fbpx

الكُرد يضيعون عهدهم الذهبي وينقسمون في أهم استحقاق

يناير 19, 2018
تداعيات استفتاء الـ ٢٥ من ايلول/سبتمبر الماضي، لم تتسبب بخسارة الكرد السيطرة على ما يعتبرونه جوهرة تاجهم المتمثلة بمدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها فقط، بل بضياع خطابهم الموحد، ومقومات وحدة صفهم السياسي المعهود منذ ٢٠٠٣.

تداعيات استفتاء الـ ٢٥ من ايلول/سبتمبر الماضي، لم تتسبب بخسارة الكرد السيطرة على ما يعتبرونه جوهرة تاجهم المتمثلة بمدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها فقط، بل بضياع خطابهم الموحد، ومقومات وحدة صفهم السياسي المعهود منذ ٢٠٠٣.
فخلافا للاستحقاقات السابقة، أخفقت القوى السياسية الكردية في تشكيل تحالف انتخابي في مناطق النزاع، رغم الاهمية القصوى لأصوات هذه الدوائر، التي تحسب لتمثيلها النيابي أكثر من حساب في بغداد، خاصة في الانتخابات المرتقبة أيار/مايو المقبل والتي وصفت بأنهاأهم استحقاق هذا العام.
الحزبان الرئيسيان “الديمقراطي الكردستاني”، و”الاتحاد الوطني”، كانا يبادران و يشكلان عماد التحالفات الكردية سابقاً، لكنهما يعيشان الآن تحت هول صدمة الردود العسكرية والسياسية والاقتصادية لسلطات بغداد ودول الجوار على الاستفتاء، وبالكاد يتحملان العمل المشترك حتى في مؤسسات الاقليم، بسبب حدة الاتهامات المتبادلة بين قيادات الجانبين بشأن تحمل مسؤولية الاخفاقات.
“الديمقراطي” ومن أعلى المستويات، يتهم جناحاً نافذا في “الاتحاد” بقيادة نجل طالباني “بافل” وابناء عمومته بالخيانة القومية، عبر التنسيق مع بغداد لانسحاب البيشمركة من كركوك من دون قتال. وبحسب “الديمقراطي” فإن هذه الصفقة هي السبب في ترجيح الكفة لصالح المركز في بغداد، في صراعها مع الاقليم. وقد نجم عن هذا لاحقاً انتشار القوات العراقية في مناطق ذات أغلبية كردية، في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى، وفي مقدمتهم الحاضنة الايزيدية سنجار. ومقابل هذا يلقي صقور “الاتحاد” باللوم على الحسابات الخاطئة للحزب الديمقراطي، في الإصرار على إجراء الاستفتاء وتجاهله للتحذيرات الدولية، ويعدونه السبب الرئيس لضياع منجزات كردية تحققت بفضل نحو قرن من النضال.
وخارج السجال الداخلي لهذه الثنائية المسيطرة على مفاصل السلطة والقرار في كردستان، شكلت أحزاب معارضة تتمثل بـ “حركة التغيير” و”الجماعة الاسلامية” والحزب الجديد للقيادي الكردي “برهم صالح”، تحالفاً ثلاثياً في كركوك، بقيادة رئيس برلمان كردستان السابق “يوسف محمد”، الذي استقال من منصبه احتجاجا على سلطة الحزبين.
ويوجه التحالف اللوم وأقسى الانتقادات لسياسات وأسلوب إدارة الحزبين لكركوك و لكردستان بشكل عام، محاولين استثمار النكسات والاخفاقات السياسية والادارية الكردية، لاستمالة الناخب الكردي المتذمر والمستاء من تردي الاوضاع الى صفهم، تكون جسراً لهم للعبور الى بغداد، وبناء شراكات وتحالفات مغايرة لسابقاتها، أخفقت في حل عقدة علاقة اربيل ـ بغداد لاكثر من عقد من الزمان.
الخط الكردي الثالث بين جبهتي “السلطة” و “المعارضة”، يتمثل في الاتحاد الاسلامي المحسوب على خط الوسط، حيث أيد دعوات إقامة تحالف كردي على مستوى العراق، وشدد على تشكيله في مناطق النزاع على الاقل، إلا أن هذه الدعوات والرغبات، اصطدمت بعراقيل الارض الواقع، ليبقى حلم العودة الى العصر الذهبي للكرد المتمثل بزمن “التحالف الكردستاني”، أمراً أشبه بالخيال والتمنيات، في ظل مستجدات وظروف يشعرون فيها بالغبن وشكاوى من تسلط بغداد.   [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني