليها “الشيخ شوكت سيجد لي عروساً مناسبة”.
في هذا الجو من الانعزال اختفى فجأة بليريم هيتا، في 7/8/2013، دون أن يخبر أسرته عما يخطط له. كل ما عُرف عن أحد الشهود أنه شاهد في ذلك اليوم سيارة حمراء اللون بداخلها ثلاثة ملتحين تقترب منه وتأخذه إلى مكان مجهول. بعد أيام اتصل بأخته أرييتا من تركيا ليخبرها انه موجود هناك للالتحاق بدورة لتعلم اللغة العربية، وأنه يبحث عن زوجة محجبة ليتزوجها. وبعد عدة أيام أخرى فاجأها أنه في سوريا يقاتل “في سبيل الله”. ولما ردت عليه أخته بالقول “ما هذا الدين الذي يدفعك إلى قتل الآخرين”، هدّدها بأنه لن يتصل بها ثانية إذا تكلمت معه بهذه اللغة.
بقيت الاتصالات قليلة بالأسرة، وفي غضون ذلك انتقل بليريم هيتا، ضمن “الدولة الاسلامية في العراق والشام” إلى بغداد ليستعدّ لتنفيذ عملية انتحارية ضد “الكفار” في بغداد، وترك الأمر مخفياً إلى أن أتصل بأمه ليلة تنفيذ العملية ليقول لها “أنه يستعد لملاقاة الله غداً”. ولم تستطع الوالدة أن تفهم ما يعنيه قبل أن يفجر ابنها نفسه في بغداد وترد الأخبار والصور لتشكل صدمة كبيرة للأم والأخت والأسرة وكوسوفو.
ما لذي يدفع شاباً منفتحاً إلى مغادرة وطنه والذهاب إلى العراق ليفجّر نفسه ويقتل 52 عراقياً بريئاً؟
قصة بليريم هيتا، ومحاكمة الشيخ شوكت كراسنيتشي، تكشف في وقت متأخر عن تجاهل الدولة و”الجماعة الدينية”، (المرتبطة بالدولة العميقة في كوسوفو)، لظهور التيار السلفي الذي تجذر أكثر مع سنوات 2011-2016 ليصبح جهادياً، كما تكشف عن آليات التحريض والتجنيد والتمويل خلال تلك السنوات. وإذا كان الشيخ شوكت كراسنيتشي، يحاكم الآن بتهمة “التحريض على الإرهاب” فقد حُكم على ساعده الأيمن موسى آدمي، Musa Ademi، في 2016 بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة “تجنيد أشخاص لللارهاب”، كان من بينهم الشهيد أو الضحية بليريم هيتا. وفي هذا السياق تكشف محاكمة الشيخ شوكت كراسنيتشي، عن التمويل القادم من الخارج، إذ أنه متهم أيضاً بتهمة التهرب عن دفع ضرائب لما كان يأتيه من أموال، حيث أنه كان يقدّم تصريحات غير دقيقة عن دخله السنوي خلال أعوام الحرب في سورية (2011-2016)، مما فوّت على خزينة الدولة أكثر من عشرين ألف يورو أي ما يعادل 23860 دولاراً أميركياً.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني