fbpx

غزة: عروس سوريّة… وأزمة لاجئين فلسطينيين

الحياة في غزّة مستمرة وبأشكال تمنح بعض الأمل. فقد لبّى شبّان وشابات حملة بادر إليها شقيقان، يملكان متجراً يبيع تذكارات وهدايا، لمساعدة عروسين تضررت شقتهما بعد تدمير عمارة بجوار منزل العائلة أثناء الهجوم الإسرائيلي الأخير، لمساعدتهما على إتمام زواجهما كما كان مقرراً...

في غزة لا يبدو أن شيئاً تغير منذ الهجوم الإسرائيلي الأخير على القطاع، فالوقت يمضي ثقيلاً على السكان المعلّقة مصائرهم، والعنف الإسرائيلي لم ينته، وغزة تدفع ثمن الخلافات الإسرائيلية السياسية وثمن الانقسام الداخلي.

كلمات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في خطابه بعد فشل الحوار مع أعضاء الائتلاف الحاكم، خلّفت انطباعاً عاماً ليس في إسرائيل فقط، إنما لدى الفلسطينيين، بأنهم عشيّة حرب. شعور ليس غريباً على الفلسطينيين، فهم يتوقّعون من إسرائيل أن تواصل دك مدنهم والتضييق عليهم. لكن الحياة مستمرة وبأشكال تمنح بعض الأمل. فقد لبّى شباب وشابات من قطاع غزة حملة بادر إليها شقيقان، يملكان متجراً يبيع تذكارات وهدايا ونشرا مبادرتهما على حساب “فيسبوك” و”انستغرام”، وهي صفحات متخصصة بتصميم الهدايا والرسم علي الخزف والزجاج، لمساعدة عروسين تضررت شقتهما بعد تدمير عمارة بجوار منزل العائلة أثناء الهجوم الإسرائيلي الأخير، لمساعدتهما على إتمام زواجهما كما كان مقرراً.

المبادرة جاءت بعد أن نشر العريس فادي الغزالي صور غرفة النوم المدمّرة وعلّق ثوب عروسه السورية الآتية من بلدة خان شيخون الى غزة بعد قصة حب وخطوبة استمرت ثلاث سنوات عبر الإنترنت.

التبرعات شملت تكاليف العرس، من صالة ومدعوين وملابس وصيانة المنزل من كهرباء وسباكة، وجهاز العروس، مكياجات وملابس، ومبالغ نقدية لصيانة المنزل. ضاعف من الاهتمام أن العروس سورية جاءت إلى غزة كي ترتبط بعريسها فادي.

“تبدو حقوق اللاجئين معلّقة وأوضاعهم الى مزيد من التدهور مع أزمة أونروا المالية المتفاقمة”

وقد نشطت مؤخراً حملة مناصرة تقوم بها لجنة شؤون اللاجئين من سوريا في قطاع غزة، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، لمساعدة نحو 154 أسرة فلسطينية سورية بعضهم يحمل وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين صادرة من سوريا، لجأت الى غزة منذ الثورة السورية عام 2011، وتقلص عددها بعد أن كان 360 أسرة. البعض أجبر على الهجرة ومغادرة القطاع بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إذ لم يلقوا المساعدة والعون اللازم من الحكومة الفلسطينية أو حكومة حماس. ومن المعروف أن سوريا لم تمنح الجنسية للاجئين الفلسطينيين لتلافي توطينهم كما تزعم وقد اعتمدت منح السلطات السورية وثائق سفر فلسطينية من سوريا وليس جواز سفر.

تظاهرة على الحدود مع إسرائيل شرق غزة

هذه العائلات تصر على تعريف نفسها بـ”اللاجئين من سوريا”، بعضهم فلسطيني وبعضهم سوري، وبعضهم لا يحمل وثائق، دخل قطاع غزة بطريقة غير شرعية وفردية عبر الأنفاق التي تربط قطاع غزة مع مصر أو عبر معبر رفح البري، ودخلت هذه العائلات الى القطاع مجبرة أو طواعية. المجبرون تم ترحيلهم إلى القطاع من قبل السلطات المصرية، أم الباقون طواعية فلأن لهم أقارب أو لم يجدوا مكاناً يذهبوا إليه سوى قطاع غزة.

مع الوقت وسوء الأحوال وصعوبتها في القطاع بدأت تظهر أزمات العائلات في استخراج الأوراق الثبوتية وعدم مقدرتها على تلبية احتياجاتها، ولهذا تشكلت لجنة متابعة شؤون اللاجئين من سوريا في آذار/ مارس 2013. قامت اللجنة بالتواصل مع الوزارات الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتمكنت اللجنة من الحصول على عقود عمل موقتة لجميع اللاجئين الآتين من سوريا، لمن تجاوز الستين سنة، واستمرت هذه العقود حتى تشكيل حكومة الوفاق الوطني عام 2014.

رئيس الوزراء في حكومة غزة حينها اسماعيل هنية قرر تمليكهم شققاً سكنية في مشروع مدينة حمد القطرية لكل أسرة، ووظيفة دائمة لفرد واحد من الأسرة، وبدل إيجار لكل أسرة لم تشملها رعاية الأونروا، وفرصة حج لكل أسرة، مجانية التعليم في المدارس والجامعات، وتأمين صحي شامل.

“أوضاع سكان القطاع كارثية وتتفاقم يزيد منها الانقسام الحاصل، وتراجع حركة حماس بعد حل حكومة غزة عن تعهّداتها”

كما تقرر اعتبار كل من يقتل في سوريا من الفلسطينيين “شهيداً” ويدرج في مؤسسة  أسر الشهداء والجرحى، (مؤسسة تتبع منظمة التحرير ولا سلطة لحماس عليها)، وقد تم تقديم مساعدة بدل إيجار لـ28 أسرة من أصل 68 أسرة لم تشملهم أونروا، ومساعدة إيجار لمدة سنة فقط، ولم يتم الإيفاء بأي من تلك الوعود.

أطفال يلعبون رغم الحرب

وصرفت أونروا عام 2013، مبلغ 125 دولاراً بدل سكن شهري وبعد هجوم 2014 رفعت المبلغ الى 200 دولار، إلى أن توقف تماماً من بداية شهر تموز/ يوليو 2018.

وتبرعت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية بمبلغ 1150 شيكلاً، أي نحو 300 دولار على ثلاث دفعات إضافة 100 شيكل أي 30 دولاراً لتلاميذ المدارس.

وفي شهر أيار/ مايو 2015، صدر قرار من مجلس وزراء حكومة الوفاق الوطني بصرف مبلغ 100 شيكل شهرياً لمدة 6 أشهر لكل عائلة، وتوفير فرصة عمل ثابتة ودائمة للقادرين على العمل لفرد واحد من الأسرة، وتوفير سكن ملائم لكل أسرة لم تجد مأوى وتوفير تأمين صحي حكومي ولم يطبق هذا القرار حتى تاريخه.

في ظل الوضع الخانق أمنياً واقتصادياً وسياسياً، يبدو أن الفلسطينيين بحاجة إلى ما هو أكبر من مبادرات فردية على رغم أهميتها. ربما استطاعت مشاعر التضامن من حل مشكلة فادي وعروسه السورية، إلا أن أوضاع سكان القطاع كارثية وتتفاقم يزيد منها الانقسام الحاصل، وتراجع حركة حماس بعد حل حكومة غزة عن تعهداتها.

لاجئ سوري في غزة

حالياً، تبدو حقوق اللاجئين معلّقة وأوضاعهم الى مزيد من التدهور مع أزمة أونروا المالية المتفاقمة على إثر قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقليص التمويل.

منذ شهر حزيران/ يونيو 2018 لم تتلقَّ تلك العائلات أي مساعدة من أي جهة، ومشكلات العائلات تتفاقم وتنذر بمشكلات اقتصادية واجتماعية كبرى.

إقرأ أيضاً:
غزة: صواريخ و”انتصارات” واستقالات
التصعيد ضد غزة: عملية محدودة أم مقدمة لهجوم واسع؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني