مقتل سائحتين في المغرب:غضب محلي ومخاوف من صعود فكر داعشي من جديد

في الأيام الأخيرة من العام 2018، فوجئ المغاربة بمقطع فيديو دموي ظهر فيه رجل يحمل سكيناً نفذ فيه جريمة مروعة من خلال ذبح فتاة شقراء.. الصرخة كانت مدوية والصدمة كذلك كانت مزلزلة.

في الأيام الأخيرة من العام 2018، فوجئ المغاربة بمقطع فيديو دموي ظهر فيه رجل يحمل سكيناً نفذ فيه جريمة مروعة من خلال ذبح فتاة شقراء..

الصرخة كانت مدوية والصدمة كذلك كانت مزلزلة.

في البداية،شكك مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصداقية المحتوى المصور. فهل ما ما رأوه فيديو قديم من بلد آخر؟؟

لكن كل الشكوك ذهبت باتجاه واحد، فالفيديو يعود لمتشددين مغاربة احتجزوا وقتلوا سائحتين، الأولى من الدانمارك و تدعى “لويزا فيستيرغار”، والثانية نرويجية و تدعى “مارين أولاند”.

 السائحتان وصلتا في مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر إلى المغرب في زيارة سياحية، إذ كانتا تطمحان الى بلوغ قمة توبقال في جبال أطلس لكن رحلتهما توقفت عند منطقة”شمهروش” القريبة من بلدة “إمليل” نواحي مراكش حيث قتلتا.

وكانت صحيفة “ذو صان“البريطانية نقلت عن شهادات سكان المنطقة،أن الضحية الأولى عثر عليها ميتة بخيمتها، فيما وجدت الثانية مرمية خارج الخيمة. واحدة من الضحيتين كانت مقطوعة الرأس في حين ظهر على الثانية آثار جروح غائرة في الرقبة.

النبأ شكل صدمة وحزناً وخوفاً أيضاً ودفع بالكثيرين للمشاركة في اعتصامات تضامناً مع الضحيتين وشجباً لجريمة قتلهما، وقد أوقفت السلطات المغربية عدة موقوفين يشتبه في أنهم ارتكبوا الجريمة كما توسعت دائرة التوقيفات لتشمل أشخاص يحتمل تورطهم أيضاً.

الموقوفون بتهمة قتل السائحتين

ظلال داعش

كل المعطيات تودي باتجاه أن الجريمة كانت عملاً إرهابياً وليس جريمة فردية. هذه النظرية رجحها ظهور فيديو ثانٍ لـ 4 أشخاص يشتبه في قتلهم للسائحتين، أعلنوا فيه ولاءَهم لتنظيم “داعش”. يقول أحد الأربعة في مقطع الفيديو: “إننا نقول لخليفة المسلمين إن له جنوداً في المغرب الأقصى لا يعلمهم إلا الله عز وجل، وإِنهم ماضون لنصرة دين الله”

الفيديو المنسوب  للأشخاص الأربعة تم تسجيله قبل تنفيذ الجريمة وأكد الوكيل العام للملك أو المدعي العام صحته.  وبرر مرتكبو الجريمة فعلتهم بأنها انتقام مما يحدث في سوريا من قصف و تدمير من قبل قوات التحالف الدولي، و هو ما لخصه أحد المتحدثين في الفيديو بجملة “هذا لأجل سوريا، هذه هي رؤوس آلهتكم”.

عبد الرحمن خيالي، واحد من الأربعة المشتبه في ارتكابهم الجريمة وقد ظهر في فيديو مبايعة داعش وهو يقطن في هوامش مدينة مراكش. إنه شاب ثلاثيني يعمل سمكرياً وتقول عنه الصحافة المحلية بأنه لم يكن متلزماً دينياً بحسب المفهوم السلفي إلا في السنتين الأخيرتين. يقول أحد جيرانه، “خيالي لم يكن ملتزماً ولم يكن يطلق لحيته. عرفته يدخن ويشرب الخمر وكان يداوم من حين لآخر على بيت أحد أصدقائه هنا (يشير إلى البيت) لاحتساء الخمر، لأنه كان من الصعب قيامه بذلك في بيت زوجته الملتزمة دينياً أو في بيت والديه”.

و يشرح ذات المتحدث لموقع مغربي أن “التحول بدأ يظهر عليه قبل نحو عامين، حيث أطلق لحيته واختار اللباس الأفغاني، تغيرت لغة حديثه مع معارفة وأفراد عائلته، وأصبح يردد هذا حرام وهذا حلال، لم يعد يكثر الكلام مع من لا يشبهونه، يكتفي بقول السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته فقط، وقد لا يقولها لك حين تصادف”.

من التظاهرة الشاجبة للجريمة في الرباط

تحديث الخطاب الديني..

ورغم التضامن الواسع والشجب للجريمة والذي شارك فيه مغاربة من خلال اعتصامات ميدانية ظهرت في المقابل أصوات تعترض على فكرة الترحم على غير المسلمين مستندين لنصوص دينية تحرم ذلك،كما أن البعض الآخر أبدى تحفظه الشديد على ما وقع. مجدداً طرحت مثل هذه السجالات إشكالية مزمنة لا تقتصر فقط على المغرب وهي الخطاب الديني وما ينسب لهذا الخطاب من آراء ومواقف متشددة من المختلف ومن الآخر والتي تستخدمها الجماعات المتطرفة في تجنيد عناصر جديدة وفي نشر فكرها..

بدأت التحليلات بشأن جدوى الخطوات التي تبناها المغرب في إصلاح “الحقل الديني” بعد تفجيرات أحداث 16 أيار/مايو 2003، من خلال تغيير المقررات المدرسية وحذف آيات و نصوص الجهاد و تأميم المساجد والخطب الدينية. هناك من يعتقد أن التأويلات التراثية لا تزال عائقا أمام أي إصلاح جدّي.

محمد عبد الوهاب رفيقي،باحث في الدراسات الاسلامية وهو أحد المطالبين بتحديث الخطاب الديني وإصلاحه في المغرب وقد فسر حادثة مقتل السائحتين بأنها نتاج لتأويلات تراثية و جامدة للنصوص. كتب عبد الوهاب على صفحته على فيسبوكإن لم نقم بعملية تجفيف لمنابع كل هذا الفكر، والتأسيس لقيم المواطنة والتربية عليها، بعيدا عن كل الإيديولوجيات الدينية التي أنتجت كل هذا الخراب، فستظل أرواحنا في خطر، وستبقى حياتنا تحت رحمة مجرم يريد أن يتخذ من أمننا وحياتنا طريقا له نحو مضاجعة اثنتين وسبعين من الحور العين”.

 

إقرأ أيضاً:

 الصحافة في المغرب: سجن وملاحقات وقضايا “مفتعلة”

الخمر في المغرب: منافع للحكومة وموانع للشاربين

 

الخمر في المغرب: منافع للحكومة وموانع للشاربين

الصحافة في المغرب: سجن وملاحقات وقضايا “مفتعلة”

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
استأنفت الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة وارداتها المثيرة للجدل من الفوسفات السوري وهو مكون رئيسي في صناعة الأسمدة. وتثري هذه التجارة، التي تستمر بسبب ثغرات في تطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، الأوليغارشيين الخاضعين للعقوبات والمنتفعين من الحرب والكيانات الحكومية السورية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني