كلّ ما يعتبره ترامب عيباً ونقيصة تجمّعَ في آنا إسكماني

للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الأميركية، تترشح مهاجرة إيرانية لعضوية مجلس ولاية فلوريدا، وللمرة الأولى تفوز. إيرانياً،لم تحظ إسكماني باهتمام أي من المسؤولين الإيرانيين، ولم تأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على ذكر ترشحها ولا فوزها..

مرشحة الحزب الديمقراطي الأميركية من أصول إيرانية آنا إسكماني، التي فازت بعضوية المجلس التشريعي الفيدرالي لولاية فلوريدا، عن الدائرة 74، ملحقة الهزيمة بغريمها الجمهوري ستوكتون ريفز، بفارق لا بأس به، هي الأخرى واحدة من النساء المهاجرات والملونات والمسلمات والعربيات، اللواتي غزون مجالس الولايات والنواب والشيوخ في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية الأميركية، وهي مثل كثيرات من الفائزات تلتصق بها صفة للمرة الأولى أيضا.

فللمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الأميركية، تترشح مهاجرة إيرانية لعضوية مجلس ولاية فلوريدا، وللمرة الأولى تفوز، وللمرة الأولى تهزم إمرأة من الحزب الديمقراطي رجلا من الحزب الجمهوري في فلوريدا، التي فاز فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأغلبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية  في العام 2016، وللمرة الأولى تصل أميركية من أصل إيراني إلى هذا الموقع السياسي المتقدم في الولايات المتحدة.

النائبة الشابة إسكماني، التي تبلغ 28 سنة من العمر، والتي بدأت رحلة الاهتمام بالشأن العام من على مقاعد الدراسة الجامعية، حصدت 60% من أصوات المقترعين في فلوريدا، مقابل 40% لخصمها، مطيحة بذلك بشخصيتين جمهوريتين، النائب السابق مايك ميلي والمرشح الحالي ستوكتون ريفز.

عملت إسكماني نائبة رئيس منظمة الطلاب الإيرانيين في جامعة فلوريدا المركزية، وكانت تهتم ومازالت، بمتابعة أحوال الطلاب الإيرانيين، وتقدم لهم الدعم المعنوي والمادي عبر برامج المنح الدراسية الأميركية. وتهتم إسكماني أيضا بمواضيع حقوقية تتعلق بالمساواة الجندرية والتمييز على أساس اللون والعرق والدين وهي ناشطة أيضا في مجال البيئة.

والدا إسكماني هاجرا بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، إلى الولايات المتحدة الأميركية كلا على حدة، وتعارفا في فلوريدا وتزوجا وأنجبا آنا في العام 1990 ثم شقيقتها آيدا وابنا وحيدا هو آريا. توفيت والدة آنا بمرض السرطان، وكانت آنا آنذاك مراهقة لم تتجاوز الثالثة عشرة من العمر، فتحولت إلى أم لشقيقتها وشقيقها، مختبرة تحمل المسؤوليات في سن مبكرة.

 

للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الأميركية، تترشح مهاجرة إيرانية لعضوية مجلس ولاية فلوريدا، وللمرة الأولى تفوز، وللمرة الأولى تهزم إمرأة من الحزب الديمقراطي رجلا من الحزب الجمهوري في فلوريدا، التي فاز فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأغلبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية  في العام 2016

 

بعد فوزها بعضوية المجلس الفيدرالي لولاية فلوريدا، كتبت النائبة الشابة بيانا، قالت فيه: “نحن صنعنا التاريخ معا، ليس فقط أننا نافسنا الخصم، وسحبنا منه كرسي الولاية، بل لأننا للمرة الأولى أوصلنا إيرانية أميركية إلى هذا المنصب الرسمي في فلوريدا”، ووعدت منتخبيها بالنضال من أجل تحقيق المساواة الاجتماعية وإلغاء التمييز بحق المرأة في المشاركة السياسية، وإيجاد حلول غير مكلفة لأزمات البيئة والصحة والسكن في فلوريدا.

على الصعيد الإيراني المحلي، لم تحظ إسكماني باهتمام أي من المسؤولين الإيرانيين، ولم تأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على ذكر ترشحها ولا فوزها في الانتخابات الأميركية، فمر الحدث كأنه لم يحدث، بينما احتفت المواقع الإلكترونية المعارضة بفوزها، وواكبت عملية الاقتراع وفرز الأصوات حتى صدور النتائج النهائية، طيلة اليوم الانتخابي.

التهنئة المحلية الرسمية الوحيدة، التي حصلت عليها إسكماني، كانت “تغريدة” على موقع “تويتر” للنائب عن الأقلية الدينية الزردشتية في مدينة يزد سبنتا نيكنام، الذي كتب: “أهنئ أول إيرانية أميركية استطاعت في سن 28 أن تصل إلى عضوية المجلس التشريعي في فلوريدا. أقول هذا، لأن أعرف جيدا لذة الفوز بأصوات الناس، المتجذرين بالإنسانية، أنا أيضا خبرت هذه المشاعر، في هذا السن، بعد أن فزت بأصوات أهلي في يزد”.

وتعليقا على فوز إسكماني في الانتخابات الأميركية، كتب أحد الناشطين الإيرانيين على “فيسبوك”: “أهم ما أنجزته آنا إسكماني أنها هاجرت إلى بلاد ديمقراطية، تحترم كيان المرأة، ولو أنها بقيت هنا، لكانت أقصى طموحاتها أن تكون زوجة رابعة لرجل مسلم، ينظر إلى العلاقة بالمرأة، إنطلاقا من مفهوم الأجر والثواب”.

بينما كتب آخر معلقا على تغريدة النائب الزردشتي نيكنام عن فوز إسكماني: “للنائب سبنتا نيكنام الحق في تمرير عتبه على العقلية الإيرانية، التي لا تعترف بحقوق الأقليات، بعد معاناته من دعوة الشيخين المتشددين محمد يزدي وأحمد جنتي، إلى سحب عضويته من البرلمان لأنه لا يمثل أهالي يزد، بذريعة أن انتخابه مخالف للأصول الإسلامية، إذ إنه لا يجوز أن يعطي المسلمون وكالتهم لغير المسلم”.

 

إقرأ أيضاً:

السجن والموت لنشطاء بيئة إيرانيين

عن آلهة الأقصر وفقراء أسوان

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني