fbpx

الجماعة السلفية في بلجيكا: كيف نمت جماعات متشددة في قلب اوروبا بدعمٍ خليجي

"سانتا كلوز الجهاد" كما يسميه اتباعه. تميز بلحية كثة وكرش منتفخ، وشاع عنه منحه الأموال والنصائح بسخاء للشبان المسلمين في بلجيكا لتجنيدهم للهجرة والقتال في سوريا والصومال أو القتل والإرهاب في أوروبا. اسمه خالد الزركاني، وكان محطّ انظار الشرطة التي اعتقلته بعد أن عثرت في شقته العلوية في حي مولنبيك، الذي يكتظ بسكانه من المهاجرين المسلمين على كنز من المعلومات. وقال المدعي العام البلجيكي، برنار ميشيل، "لقد تسبب الزركاني في انحراف جيل كامل من الشبان الصغار خاصة في مولنبيك".

“سانتا كلوز الجهاد” كما يسميه اتباعه. تميز بلحية كثة وكرش منتفخ، وشاع عنه منحه الأموال والنصائح بسخاء للشبان المسلمين في بلجيكا لتجنيدهم للهجرة والقتال في سوريا والصومال أو القتل والإرهاب في أوروبا. اسمه خالد الزركاني، وكان محط انظار الشرطة التي اعتقلته بعد أن عثرت في شقته العلوية في حي مولنبيك، الذي يكتظ بسكانه من المهاجرين المسلمين على كنز من المعلومات. وقال المدعي العام البلجيكي، برنار ميشيل، “لقد تسبب الزركاني في انحراف جيل كامل من الشبان الصغار خاصة في مولنبيك”.
حكم على الزركاني ( 42 عاماً)، والذي وصف بأنه، “النموذج الأصيل لمرشدي الفتن و الضلالات”، الذي “ينشر الأفكار الجهادية بين الشباب الساذج والجاهل والشغوف” بالسجن لفترة 12 عاماً. ووجدت الشرطة في مسكنه كنزاً من أدبيات التطرف و الجهاد، من بينها كتب بعنوان، (38 طريقة للمشاركة في الجهاد)، وآخر بعنوان ( 16 أمراً لا غنى عنهم قبل السفر الى سوريا).
بدأت في فترة لاحقة لسجنه تُتكشف سلسلة الأحداث الكاملة لأعماله الدؤوبة في شوارع مولنبيك وخارجها، إذ أن الشبكة التي عمل على تشكيلها وتغذيتها برزت على السطح كعنصر من العناصر المركزية في هجمات باريس وبروكسل، إلى جانب شبكة أخرى في فرنسا.
يسلط الدور الذي لعبه زركاني في مولنبيك، كما تقول هند فريحي، التي ألفت كتابا حول “حي مولنبيك”، الضوء على التحول الواضح خلال العقد الماضي، وذلك من خلال المناقشات الدينية الغامضة في أغلب الأحيان، للأجيال السابقة من الجهاديين المرتبطين بفكر “القاعدة”، إلى ما وصفته بأنه “اسلام العصابات”. وبحسب فريحي وهي مواطنة بلجيكية من أصول مغربية في حديث مع  صحيفة “نيويورك تايمز”، أنها عندما بدأت أول الأمر أبحاثها عن مولنبيك قبل عشر سنوات، “كان المد الراديكالي تهيمن عليه حفنة من رجال الدين المتطرفين الضالعين في النصوص الدينية وتفسيراتها المتعددة”. وأضافت، أن “هذا التيار شهد تحولاً نوعياً تحت دعاية تنظيم داعش، الرامية إلى تشكيل مشروع إجرامي يقوده التآزر والتناظر بين اللصوصية و الاسلاموية”، وخلصت إلى أن “داعش يجتذب أتباعه من فئة المجرمين واللصوص وقطاع الطرق وأفراد العصابات لأنه بحاجة ملحة إلى خبرتهم في الأسلحة، والمنازل الآمنة”.
المركز الإسلامي البلجيكي
يعزو العديد من الباحثين الأوروبيين في شؤون الجماعات المتشددة جذور الراديكالية في مولنبيك، إلى عقد التسعينات من القرن الماضي عندما أسس بسام العياشي وهو مهاجر سوري ما يسمى، “المركز الإسلامي البلجيكي، ويشتمل على مسجد عشوائي صار بؤرة لنشر الفكر السلفي المتشدد. ويقول يوهان ليمان وهو عالم انثربولوجيا، ومن الناشطين الاجتماعيين في حي مولنبيك، أنه “دق ناقوس الخطر حول أنشطة المركز لكنه لم يتلق استجابة تذكر من السلطات المختصة”، وقال إن “هذا استمر حتى بعد أن أصبح معروفاً أن العياشي حضر رسمياً حفل زفاف أحد متشددي القاعدة من الذين كانوا ضالعين في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، إلى جانب ضلوعه في جريمة اغتيال القائد الافغاني احمد شاه مسعود، الذي كان يعارض بن لادن وعملياته في أفغانستان”.
كانت بلجيكا في البداية حاضنة للتيار الجهادي أكثر مما كانت هدفاً له، وبرأي المحلل البريطاني جون ليشفيلد، فإن “الهجوم الذي حصل في مايو/ أيار العام ،2014 على متحف يهودي في بروكسيل حيث قتل أربعة أشخاص كان هجوماً معادياً للسامية وليس عملية موجهة ضد بلجيكا على خلاف الهجمات اللاحقة التي حصلت في وقت لاحق”.
تبدو بلجيكا اليوم مركزاً للتطرف والعنف الاسلاميين، وثمة أسباب وعوامل تقف وراء تمركز النشاط الراديكالي، في هذه الدولة الأوروبية الصغيرة، من بينها وجود أقلية مسلمة فقيرة، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب وسط هذه الأقلية، وسهولة الحصول على الأسلحة، وتطور وسائل الاتصال والتنقل عبر البلد، بالإضافة إلى، النقص في الموارد البشرية في الأجهزة الأمنية ،وعدم الاستقرار السياسي الداخلي. ترى صحيفة “الغارديان” اللندنية، أن بلجيكا مثل سائر الدول شهدت انتشاراً واسعاً لأيديولوجية العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي إذا لم تكن تشجع مباشرة على ممارسة العنف، فأنها ساهمت في نشر مشاعر الكراهية وعدم التسامح ونظرة متشددة ومحافظة”.
تتابع السلطات البلجيكية بقلق تزايد أعداد المسلمين الذين يعيشون في غيتوات معزولة، يتفشى فيها الفقر والبطالة والجريمة وتجارة المخدرات، وتبلغ نسبة البطالة في حي مولنبيك أكثر من 40 في المائة، وعزت صحيفة “واشنطن بوست”، سبب ذلك إلى “صعوبة حصول  المهاجرين على عمل في بلجيكا  لأنه يتطلب منهم معرفة اللغة الفرنسية والفلمنكية اوالهولندية، والآن الإنجليزية في الكثير من الأحيان”… ويصل عدد المسلمين في بلجيكا إلى أكثر من 700 ألف حسب البيانات الرسمية، أي ما يشكل 2 في المائة من مجموع السكان الكلي. وفي العاصمة بروكسيل وحدها يصل عدد المهاجرين المسلمين والعرب إلى أكثر من 300 ألف مسلم، أو ما يقارب الـ25 في المائة من السكان، منهم 100 ألف يعيشون في مولنبيك، التي تعد مركز الحركة الجهادية البلجيكية. وذكرت مجلة “فورين افيرز” أن عدد الجهاديين من بلجيكا يصل إلى 600، عاد منهم أكثر من 120 مقاتلاً. وذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي أنه فتح خلال العام الماضي 313 ملفاً يتعلق بالإرهاب في مقابل 195 في العام الذي سبقه.
السلفية وحاضنتها مولنبيك
وبدت مولنبيك الواقعة على القناة ليست بعيدة عن أرقى مناطق بروكسيل، في الامتلاء بالمهاجرين الأتراك والمغاربة منذ نحو 50 عاماً، وبينما شهد الحي بعض مستويات التحسن خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تبقى على نقيض صارخ مع عدد من الأحياء القريبة الفخمة. وبرأي الباحث في معهد “اتينيرا”، بلال بنيش، في حديث مع صحيفة “واشنطن بوست”، إن “هذا ليس مفاجئاً لي، فالتشدد والاسلام السياسي شيء نشأنا عليه على مر السنوات”. ومع صعود تنظيم “داعش”، وجدت هذه الأفكار المتشددة متنفساً ومخرجاً حيث سافر أكثر من 500 مواطن بلجيكي من أصول عربية وإسلامية إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف هذه الجماعة الإرهابية، ما جعل بلجيكا تتحول إلى أكبر مصدر للمقاتلين الأجانب من أوروبا”.
في تقرير لها حذرت أجهزة الأمن البلجيكية، من “إن التيار السلفي يعد في مقدمة التيارات المتطرفة التي تشكل تهديداً للأمن في المرحلة المقبلة. ورصد التقرير ارتفاع منسوب نشاطات التيارات السلفية الجهادية التي تسعى لعزل المسلمين ومنعهم من الاندماج في المجتمع”. ويشير إلى “أن هذه الجماعات لا تعترف بالنظام الديمقراطي والمؤسسات المنبثقة التي تدير الدولة والمجتمع”. وتعد حركة “الشريعة من أجل بلجيكا”، من بين أخطر الجماعات المتشددة في البلاد. وتأسس هذا التنظيم في الثالث من مارس/ آذار العام 2010 على غرار نموذج تنظيم، “الاسلام من اجل بريطانيا”. وينتمي معظم مؤسسي التنظيم إلى الجيل الثاني والثالث من المهاجرين العرب والمسلمين الذي تم تجنيدهم في السجون ومن خلال حملات دعوية في الشوارع والحدائق العامة. ويعد “فؤاد بلقاسم”، الملقب بأبي عمران، العنصر الرئيسي والفعال في التنظيم. وبلقاسم من أصول مغربية وهو معروف بسوابقه القضائية قبل أن يتحول إلى التطرف، واكتسب شهرة واسعة في أوساط الشباب المهاجرين من شمال افريقيا في مدن عديدة منها انتويرب، وفيلفورد، وبروكسيل.
أسست الجماعات السلفية قواعد لها في بلجيكا بأشكال متعددة بعيداً عن أنظار أجهزة الأمن، ولاحظ تقرير للاستخبارات البلجيكية، أن “تنامي السلفية ارتبط بشكل خاص بأئمة المساجد والدعاة”، وأوردت صحيفة “لالبري بلغيا”، نقلاً عن مصدر أمني موثوق “أن ثلاثين من المساجد التي توجد في بلجيكا تخضع لنفوذ السلفيين”، وقالت “أن أكثر من 70 مسجداً في بروكسيل و320 مسجداً في عموم البلاد لا تخضع لعمليات المراقبة أو التفتيش أو الفحص الأمنية”. وذكرت صحيفة “ليكو” البلجيكية، أن “التشدد الديني في أوروبا يعبر عن أيديولوجية تستغل الثغرات في الديمقراطية الغربية، كما هي أيديولوجية لها حلفاء بنفس الأهداف من اليمين المتطرف والسلفية الجهادية التي لا ترى في التطرف الديني سوى نتيجة للتهميش الاجتماعي”. إلا أن تقرير لوزارة الداخلية نشرته صحيفة “ليبراسيون”، أفاد بأن “بلجيكا عدت في أعوام التسعينات بمثابة القاعدة الخلفية للتنظيمات الإسلامية وجبهة الانقاذ الجزائرية، وذكر أن الكثير من المهاجرين الجزائريين حصلوا على حق اللجوء السياسي العام 1995، وتعرض بعضهم للسجن بعد اثبات التهم الموجهة لهم بتقديم الدعم اللوجستي، والسلاح والأموال للجماعات الإسلامية الجزائرية “. وأكد أن “الأرضية المناسبة للتطرف السلفي تشكلت منذ ان بدأت المملكة العربية السعودية بإقامة مساجد ومراكز ثقافية مهمتها نشر الفكر الديني المتشدد، ثم تحولت تلك المراكز إلى نواة للسلفية بعد العام 2010، وتجلى ذلك في إعلان تشكيل “الشريعة من اجل بلجيكا”، التي تدعو إلى إقامة الشريعة والحكم بالإعدام على مثليي الجنس، ويمثل عدد الذين جندتهم هذه الجماعة للقتال في سوريا أكثر من 10 في المائة من مجموع الجهاديين البلجيكيين الذي سافرو إلى الشرق الاوسط”.
تمويل السلفية الجهادية ومساجد العنف
بحث مؤتمر عقد في البرلمان البلجيكي العام الماضي، في بروكسيل بحضور خبراء في مكافحة الإرهاب في أوروبا والولايات المتحدة في موضوع آليات وقف تمويل الجماعات الإسلامية المتطرفة نظمته “جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي في باريس” و”المركز الاوروبي لسياسات المعلومات”. وقدم المحقق الدولي والخبير الأمني الأميركي ستيفن ميرلي، ملفاً عن دعم قطر عبر “جميعة قطر الخيرية”، للجماعات الإسلامية المتشددة، يشير إلى تقديم الدوحة 140 مليون دولار خلال خمس سنوات لجمعيات ومؤسسات تابعة لجماعة الإخوان. وقال ريكاردو بارتزكي، “نحن نعلم الجهات الخارجية الداعمة بالأرقام والحسابات”.
أدى بروز الجيل الثاني من المهاجرين وتناقضات إشكالية التعبير عن الهوية إلى زيادة ملحوظة في أعداد المساجد التي مولتها دول خليجية وفي مقدمتها السعودية إضافة إلى المؤسسات الإسلامية الدولية، وإلى جماعة الإخوان المسلمين التي دخلت في تنافس حاد مع الجماعات السلفية التي استخدمت الوعاظ والائمة السلفيين لنشر أفكارها والدعوة إلى الانسحاب من المجتمعات الأوروبية واقامة مجتمعات موازية على العكس من استراتيجية الاخوان. واستغل الطرفان اعتراف الدولة بالإسلام كديانة رسمية إلى جانب المسيحية واليهودية. كما وسارعت جماعة “التبليغ والدعوة”، الباكستانية، إلى استغلال هذا الاعتراف، وبدأت هي الأخرى نشاطاتها في البلاد.
تحولت السجون مرتعاً خصباً للمتطرفين المسلمين الذين ينتهجون العنف، وكان المتورطون في هجمات بروكسيل قضوا فترات متفاوتة وراء القضبان لارتكابهم جرائم جنائية مثل السرقة أو الإتجار بالمخدرات، ولكنهم تطرفوا داخل السجن على أيدي وعاظ وأئمة غرسوا في نفوسهم شعوراً فتاكاً بالعزيمة والاصرار ونزعة العنف والانتقام. وقالت وزارة العدل إنها قررت، “إقامة مبنيين منفصلين في سجني هاسليت وايتر في إطار خطة لفصل المتشددين عن باقي السجناء للحيلولة دون نشرهم أيديولوجيتهم المدمرة”. وتتراوح نسبة السجناء المسلمين في السجون البلجيكية ما بين 20 إلى 30 في المائة على الرغم من أنهم يشكلون 6 في المائة فقط من السكان. واعتبر باحثان أميركيان، وليام ماكنتس وكريستوفر ميسيرول، من معهد “بروكينغز”، الأميركي، أن “القيم السياسية والثقافية  الفرنسية تلعب دوراًرئيسياً في التطرف”. ولفتا في مقالة بعنوان “الرابط الفرنسي”، نشرتها مجلة “فورين أفيرز”، إن “أربعاً من الدول الخمس التي سجلت أكبر نسبة للتطرف في العالم هي فرانكوفونية وفي المقدمة بلجيكا وفرنسا”.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني