fbpx

الغارديان: مع سحق المعارضة، أصبح سباق الرئاسة المصرية مسألة واهية

يناير 25, 2018

امتلأت الغرف الفارغة، داخل المقرات الرئيسية لحملة دعم الرئيس المصري لولاية ثانية، بصور كبيرة الحجم لعبد الفتاح السيسي محدقاً في تلك الغرف. لم يبق على الانتخابات الرئاسية المصرية سوى شهرين، لكن الشقة المكونة من خمس غرف، والتي خصصت لأغراض الحملة ظلّت على صمتها، باستثناء الضجيج المتسرب إليها من الشارع في الخارج، وهو شريان رئيسي من اتجاهين يقود مباشرة إلى ميدان التحرير.
الحملة غير الرسمية المسماة، “عشان نبنيها”، بدأت في أكتوبر/تشرين الأول، على أمل حشد التأييد للسيسي، قبل وقت طويل من إعلان موعد الانتخابات في مارس/ آذار القادم، وقبل فترة طويلة من إعلان السيسي الرسمي يوم الجمعة الماضي نيته الترشح لفترة ثانية. ويبدو فوز السيسي محققاً، فقد سُحقت المعارضة تماماً، واستبعد المرشحون الآخرون من السباق. لكن رغم جهود حملة “عشان نبنيها” ظل التأييد للجنرال العسكري السابق صامتاً.
في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت الحملة جمعها لـ 12 مليون توقيع من المواطنين، الذين يحثون السيسي على الترشح لفترة رئاسية ثانية. مع ذلك، فإن قناةً إخبارية مصرية، بثت مؤخراً تسجيلاً يصور أشخاصاً تدفع إليهم الأموال لتوقيع العريضة، في حين خضع مدرسٌ للتحقيق في منطقة الدلتا، بعدما نشر رسالة تلزم الموظفين بالتوقيع على العريضة، وإرسال دليل على ذلك إلى المدرسة والإدارات التعليمية المحلية.
خلال زيارة لمقرات الحملة الأسبوع الماضي، وجدت الغارديان موظفاً واحداً جالساً بجانب كومة من العرائض غير الموقعة. أخبرنا محمد طاهر مبتسماً وهو يشير إلى صورة كبيرة للسيسي يرتدي فيها بذلة زرقاء وحذاءاً لامعاً، “جاءت إلينا سيدة تمسك طفلها في يدها الذي ركض مباشرة نحو الصورة وقبل الحذاء في تلك الصورة”. كان بجانبه عدة شعارات تقول: “لأننا في حاجة لتطهير بلدنا من الإرهاب. لتستمر ريادتنا. لنتخلص من الفساد”.
إعلان السيسي أنه سيترشح رئاسية ثانية جاء بعد مؤتمر دام ثلاثة أيام بعنوان “حكاية وطن”، للترويج لإنجازاته. وصل الزعيم المستبد إلى السلطة، بعد انقلاب عسكري في 2013 وحملة تأليه شخصية عنيفة، وصلت إلى حد تزيين علب الشوكولا، وحتى ملابس النساء الداخلية بصورته، قبل أن يفوز في انتخابات عام 2014 بنسبة بلغت 97%.
لكن بعد أربعة أعوام، نادراً ما تسمع الأغاني التي عزفت لحشد التأييد له، بعد فترة من الركود الاقتصادي وتزايد العنف الجهادي.
في الحملة الانتخابية في 2014 وعد السيسي بجلب الاستقرار والازدهار الاقتصادي للمصريين. وشهدت السنوات التي تلت ذلك قمعاً ثابتاً ودموياً أحياناً لأي نوع من المعارضة. تقلص نشاط المجتمع المدني بشكل خطير، بينما وصفت مصر بأنها “واحدة من أكبر السجون بالنسبة للصحفيين” من قبل المجموعة المدافعة عن حرية الصحافة “صحفيون بلا حدود”.
قبلت الحكومة المصرية قرضاً طارئاً من صندوق النقد الدولي في أواخر عام 2016، للخروج من الأزمة الاقتصادية العميقة، وهو القرض الذي جلب مهلة إضافية للاقتصاد لكنه ساهم في ارتفاع تكلفة المعيشة بشكل صاروخي بالنسبة للمصريين العاديين.
يقول طاهر، “كل من يتم انتخابه سيقدم وعوداً؛ يتعلق الأمر بالمدة التي يتطلبها تحقيق هذه الوعود، السيسي ليس ساحراً، هو بحاجة للوقت لإصلاح هذه الأمور.”،مضيفاً إن الناس سافروا من الأصقاع البعيدة للقدوم إلى مقر الحملة وتوقيع العريضة، ولكنه لم يخبرنا بعدد التوقيعات التي جمعها المقر الرئيسي للحملة.
في استطلاع للرأي أجراه المركز المصري لأبحاث الرأي العام ، أوضح أن شعبية السيسي انخفضت من 82% إلى 68% بعد 28 شهراً من حكمه. ولم يجر أي استطلاع مشابه منذ ذلك الحين.
المسار السياسي الخاص بطاهر، يعكس التغيرات العديدة في مصر منذ الإطاحة بديكتاتورها السابق حسني مبارك.  انضم الشاب ذو الـ 25 عاماً إلى المظاهرات التي أطاحت بالديكتاتور في يناير/كانون الثاني 2011، باعتباره واحداً من شباب كثر “دفعتهم الحماسة بإمكانية التغيير” على حد قوله. أضاف قائلاً “والآن لدي أمل مجدداً”، قالها وهو يجلس وحيداً في مكاتب الحملة التي عمل فيها لثلاثة أشهر. شرح لنا قائلاً إن مديره، نائب البرلمان محمد شعبان الممول لحملة “عشان نبنيها”، عرض على موظفيه في شركة الكهرباء التي يديرها، أن يقدم إجازة مدفوعة للعمل في الحملة ووافق طاهر. لم يستجب شعبان لطلباتنا المتكررة للتعليق على الأمر.
في يوم الثلاثاء اعتقل رئيس أركان الجيش المصري السابق  سامي عنان والذي يعتبر واحداً من المنافسين الخطيرين القلائل على كرسي الرئاسة بعد إعلانه نيته الترشح. أنور السادات، ابن شقيق الرئيس المصري السابق أعلن أنه لن يترشح للرئاسة الأسبوع الماضي قائلاً إن المناخ القائم “يلغي إمكانية التنافس الشريف”. وانتقد حملة “عشان نبنيها” لجمعها التوقيعات من الموظفين الحكوميين قبل بداية عملية الترشح وهو الأمر الذي يخرق قواعد الانتخابات على حد قوله.
السادات والمحامي اليساري خالد علي، كلاهما أشارا إلى حملة تضييق ممنهجة تسهتدف أنصارهما، وذلك خرقاً لقواعد الانتخابات. ومن غير المرجح أن يتمكن خالد علي من الترشح بسبب قضية مثارة ضده في المحكمة، وهو أعلن فعلا انسحابه من الانتخابات.
تلقى السيسي مؤخراً تأييداً من أكثر من 500 عضو من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 569 حتى قبل أن يعلن رسمياً نيته الترشح لفترة ثانية. وبعد احتجاز عنان، فإن المرشح الوحيد القادر على منافسته هو عضو البرلمان اليميني، مرتضى منصور، الذي يجب عليه الحصول على  25 ألف توكيل على الأقل من 15 محافظة مصرية للمشاركة في السباق.
قال طاهر “أود أن يترشح أحد ضد السيسي فهذه هي الديمقراطية، حتى مع أني أدعمه، أريد أن ينافسه أحد”.
*روث مايكلسن
هذه المادة مترجمة عن موقع جريدة الغارديان البريطانية.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني