كيف تعرف إن كان طفلك تراوده أفكار انتحارية ؟

للأسف، لم تعد أفكار إيذاء النفس والنزعات الانتحارية أمراً نادراً بين المراهقين.

للأسف، لم تعد أفكار إيذاء النفس والنزعات الانتحارية أمراً نادراً بين المراهقين. فقد أقدم ربع المصابين باضطرابٍ عقلي (25.5 في المئة)، ممن تتراوح أعمارهم بين 16-11 عاماً، على إلحاق الضرر بأنفسهم أو حاولوا الانتحار في وقت ما، مقابل 3 في المئة ممن لم يُشخصوا باضطرابٍ عقلي. بحسب ما أشارت إليه البيانات الجديدة للمركز الإعلامي للصحة والرعاية الاجتماعية المعروف باسم NHS Digital، إن ما يقرب من نصف المصابين (46.8 في المئة) باضطرابٍ عقلي، الذين تبلغ أعمارهم ما بين الـ17 حتى 19 سنة قد أذوا أنفسهم أو أقدموا على محاولة انتحار.

يقول ريك برادلي -مدير عمليات مؤسسة Addaction الخيرية للصحة النفسية “قد يكون من الصعب، بالنسبة إلى الآباء، معرفة ما إذا كان ابنهم يعاني. إذ يميل الشباب لإخفاء أفكارهم وأنماطهم السلوكية، يدفعهم لذلك خشيتهم من تلقي أحكام سلبية عليهم أو تعرضهم للعقاب، أو ربما حرجهم أو حيرتهم بشأن أسباب ما يشعرون به أو تصرفهم بهذه الطريقة”.

ولكن الآباء عليهم توخي الحذر من العلامات التي تبين أن ثمة شيئاً مريباً وغير طبيعي في أبنائهم. ينصح برادلي قائلاً: “انتبهوا إلى تغييرات السلوك والمزاج، وربما تشهدون زيادة في رغبتهم في الاعتماد على أنفسهم وأن يكونوا بمفردهم. قد تكون هذه -بالطبع- علامات نموذجية على كون أطفالكم في مرحلة المراهقة، ولكن كلما طال الوقت الذي تقضونه معاً، كلما سهلت عليكم معرفة إن كان ثمة شيء خاطئ”.

قد يكون الحدس الأبوي بالغ الأهمية في تحديد ما إذا كان هناك شيء خاطئ أو غير طبيعي. لكن إن تعذّر عليكم فهم أولادكم، فهناك بعض التغيرات الجسدية التي تستحق التنبه لها، مثل العلامات أو الندوب على أجسادهم، أو تغير أنماط نومهم أو تناولهم للطعام، أو إن صاروا أكثر انطوائية من ذي قبل.

هناك علامات أخرى، تدل على أن ثمة خطباً ما، تشمل كثرة البكاء وسرعة الغضب، أو الإمعان في القلق الذي يمنعهم من أداء المهمات اليوميّة، أو فقدوا قدرتهم على الاستمتاع بالنشاطات التي كانوا يستمتعون بها سلفاً.

يقول جو هاردي، رئيس قسم خدمات الآباء في مؤسسة YoungMinds الخيرية: “يجدر بك التحدث مع طفلك عما يشعر به، إن لاحظت أياً مما ذُكر أعلاه. فأفضل ما يمكنك فعله في هذه الحالة هو توفير بيئة مريحة يمكن لطفلك أن يجد فيها المساحة والوقت ليكون بجوارك وأن يشعر أن بإمكانه التحدث معك عن أي شيء”.

كما يقترح برادلي القيام بأنشطة مشتركة أكثر مثل مشاهدة التلفاز أو الطبخ، قائلاً: “سيتحدثون أحياناً، وفي أحيان أخرى لن يفعلوا، لكن إتاحة هذه الفرصة هي بداية رائعة”.

نصائح مفيدة للتحدث عن الصحة العقلية

تشير لورا بيترز، رئيسة المشورة والمعلومات في عيادة “Rethink Mental Illness”- إلى أهمية مراعاة اللغة التي تستخدمها في الحديث مع طفلك.

وتضيف قائلة: “كن منفتحاً وتقبل ما ستسمعه، من دون إصدار أحكام. قد لا تفهم أسباب ما يشعرون به وما يفعلونه، لكن الإصغاء مهم”.

إن قررت اتخاذ الخطوة الأولى فلا تلحّ في طرح المشكلة.

أخبرهم عن مدى قلقك بشأنهم واسألهم إن كان هناك خطب ما.

ذكّرهم دائماً بأنهم محاطون بالرعاية والدعم وأنك تحبهم وتهتم بأمرهم. استمع لهم وطمأنهم بأنك ما زلت فخوراً بهم، لأن الشباب الذين يؤذون أنفسهم عادةً ما يشعرون بالخجل.

إن كنت متأكداً تماماً من أن هناك خطباً ما، ووجدت إحجاماً من طفلك عن الإفصاح عما بداخله، تنصح هاردي الآباء حينها بالتحلي بالشجاعة وتولي زمام المبادرة وبدء الحوار. وتوضح قائلة: “قد يكون من الصعب فتح الموضوع، لكن المهم هو أن تحرص على أن يعرف طفلك بمدى حبك له ورغبتك في مساعدته في كل ما يمر به”.

إن كان طفلك يلحق الأذى بنفسه فلا يعني ذلك بالضرورة أن ثمة أفكاراً انتحارية تراوده، ولكن من المهم أن توفر له دعم المختصين في الصحة العقلية. وتضيف هاردي “زُر طبيبك بمصاحبة طفلك إن لم يمانع، وإن فعل دوّن التغييرات المزاجية التي لاحظتها عليه وناقشها مع الطبيب بنفسك”.

 

هذا المقال مترجم عن huffingtonpost.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
يُوكّد بولسونارو في تصريحاته دائماً أن قدوته في الحكم هو ترامب، فالأخير هو أستاذه الذي يستقي منه فن الجنون السياسي والانحياز للمصلحة لا المواطن. والمخيف حقاً في ذلك، هو أن يتفوّق التلميذ على أستاذه، كما يحصل أحياناً بدافع رغبةٍ لا واعية لدى التلميذ لإثبات الذات.
“درج”
يبدو أن فايروس “كورونا” بات جزءاً من حياة الشعوب، و”الغرافيتي” سيتوثّق ذلك…
علاء رشيدي – كاتب سوري
وكأن الجسد ممنوع من استخلاص هويته عبر تجربته الشخصية بل عليه اللهاث وراء كمال غير حقيقي أصلاً، وغير موجود في الزمن الدنيوي…
وردة بوضاهر – أخصائية نفسية لبنانية
كثيرون يناقشون فكرة أن هذه الجائحة علمتهم درساً في الحياة بأن يقدروا النعم الممنوحة لهم وأن يزدادوا قوة. فهل هذه استجابة ممكنة للصدمة؟
“درج”
دار سجالاً بين الأفراد والحكومات، هل الأولوية للاقتصاد أم للحفاظ على الأرواح؟
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
العمل عن بُعد هو تحدٍ كبير يتطلب إرادة والتزام، وهنا بعض النصائح والإرشادات لتحقيق الإنتاجية المطلوبة أثناء العمل من المنزل.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني