fbpx

فرنسا تتحرّك قضائياً ضد ضبّاط النظام السوري

في سابقة هي الأولى من نوعها، وجّهت السلطات القضائية الفرنسيةمذكّرة توقيف دولية بحقّ ضبّاط من المستوى الأول في الاستخبارات السورية. وفي خطوة تتماشى مع سابقتها الألمانية، علّلت المذكرة الأمر بـ"إشراف الضبّاط وتواطئهم في ارتكاب جنح وجرائم حرب ومساهمتهم في عمليات التعذيب

في سابقة هي الأولى من نوعها وجّهت السلطات القضائية الفرنسية، انسجاماً مع طلب النيابة العامة، مذكّرة توقيف دولية بحقّ ضبّاط من المستوى الأول في الاستخبارات السورية. وفي خطوة تتماشى مع سابقتها الألمانية، علّلت المذكرة الأمر بـ”إشراف الضبّاط وتواطئهم في ارتكاب جنح وجرائم حرب ومساهمتهم في عمليات التعذيب والإخفاء القسري في سوريا”.

وقد انفردت صحيفة “لوموند” بالخبر في عددها الصادر نهار الإثنين الفائت، ولفتت إلى أنّ المذكرة تشمل ثلاثة أسماء تعتبرها باريس مسؤولة رئيسية عن تعذيب آلاف السوريين وإخفائهم. وقد أصدرت المذكرة بعد متابعة دقيقة لملفّ “قيصر” الذي يحتوي على 50 ألف صورة، خرجت من سجون الرعب الأسدي عام 2013، تبعها الكشف عن آلاف حالات الوفاة بـ”ذبحة قلبية” منذ نحو شهرين حملت معها أسماء فرنسية- سورية كمازن دبّاغ -الذي كان يعمل مستشاراً ومنسّقاً في الليسيه الفرنسية في دمشق- ونجله باتريك اللذين كانا مجهولي المصير منذ اختفائهما قبل نحو 5 سنوات.

أما الأسماء التي أشارت إليها المذكّرة فهي: علي مملوك، مدير “مكتب الأمن القومي”، وجميل حسن، رئيس إدارة الإستخبارات الجوية، وعبد السلام فجر محمود الذي يشرف على فرع التحقيق في المخابرات الجوية بمطار المزة العسكري.

علي مملوك أو الصندوق الأسود لنظام الأسد

كثرت الشائعات التي طاولت اسم علي مملوك منذ اندلاع الثورة السورية ربيع عام 2011. من منشقّ إلى مناور فمفاوض، اختلف تأطير الرجل الذي يمسك بكل الملفات الأمنية الحساسة لدى المؤيدين والمعارضين لنظام الأسد. ولد علي مملوك في دمشق عام 1949 لأسرة علوية تقطن لواء اسكندرون، وسرعان ما أصبح في صلب المؤسسة العسكرية السورية، فعمل منذ بداية الثمانينات على تطوير برنامج الأسلحة الكيماوية، وأشرف خلال عمله كمقدّم على استخدام تلك الأسلحة في منطقة أبو الشامات في البادية السورية التي تضم الوحدة 417 من سجن تدمر، التابعة للمخابرات الجوية التي شهدت على مجزرة مروّعة استخدم فيها الأمن السوري السلاح الكيماوي على معتقلين سياسيين في البادية وعمل على قصفها لاحقاً بالطيران لمحو آثار الجريمة.

تدرّج مملوك في مناصب كثيرة في حقبة الأسد الأب ورافق صعود الأسد الابن، وأصبح محسوباً على الدائرة الضيقة التي تحيط بالرئيس الشاب عام 2000. برز اسم علي مملوك عام 2005 عندما أسند إليه بشار الأسد رئاسة جهاز المخابرات العامة أو “أمن الدولة” في لحظة اشتباك حساسة جداً شهدت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ومقاطعة غربية في العلن لنظام الأسد لم تترجم للحظة في مفهوم التنسيق الأمني والمخابراتي بين الجانب السوري والأميركي/ الأوروبي/ العربي/ الإيراني لا سيّما مرحلة مكافحة الإرهاب التي تلت اجتياح العراق.

علي مملوك

ارتبط اسم علي مملوك بشكل رئيسي بالقمع الذي انتهجته الأجهزة الأمنية لإخماد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في سوريا عام 2011، وفي أعقاب اغتيال خلية الأزمة في تموز/ يوليو 2012، تمّ تعيينه مديراً لمكتب الأمن القومي خلفاً لهشام بختيار الذي قضى متأثراً بجراحه في التفجير، فعمل مع أسماء عسكرية وأمنية على ضرب أي نشاط للمعارضة السياسية والشعبية ومن بين تلك الأسماء نذكر جميل حسن ونزيه حسون وأديب سلامة وجودت الأحمد وقصي ميهوب وآخرين.

ولم يتوقّف اسم علي مملوك عن التردد في محيط عمله الأمني، فقد اعترف الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بعد إلقاء القبض عليه بتلقيه أموالا ومتفجرات من اللواء مملوك شخصياً لتنفيذ اغتيالات في لبنان وورد اسمه في تقرير لـ”نيويورك تايمز” صيف 2016 كمسؤول مباشر، إلى جانب ماهر الأسد ورفيق شحادة، عن قتل الصحافي الفرنسي ريمي أوشليك والصحافية الأميركية ماري كولڤين في حي بابا عمرو في حمص عام 2012.

الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة

وعلى رغم كل المسؤوليات التي تولّاها قتلاً وتعذيباً وقمعاً، وعلى رغم العقوبات الأميركية والأوروبية التي طاولته، فإنّ مملوك لم يتوقّف عن القيام بزيارات حساسة لعواصم عربية كالرياض وعمّان والقاهرة، كما التقى نظيره الإيطالي السنة الفائتة وبحث معه قضايا الأمن الوطني والقومي ضارباً عرض الحائط كل العقوبات والاتهامات الموجّهة إليه ما جعله الرجل الأقوى خارجياً على الصعيد الأمني في نظام الأسد.

جميل حسن وعبد السلام محمود: مأسسة الجريمة في فرع المخابرات الجوية

إذا كان علي مملوك الاسم الأبرز بين الأسماء الثلاثة التي وجّهت بحقها مذكرة توقيف دولية، فلجميل حسن نصيب كبير من الدموية والإرهاب التي تولّدت في المخابرات الجوية ومطار المزّة العسكري.

ولد جميل حسن في القرنية في ريف حمص عام 1952، وتخرّج عام 1972، ضابط دفاع جويّ من الكلية العسكرية. عام 1982، شارك كملازم في الحملة العنيفة التي طاولت مدينة حماة وسكّانها وخلّفت آلاف الضحايا والمعتقلين.

تقلّد جميل حسن مناصب أمنية كثيرة في المخابرات الجوية وترفّع إلى رتبة لواء مطلع عام 2009، وتسلّم حينها مسؤولية الإشراف على فرع الجويّة في المنطقة الشرقية (دير الزور)، وهناك ارتكب مع جامع جامع فظائع بحق المدنيين وعمل على تمكين الفساد في الإدارة وانتهج سياسة توزيع طائفي ومناطقي في توزيع العساكر.

إقرأ أيضاً: شركة فرنسية متهمة بتصنيع براميل الأسد فما قصتها؟

مع انطلاقة الثورة كان لجميل حسن الدور الأكبر في التخطيط لضرب محاولة فك الحصار عن درعا في الأشهر الأولى للانتفاضة. وإذا كان اسم عاطف نجيب قد تصدّر المشهد القمعي، فإنّ ما عرف بمجزرة “مساكن صيدا” في درعا ارتكبت بأوامر مباشرة من حسن وعلى إثرها تم اعتقال مئات، من بينهم الطفلان حمزة الخطيب وتامر الشرعي اللذان تعرضا لأبشع أنواع التعذيب قبل قتلهما في أحد الأقبية الأمنية.

لم يكن جميل حسن وحيداً في الساحة، فالأب الروحي للعميد سهيل الحسن بات مرجعاً في التعذيب الذي يرى فيه كثرٌ، عرباً وعجماً “مكافحة للإرهاب”. صاحبُ مقولة “خلوني اقتل بعد كم مليون وبعدها خدوني على لاهاي” لم يتوانَ يوماً عن ادخّار أي مجهود لترسيخ النظام الأسدي وتمكين دعائمه الأمنية وهو لذلك قدّم أوراق اعتماده مبكّراً لدى الروس الذين كوّنوا معه علاقة وطيدة تتجاوز الحقل الأمني إلى الشخصي والصداقة المتينة.

ولا يبدو عبد السلام فجر محمود بعيداً عن جو اللواء حسن ومسيرته. الاسم الثالث الذي استهدفته المذكرة الفرنسية يشرف على التحقيق في المخابرات الجوية (مطار المزة) ويرتبط اسمه بتعذيب عشرات المعارضين السلميّين من مدينة داريا كغياث مطر وأسماء أخرى قيل أنها توفيت ب “ذبحة قلبية”.

إقرأ أيضاً:
حلقات التعذيب في الجزائر: ماذا بعد اعتراف فرنسا بقتل موريس أودان؟
ماذا عن المهاجرين غير الأبطال؟ 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني