fbpx

الشرق الاوسط عام ٢٠١٨: من السيئ للأسوأ

يناير 26, 2018

ليس سهلاً توقع ما ستؤول إليه الأوضاع المأزومة في منطقة الشرق الأوسط، لكن نشرة the converstaion الاكاديمية الأميركية، حاولت استشراف كيف سيكون الوضع في بؤر التوتر في المنطقة هذا العام..
الصراع السوري: سيطول دون إيجاد حل
ستستمر الحكومة في سوريا في استعادة السيطرة على الأراضي السورية، لكنها لن تستطيع توسيع نطاق سلطتها على كل أراضي الدولة، وهناك أربعة أسباب لذلك.
الأول، هو أن معارضي النظام الذين تحملوا العبء الأكبر من وحشيته خلال السنوات السبع الماضية، يعرفون أنه من الأفضل لهم الآن ألا يلقوا بأنفسهم تحت رحمته. في الماضي، تعاملوا مع عروض العفو التي قدمتها الحكومة باستهانة، وسوف يستمرون في القيام بذلك.
والثاني هو شدة ضعف الحكومة، إذ أن معظم المكاسب الإقليمية التي حققتها الحكومة في العاميين الماضيين، أُنجزَت على يد المتعهدين الثانويين، مثل حزب الله والقوات الإيرانية، والميليشيات التي تدربها وتتحكم بها إيران والميليشيات الخاصة، وليس من قِبل القوات الحكومية المُستنزفة.
والثالث، هو أن الغالبية العظمى من مجموعات المعارضة، تعمل داخل نطاق مقاطعة واحدة، وهو ما يشير إلى أنها قوات محلية تحت سيطرة وسيط محلي. وبعدما جربوا تراخي قبضة الحكومة خلال السنوات الست الماضية، فإنه من غير المرجح أن يتخلوا طوعاً عن حكمهم الذاتي الذي نالوه بشق الأنفس.
وأخيراً، فقد كانت الحرب الأهلية السورية حرباً بالوكالة، ساند فيها الغرب والسعودية وحلفاؤهما الخليجيون المعارضة السورية. وعلى الرغم من أن هذا الدعم سينخفض بالتأكيد نتيجةً لإرهاق المانحين والمشاكل اللوجيستية، إلا أنه لن يتوقف، ولذا فإن المعارضة لن تستسلم جراء الإنهاك المطلق.
وستنتهي الحرب إلى إثبات صحة توقع مبعوث جامعة الدول العربية والأمم المتحدة للسلام إلى سوريا “الأخضر الإبراهيمي” قبل عدة سنوات، الذي أشار إلى أن الحرب الأهلية السورية ستنتهي بتحول سوريا إلى الصومال.
وعلى غرار الصومال، سيكون لدى سوريا حكومة مُعترف بها دولياً، وتمثيل دائم في الأمم المتحدة. وستستمر في إصدار جوازات السفر وختمها، وسترسل فريقها للمشاركة في الألعاب الأوليمبية لو أرادت ذلك. ولكنها ستكون مثل حكومة الصومال، لا تستطيع التحكم في كامل حدودها المُعترف بها دولياً.
الإصلاحات السعودية “ستفشل”
ستواصل المملكة العربية السعودية القيام بإصلاحات بتوجيه من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لكنها ستكون إصلاحات تجميلية بحتة. فعلى الرغم من تصوير ولي العهد كُمصلح، من المهم تذكر أن بشار الأسد لعب الدور ذاته أيضاً. وسيواصل ولي العهد محاولاته لتعزيز السلطة في يد الفرع الذي ينتمي إليه من الأسرة الحاكمة. ووصل به الحد إلى سجن الأمراء والنخب الاقتصادية الأخرى، في حين أنفق 300 مليون دولار لشراء منزل في فرنسا. كما نزع السلطة من أيدى أحد أعمدة الحكم السعودية والممثلة في المؤسسة الدينية.
في الحقيقة، إن ما يُطلق عليه تخفيف القيود في السعودية، من حيث السماح للمرأة بالقيادة، وفتح مراكز الترفيه، وتجريد الشرطة الدينية من سلطة إجراء الإعتقالات وتشجيع الإسلام الأكثر اعتدالاً، كلها ضمن حملة لسلب المؤسسة الدينية سلطتها، وتركيزها في أيدي ولي العهد المباشرة. وقد يظهر محمد بن سلمان كمُصلح حقيقي، فقط إذا أفرج عن سجناء الرأي الموجودين في السجون السعودية وأوقف الحرب الهمجية في اليمن.
كما أن جهود ولي العهد لتحرير الاقتصاد السعودي ستخفق كذلك. فقبل عامين أعلن ولي العهد عن رؤية “2030” وهي تتضمن قائمة من التوصيات الليبرالية الحديثة والتي تهدف إلى تحويل المملكة العربية السعودية إلى اقتصاد السوق الحر في غضون 14 عاماً. لكن تنفيذ رؤية “2030”، يعني إنهاء التقليد الحكومي بشراء ولاء المواطنين عن طريق تقديم الدعم والتوظيف، وهو يعني ضمان التدفق الحر للمعلومات في الدولة، ففي عام 2017 صنفت منظمة مراسلون بلا حدود حرية الصحافة في السعودية في المرتبة 168 من بين 180 دولة.
يعني ذلك، زيادة مشاركة الإناث في القوى العاملة، من نسبة 22 بالمائة إلى الهدف المعلن وهو 30 بالمائة -وهو ما يبقى أقل من المستوى العالمي البالغ 49 بالمائة- وسيضيف ذلك أيضاً 2.5 مليون وظيفة في القطاع الخاص. وأخيراً، يعني ذلك تغيير المواقف والسلوكيات تجاه العمل في دولة يعمل بها 11 مليون وافد يتحملون كل الأعباء في الدولة. كل ذلك في غضون 12 عاماً.
ستزول دولة الخلافة، وليس تنظيم الدولة الإسلامية
إذا كان عام 2014 هو العام الذي بدا فيه تنظيم الدولة الإسلامية وكأنه لا يمكن إيقافه، فإن عام 2017 هو العام الذي شهد تراجع الخلافة إلى طي النسيان. سيطر تنظيم الدولة،في أوج مجده، على 40 بالمائة من العراق، وانخفض ذلك الرقم في بداية 2017 إلى 10 بالمائة، وخسر التنظيم 70 بالمائة من مناطق سيطرته في سوريا. كما خسرت دولة الخلافة جميع المدن الكبرى التي سيطرت عليها، لقد تلاشت دولة الخلافة. ولكن ماذا عن تنظيم الدولة، كتنظيم؟ لقد استسلم بعض مقاتلي تنظيم الدولة بالفعل، وحاولوا الانصهار في المجتمعات المحلية أو العودة إلى بلدانهم، على الرغم من أنهم لاقوا مقاومة من السكان بسبب الرغبة في الانتقام، إضافة إلى مخاوف الحكومات الأجنبية.
أما بالنسبة للبقية، فهناك سيناريوهان محتملان، الأول أنه بالنظر إلى أن عدداً كبيراً من مقاتلي تنظيم الدولة وقادته في العراق قد انضموا للتنظيم بسبب تعرضهم للظلم من قِبل الحكومة ذات الأغلبية الشيعية، فمن المحتمل أن يستمروا في شن الهجمات ضد تلك الحكومة. وهو بالضبط ما فعلته طالبان في أفغانستان بعدما أطاح الأميركيون بحكومتهم.
والثاني، وهو الأكثر رجحاناً، أن يستمر المقاتلون السابقون والمستقلون في تنفيذ هجماتهم لكن على صعيد دولي، بدعم أو بدون دعم تنظيمي، فالعالم لا يفتقر إلى السذج والمضطربين. بالرغم من ذلك، فإن افتقار تنظيم الدولة إلى قاعدة يستطيع من خلالها نشر دعايته الإعلامية المتطورة، ولأن جاذبية الأيدلوجيات عالية الخطورة وغير الفعالة في الوقت نفسه تتلاشى بمرور الزمن، فإن جاذبية تنظيم الدولة ستعاني من ذات التدهور.
ماذا عن الصفقة النهائية لترامب؟ لن تستمر طويلاً
حينما أعلنت الولايات المتحدة القدس عاصمةً لإسرائيل، فقد دقت مسماراً آخر بل قل المسمار الأخير في نعش محادثات أوسلو، التي وضعت معايير للتفاوض على حل الدولتين. وعلى الرغم من احتجاجات إدارة ترامب، إلا أن الحكومة الإسرائيلية التي تقبع بأمان في أحضان الولايات المتحدة ليس لديها حافز للتنازل عن أي شيء. لقد سلكت الولايات المتحدة هذا الطريق من قبل، عدة مرات، ومن دون جدوى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن سياسة الاستقطاب في الشرق الأوسط تقضي على إمكانية حل الصراع. ففي عام 2002 اقترح السعوديون خطةً للسلام: إذا ما أعلنت إسرائيل السلام مع الفلسطينيين، فإن الدول العربية ستُطبع علاقاتها مع إسرائيل.
أما الآن فالمملكة العربية السعودية ودول الخليج وإسرائيل يجمعها حلف حقيقي ضد إيران، وقد نُحيت القضية الفلسطينية جانباً، وبذلك اختفى مُحفز آخر لإسرائيل لإحلال عملية السلام.
ستغرق اليمن أكثر في الهاوية
في خضم ذلك، فإن الأزمة الأكثر الأهمية والمسكوت عنها هي الحرب في اليمن، تلك التي تشنها المملكة العربية السعودية بدعمٍ أميركي، وما من نهاية قريبة في الأفق.
يقول السعوديون أن الحوثيين – وهم متمردين من قبائل شيعية تسكن في شمال اليمن- هم وكلاء إيران. وهكذا، دخل السعوديون الحرب إلى جانب الحكومة التي تولت السلطة بعد حوار وطني مزيف وانتخابات فاز بها المرشح الوحيد الذي حصل على دعم السعوديين. وقد بدأ التمرد الحوثي في 2004، قبل فترة طويلة من ملاحظة السعودية للمؤامرات الإيرانية في المنطقة. وشارك السعوديون في حملة قصف واسعة النطاق على مناطق مدنية، وحاصروا موانئ بلد يعتمد في 90 بالمائة من غذائه على الواردات.
اليمن هو أفقر بلدٍ عربي، وقد أسفرت الحملة السعودية، ليس فقط عن مقتل 120 ألف يمني واستمرار الحرب الأهلية فحسب، بل أيضاً فاقمت معاناة حوالي 50 ألف طفل من الجوع في نهاية عام 2017،  إضافة إلى وفاة 20 ألف يمني بسبب الكوليرا ما بين إبريل/نيسان وأغسطس/آب.
*البروفيسور جيمس غيلفين – استاذ دراسات الشرق الاوسط – جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس
المقال مترجم عن موقع the conversation ولمراجعة المقال الأصلي زوروا الرابطالتالي[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني