fbpx

نوري المالكي في حلم كابوسيّ

على غير عادته، وصل نوري المالكي متأخّراً إلى المؤتمر الذي عقدته قيادة "حزب الدعوة" للنظر في أزماتها الداخليّة، لا سيّما الخلاف بينه وبين منافسه حيدر العبادي. بدا وجهه شَمْعيّاً كما لو أنّ الخوف والارتباك حلاّ فيه محلّ النوم الذي لم يذقْه.

على غير عادته، وصل نوري المالكي متأخّراً إلى المؤتمر الذي عقدته قيادة “حزب الدعوة” للنظر في أزماتها الداخليّة، لا سيّما الخلاف بينه وبين منافسه حيدر العبادي. بدا وجهه شَمْعيّاً كما لو أنّ الخوف والارتباك حلاّ فيه محلّ النوم الذي لم يذقْه. لم يستطع أن يركّز على كلام المتحدّثين، فبقي شارداً فيما الآخرون يتناقشون وبخطبون، علماً بأنّ الموضوع الذي انعقد المؤتمر لأجله يعنيه أكثر ممّا يعني أيّ شخص آخر.

أحد المقرّبين منه في قيادة الحزب، حسين علي الشيخ، همس في أذنه، سائلاً عمّا يشغل الأمين العام. لكنّ المالكي كان يشير بيده إشارة نبذ واستبعاد، رافضاً أن يجيب، وسط إصرار لا يكلّ من علي الشيخ الذي يريد أن يعرف.

في آخر المطاف، انسحب رئيس الحكومة السابق إلى غرفة جانبيّة وما لبث أن تبعه سائله الذي سمع منه الجواب الطويل التالي:

“يا عزيزي حسين، أتاني ليلة أمس مَنام هو بالأحرى كابوس. لقد حضر صدّام حسين بلحمه وشحمه وكان يبدو كالطاووس لا يكترث بما حوله. هو لم يبدُ خائفاً على الإطلاق، لكنّ شعوراً بالخوف انتابني أنا، وبدأتُ أتعرّق، خصوصاً حين ناداني: “يا رقيع، أتظنّ أنّك تستطيع أن تصبح صدّام آخر؟ لا صدّام إلاّ صدّام. لقد تعاونتَ، أنت وحزبك الإسلاميّ المزعوم، مع الأميركيّين ضدّ المسلمين، وحسابكما عند الله عسير”. لقد أحسستُ بالشلل الذي عطّل قدرتي على النطق والحركة، على رغم أنّ صدّام راح يصفعني على خدّي ويهدّدني بعقاب أليم يتلو عقاباً أليماً.

فجأة، ومن دون سابق إنذار، دخل علينا روبوت. للوهلة الأولى ظننّاه، أنا وصدّام، جِنّاً. لكنّ الضيف كان من حديد وألومينيوم، لا يلبس شيئاً ولا تنثني يداه ورجلاه. الروبوت أخافنا نحن الإثنين، أنا وصدّام، ووجدنا نفسينا نتضامن في مواجهته. رفعت صوتي قليلاً وقلت لصدّام: “لا بدّ في هذه اللحظة من جبهة وطنيّة تجمع القوميّين والإسلاميّين في مواجهة هذا الروبوت. إنّه رمز الاستكبار والاستعمار”.

تصرّفَ صدّام كما لو أنّه استحسن قولي وأراد أن يلاقيني في منتصف الطريق، لكنْ يا لله كم كان هذا الروبوت سريعاً. بثانيةٍ واحدة لكمني على وجهي فانطرحت أرضاً، وداس على رأس صدّام بعد أن طرحه أرضاً. صرنا، نحن الإثنين، بين قدَمي الروبوت تتلاعبان بنا فيما الروبوت اللعين يقهقه بصوت كهربائيّ: “قوميّين وإسلاميّين! ما الذي تقولانه يا حمقى. إنّكما لا تزالان تعيشان في أزمنة بدائيّة. قوميّين وإسلاميّين! هاهاهاها”.

في تلك اللحظة أفقتُ. لم أجد صدّام ولا الروبوت. تفحّصت وجهي وجسمي حيث ضُربت بشدّة فلم أجد أثراً للضرب، لكنّني أحسست بأن شيئاً ما خطيراً يُدبّر لنا. هناك مؤامرة كبرى في الأفق قد لا نستطيع صدّها. ربّما أرسل إلينا الله سبحانه وتعالى هذا الروبوت كي يحذّرنا. لبست ثيابي بسرعة وأسرعت إلى المؤتمر. إنّني مُشتّت يا حسين. لن أستطيع أن أتابع أعمال المؤتمر ولا أن أرصد المكائد التي ينسجها القوّاد حيدر. تولَّ الأمر أنت بالنيابة عنّي”.     

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
هذه الوثائق، إضافة إلى أنها تكشف الأدوار الرهيبة لمصارف عالمية في تمويل الإرهاب والمخدرات والفساد والأنظمة الاستبدادية، تساعدنا أيضاً على فهم وظيفة المصرف في النظام المالي العالمي والمحلي أيضاً، وفهم مصادر الجشع الذي اختبرناه في لبنان…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني