fbpx

“كنت محظوظة لبقائي حية”: كيف يزيد المغرب من صعوبة الإجهاض؟

رغم كل العراقيل فإن الكثير من عمليات الإجهاض تحدث من دون الكشف عن الهوية، إذ لا تُعطى فاتورة أو ضمان. تقول هند "لكنني فعلتها من دون تفكير لأنها كانت خياري الوحيد".يمكن أن تعتبر هند نفسها من ضمن المحظوظات، فلو لم تتمكن من العثور على طبيب أو لم تكن تملك المال، كانت ستجهض نفسها بنفسها.

“حين أفقت لم أفكر إلا بسلامتي. ثم سألتُ نفسي كيف أجهضني الطبيب وإذا كان ذلك آمناً. لكنه بالطبع لم يكن آمناً، لأن الطبيب لم يملك كل الأدوات المطلوبة لإجراء العملية. لذا كنت محظوظةً لبقائي على قيد الحياة.”

كانت هند حاملاً لكنها لم تكن مستعدة لإنجاب الأطفال، لذا بحثت عن طبيب يقبل اجراء العملية، فهذ ليس سهلاً لأن إجراء عملية الإجهاض أو الخضوع لها، أو حتى توصيل الطرفين ببعضهما (أي مجري العملية والخاضع لها) يمكن أن يعرض الشخص في المغرب للسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وإذا ماتت المرأة تزيد المدة حتى تصل إلى 20 سنة.

حالياً يقبع في السجن على الأقل 20 شخصاً، وفقاً للجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري (AMLAC)، لإجرائهم أو توسطهم في عمليات إجهاض، لذلك يطلب الأطباء ثمناً باهظاً نظير إجرائهم العملية. حين أخذت هند قرار الإجهاض بحثت طويلاً لأن العملية كلها ستجري بسرية ووفق تسعيرات متفاوتة، “إن كنتِ ستذهبين مع زوجك والطبيب يعرفك أو يثق بك، فقد يجريها لك نظير 200 يورو. وإن كنتِ عزباء ولا يثق الطبيب بك، قد يصل السعر إلى 2000 يورو”.

هذه الأسعار تعد مرتفعة جداً خصوصا أن الموظف أو العامل العادي في المغرب يحصل على 400 يورو شهرياً أو أقل قليلاً.

الاجهاض ممنوع

بينما يتمسك المغرب بصورةٍ تظهرها على أنها أكثر الدول استقراراً وديمقراطية في أفريقيا في طريقها إلى الحداثة، فإنها تحرم المدنيين، والنساء بخاصة، كل يوم أكثر وأكثر من حقوقهم الفردية. وفي حين وعدت الحكومة النساء منذ عامين بتقنين الإجهاض في بعض الحالات، فهي تسلبهن في الواقع ما كان متاحاً أمامهن من خيارات.

وعلى رغم كل العراقيل والعقبات القانونية والاجتماعية فإن الكثير من عمليات الإجهاض تحدث من دون الكشف عن الهوية، إذ لا تُعطى فاتورة أو ضمان. تقول هند “لكنني فعلتها من دون تفكير لأنها كانت خياري الوحيد”. ومع هذا يمكن أن تعتبر هند نفسها من ضمن النساء المحظوظات. فلو لم تتمكن من العثور على طبيب أو لم تكن تملك المال، كانت ستجهض نفسها بنفسها أو تلد مولودها.

يوضح شفيق الشرايبي، أخصائي أمراض النساء ومؤسس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري (AMLAC)، أن “بعض النساء يستخدمن شماعات المعطف أو الأعشاب لإجهاض أنفسهن. وإن لم يمتلكن الجرأة لفعل ذلك أو لم ينجحن فسيعرضن أنفسهن لمشكلة كبيرة. إن لم تكن متزوجة وما زالت تعيش في بيت أهلها، فبإمكانهم طردها خارج المنزل أو قتلها لأنها دمرت سمعة العائلة وشرفها، في رأيهم، لكونها حاملاً من دون زواج. لذلك تنتحر فتيات كثيرات لا يستطعن إجراء عملية الإجهاض أو يصمدن ويلدن في الخفاء ويبعن الأطفال أو يتركونهم على قارعة الطريق”.

تحدث عمليات الإجهاض غير القانونية بين 600-800 مرة في اليوم الواحد، وفقاً للجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري.
حاولت كل من المنظمة الهولندية المؤيدة للإجهاض، نساء على الأمواج (Women on Waves)، والمنظمة المغربية، مالي M.A.L.I. التي تدافع عن الحريات الفردية، وضع حد لتلك الأزمة بالترويج لدواء الآرتروتك (Arthrotec).

 

“إن كنتِ ستذهبين مع زوجك والطبيب يعرفك أو يثق بك، فقد يجريها لك نظير 200 يورو. وإن كنتِ عزباء ولا يثق الطبيب بك، قد يصل السعر إلى 2000 يورو”

 

كانت الصيدليات تصرف هذا الدواء بالفعل بدون روشتة طبية لتخفيف ألم التهاب المفاصل، لكن قلة كانوا على دراية بأن الإجهاض يمكن أن يكون أثراً جانبياً له في حالة الحمل، وقد غيرت المنظمة الهولندية هذا الوضع. كما أنشأت ابتسام لشكر، مؤسسة الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية (مالي)، صفحة على “فيسبوك” وأعلنت عن رقم على الـWhatsapp لتوعية النساء عن هذا الدواء، وقدمت لهن المساعدة عبر المحادثة تارة وبالذهاب معهن إلى الصيدلية تارةً أخرى. بدأت النساء في طلب المزيد والمزيد من دواء الآرتروتك (Arthrotec) عند الرغبة في الإجهاض. حينها، قلّ إقبال النساء على عمليات الإجهاض غير القانونية، بحسب ما ورد عن الشرايبي.
تقول ابتسام لشكر، “لكن الصيدليات بدأت تدرك لماذا صار الآرتروتك مشهوراً فجأة، لذا أصبح من الصعب الحصول عليه من دون روشتة طبية، على رغم أن القانون المغربي يسمح بذلك. بدأ الكثير من الصيادلة يسألون عن سبب رغبة النساء في الدواء، حتى أنهم في بعض الأحيان ادعوا نفاذه”.

في آب/ أغسطس، منعت الحكومة الدواء في المغرب بسبب “سوء الاستعمال”. لكنهم لم يوضحوا بالضبط نوع إساءة الاستعمال المقصود. تقول ابتسام: “إن هذا القرار يعرض حياة ملايين النساء للخطر، ولن يحد أو يوقف بيع الدواء، إذ سيباع في السوق السوداء، إضافة إلى أن الطلب على عمليات الإجهاض غير القانونية سيزداد مرة أخرى”.
إن إصدار الحكومة هذا القرار له توقيت غريب، لأن الملك كان قد فتح لتوه طريقاً لعمليات الإجهاض القانوني. إذ أمرت الحكومة، عام 2015، بإصدار مقترح قانوني لإضفاء الشرعية على عمليات الإجهاض في حالات معينة. فقد عمل الشرايبي، بالتعاون مع السلطات، على مقترح لإضفاء الشرعية على عمليات الإجهاض في حالة الاغتصاب وسفاح المحارم وتشوه الأجنة. وبعد مرور عام، كان مقترح القانون مطروحاً، وكان على دوائر المحكمة أن تصوت عليه. ومع ذلك، فقد مر عام ونصف العام ولم يحدث شيء.

ويعلل الشرايبي قائلاً: “إنهم لا يعتبرون القانون مهماً”. فقد بعث الرايبي برسالة في بداية هذا العام إلى عثماني، رئيس الوزراء، لتذكيره بالمقترح. وقال عثماني في رده، الذي استغرق شهوراً، إن المقترح سيقدم إلى دوائر المحكمة. وقد مرت بضعة أشهر الآن ولم يحدث شيء مجدداً. عادةً ما تنفذ الحكومة أوامر الملك فوراً، ولكن ربما يكون هذا الموضوع بالغ الحساسية بالنسبة إلى الحكومة الإسلامية التي كانت تحكم لمدة 7 سنوات.

تقول ابتسام: “إن الدين مهم جداً في هذا البلد ودين الدولة هنا هو الإسلام وهو يحرم الإجهاض”. هي تحارب جنباً إلى جنب مع الشرايبي من أجل الحق في الإجهاض – حتى وإن بدا هذا الهدف بعيداً وصعب المنال أكثر من أي وقت مضى.

 

إقرأ أيضاً:

الخمر في المغرب.. منافع للحكومة وموانع للشاربين

الكرم قاموساً ومزاجاً من المغرب إلى الأردن

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني